نواف الخميس
لطالما كان الفريق اللندني أرسنال منذ أعوام رقما صعبا في سماء الكرة الانجليزية وهو الذي كان يلعب مبارياته على ملعب الهايبري الشهير والقابع في شمال لندن حيث اشتهر منذ بداية تشييده في ٦ من سبتمبر عام ١٩١٣ بأنه «موطن كرة القدم» ويكفي مشجعي هذا الفريق الذي ولد كبيرا في الكرة الانجليزية أن أرسنال هو النادي الإنجليزي الوحيد الذي لم يهبط قط للدرجة الثانية، كما عرف عنه أنه فخر لندن والنادي الملكي كونه النادي المدعوم بتشجيعه من قبل ملكة انجلترا. ارسنال الذي كان زعيما لانجلترا يوما من الأيام قبل ليفربول وقبل تولي ارسين فينغر حقق الدوري ١٠ مرات واحتفل بها في الانفيلد والوايت هارت لين والبريدج وكذلك في الاولد ترافورد ومن ينسى الممر الشرفي الشهير من لاعبي مانشستر لتحية البطل على ارضهم عام ١٩٩٠.
الجاحد فقط سينكر ما فعله ارسين فينغر في سنواته الأولى مع الأرسنال موسم ثنائية ٩٨ وموسم ثنائية ٢٠٠١وموسم اللاهزيمة عام 2003، ويحسب له استقرار النادي ماديا بعد الانتفال للملعب الجديد ولو انني اجد تبريرات لنجاحه الرياضي مع ارسنال في السنوات الأولى لأكثر من عامل كونه قدم إلى ارسنال كمدرب مغمور ليس في سجله سوى تدريب موناكو وتجربة في الدوري الياباني:
أولها: ان المدرب غراهام الذي سبقة ترك له فريقا به كم كبير من القادة واصحاب الشخصيات القوية في الفريق من امثال آدمز وكيون والحارس سيمان وديكسون ونايجل وتربيرن وبيرجكامب حيث كانت شخصية الفريق وعقليته قوية جدا.
ثانيا: كان مستوى الدوري الانجليزي ليس بالقوة التي نشهدها هذه الأيام حيث انحصار المنافسة بين اليونايتد وارسنال فقط وابتعاد ليفربول عن المنافسة من بداية التسعينات ولم يكن هناك فرق قوية بمستثمريها مثل تشيلسي الذي ظهر بعد الـ٢٠٠٠ والمان سيتي الذي يعد ولادة جديدة بعد استثمار الإماراتيين به.
ثالثا: أرسين فينغر استفاد استفادة عظيمة من قوة المنتخب الفرنسي في فترة بداية عهده مع الأرسنال وانتدب مواهب رائعة بأسعار لا تذكر ليصبحوا أساطير للنادي ويسطروا نجاحاته مع القادة الذين ورثهم من غراهام مثل بيريس وهنري وويلتورد وفييرا اذ كانوا يتمتعون بالشخصية القوية جدا بالإضافة الى الموهبة كونه افضل جيل فرنسي من عقود. رابعا: في بدايات فينغر مع ارسنال كان النادي يمتلك مديرا رياضيا محنكا جدا وهو «ديفيد دين» ويعتبر الأفضل في انجلترا ويمتلك علاقات واسعة وقدرة هائلة في تسهيل انتداب النجوم حيث هو من كان يقوم بالتفاوض آنذاك الى ان ترك هو النادي واصبح التفاوض والاختيار والمساومة من اختصاص فينغر وبكل غرابه كونه مدربا للفريق وليس مديرا رياضيا أو تنفيذيا والمضحك المبكي في هذا السياق لوصف مدى صلاحية ارسين فينغر وغياب الاختصاص في النادي فالعجيب أن ايفان غازيديس المدير التنفيذي للنادي تم تعيينه بعد اجتياز مقابلة شخصيه كان أحد أطرافها المدرب آرسين فينغر ! حيث ان هذا الأمر لا يحدث في أي ناد في يومنا هذا سوى نادي ارسنال.
انتهت افضل سنوات ارسين فينغر مع ارسنال عام ٢٠٠٦ بعد مغادرة الجيل الذهبي الذي كان في حوزته واعتزال اغلبهم صاحبه الانتقال الى الملعب الجديد بسياسة تقشف جديدة ومهمات واهداف جديدة اهمها فقط البقاء في مربع الكبار مع بيع اللاعبين لسد الديون.
وهذا اليوم بعد أن نفد صبر المشجعين من تكرار النكسات والخروج المستمر من المنافسة من البطولات وبالتحديد بعد شهر فبراير من كل موسم حيث يقصى ارسنال وباستمرار من دوري الابطال في السنوات السبع الأخيرة من دور ثمن النهائي ويخرج من المنافسة على الدوري بعد شهر فبراير بالذات مما جعل الأمر مملا ومحل سخرية لسنوات.
نشاهد اليوم مشجعي الفرق المنافسة تغني «ارسين فينغر ارجوك لا ترحل» لأن في وجوده ضمان لاستمرار ارسنال محل سخرية وبعيدا عن تشكيل أي خطر على الألقاب.
لأن فينغر مؤخرا لم يعد لدية شيئا ليضيفه تكتيكيا وفنيا غير إرضائه للبورد التجاري واللذي لا يفقه بكرة القدم شيئا ولا يهمه سوى جني المال الذي يجلبه المدرب بتبوؤ مركز مؤهل للأبطال كل موسم دون صرف مبالغ كبيرة للتعاقدات وعدم رفع سقف الرواتب أسوة بالفرق الكبيرة الأخرى، وبكل تبجح واستخفاف بمشاعر المشجعين بعد الخروج رسميا من المنافسة على الألقاب هذا الموسم وتزايد الضغوط على فينغر بشكل أكثر حدة هذا العام بالتحديد ليقول للصحافة: عندما توليت تدريب الفريق لم يكن ارسنال بطلا للأبطال خمس مرات ! وردا على سؤال أحد الصحافيين بأنه هل سيقول وداعا نهاية الموسم للجمهور الأرسنال؟ فرد بكل تهكم ولامبالاة: أين سيذهبون؟! بإشارة الى أنه سيبقى رغم كل الانتقادات.
ألا يعلم ميسيو فينغر الذي تهكم على تاريخ ارسنال بالأبطال قبل ان يستلم زمام الفريق لأكثر من عقدين من الزمان أن اول مشاركة لتشيلسي بدوري الأبطال كانت عام ٢٠٠٠، أي بعد ولاية فينغر بأربع أعوام واليوم تشيلسي هو بطل الأبطال واعتاد اليوم الوصول الى النهائي ونصف النهائي مرات ومرات.
الا يخجل فينغر من نفسه وهو مسؤول عن ارسنال ما يقارب ٢١ عاما ولم يجن من وجوده في دوري الأبطال سوى رقم قياسي في عدد الهزائم بينما جاره في لندن شارك في هذه البطولة أول مرة وبعد تدريبه لأرسنال لسنوات وحقق سجلا مشرفا في هذه البطولة؟
الى متى هذا الهوان يا أرسين فينغر احتراما لسنواتك الجميلة في ارسنال، أما حان وقت الرحيل؟