تسبح البولندية مايا كوتشينسكا في الجو وتتحرك برشاقة مرتدية بزة بيضاء ضيقة ومعتمرة خوذة محكمة الربط على رأسها، في مواجهة ضغط رياح قوية كما لو كانت في حالة انعدام للجاذبية... هي تمارس رياضة تشهد طفرة كبيرة تعرف بالقفز الحر في الأماكن المغلقة.
تدور بخفة وتنطلق الى الأمام والوراء وتتنقل صعودا ونزولا برشاقة لتكون بذلك أشبه بلاعبة جمباز طائرة أو متزلجة على الجليد معلقة في الهواء.
ويثير عرضها التعبيري المبهر الممتد على دقيقتين حماسة وتصفيقا كبيرين لدى الحاضرين الجالسين قرب جهاز ضخ الهواء.
هذه الشابة البالغة من العمر 17 عاما واحدة من أفضل الممارسات في العالم لهذه الرياضة التي تجمع بين الحركات البهلوانية الجوية والرقص، وهي تعد من بين الرواد في فئة الاسلوب الحر.
وتقول هذه الشابة النحيفة لوكالة فرانس برس "نحن نضفي مقاربة أكثر فنية".
وهي تتثاءب في انتظار دورها اذ أنها الساعة الثالثة من فجر يوم احد. فقد كانت قناة التهوئة مشغولة من جانب أشخاص آخرين وكانت مايا تحرص على التدرب قبل السفر الى لندن.
فجأة، تنطلق هذه الشابة في نفق زجاجي عمودي بطول 20 مترا في ضاحية وارسو. ويمكن أن تصل سرعة الرياح التي يتم نفخها في هذا الأنبوب من الأرض باستخدام آلات ضخ قوية إلى ثلاثمئة كيلومتر في الساعة.
وفي الأصل، صممت هذه الآلات التي توفر محاكاة لأنشطة القفز الحر، لإجراء فحوص متعلقة بالديناميكية الهوائية. أما استخداماتها الترفيهية فقد بدات بالتوسع قبل حوالى عقد من الزمن في أوساط محبي القفز الحر الذين رأوا فيها بديلا أكثر سهولة وامانا من القفز من الطائرات على علو آلاف الأمتار.
- بطولة عالمية -ولتحكم الفرد بحركاته في النفق، يتعين التحلي بالقوة والمرونة والدقة في آن.
وتقول مايا إن "هذا النشاط يتطور بسرعة قصوى لدرجة أن أحدا لا يستطيع تدريبي. في الواقع، أربعة أشخاص آخرون وأنا نعمل على وضع اسسه".
وتوضح الشابة "هذا امر مختلف للغاية مقارنة مع التزلج على الجليد الموجود منذ زمن طويل والذي يصعب كثيرا اختراع حركات جديدة فيه"، مضيفة "في أنابيب ضخ الهواء، أستطيع ان اقوم باشياء لم يرها أحد من قبل".
وقد نالت في شباط/فبراير الميدالية البرونزية في القفز الحر في الأماكن المغلقة عن فئة الاسلوب الحر المنفرد خلال مسابقة عالمية هامة تحمل اسم "ويند غيمز" (ألعاب الرياح) لسنة 2017 في مدينة امبوريابرافا في شمال شرق اسبانيا.
وتتضمن المنافسات مراحل ذات شروط محددة بالنسبة للمتنافسين وأخرى يمكن لهؤلاء القيام بما يشاؤون خلالها.
ويظهر تسجيل مصور مايا تتقدم على صوت أغنية "باورفل" لمايجور لايزر، وهو لاقى انتشارا كبيرا عبر "فيسبوك" اذ تمت مشاهدته 30,3 مليون مرة خلال شهر.