- حجم الاحتياطيات يسمح بتنفيذ إصلاحات بشكل تدريجي
- تأسيس مركز الكويت للأعمال.. خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح
- تراجع مستويات العجز في الكويت مشروط باستمرار تنفيذ الإصلاحات المالية
- 7 ملايين يتوقع دخولهم سوق العمل بحلول عام 2022 في دول الخليج
محمود فاروق
نصح صندوق النقد الدولي الكويت بضرورة مواصلة تصحيح الأوضاع المالية العامة في البلاد على اعتبار انها ستظل مطلبا حيويا خلال السنوات المقبلة، واكد ان الدول التي تعتمد على ايرادات الهيدروكربونات سوف تعاني في ظل الانخفاض المستمر وبالتالي فإن نموذج التنمية الحالي القائم على اعادة توزيع الثروة النفطية من خلال الوظائف الحكومية واعانات الدعم السخي لم يعد قابلا للاستمرار.
ووجه صندوق النقد من خلال تقرير افاق الاقتصاد الاقليمي الذي صدر أمس رسائل هامة للدول المصدرة للنفط ومنها الكويت من اهمها ضرورة مواصلة التركيز على تنفيذ خططها للتنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية الداعمة بغية تعزيز صلابة الاقتصاد.
وتوقع صندوق النقد من خلال تقرير افاق الاقتصاد الاقليمي الذي صدر أمس تراجع النمو الكلي في 2017 بسبب تخفيضات الإنتاج النفطي، وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن تظل أسعار النفط منخفضة ومحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين.
ورأى الصندوق ان النمو في البلدان المصدرة للنفط سيشهد تباطؤا في عام 2017 بسبب تخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها بموجب شروط اتفاق أوپيك الأخير.
وفي المقابل، رغم تفاوت الآفاق بين مختلف البلدان، من المتوقع أن يتسارع النمو الكلي في القطاع غير النفطي في عام 2017 مع تراجع وتيرة الضبط المالي.
تصحيح تدريجي
وذكر تقرير صندوق النقد ان الزيادة المتوقعة في أسعار النفط والتصحيح المستمر في الأوضاع المالية العامة سيساهمان في تقليص ملحوظ في مستويات عجز المالية الكلي في عام 2017 إلى 4.25% من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط.
واكد ان التصحيح المقرر في مجلس التعاون الخليجي، وعلى سبيل المثال، يعني أن مستويات العجز الأولي غير النفطي سوف تتحسن بمقدار 3.25 و5.5 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، على التوالي.
واكد التقرير ان البلدان ذات الاحتياطيات المالية الكبيرة، مثل الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، يمكنها تصحيح أوضاعها بشكل تدريجي أكبر للحد من الآثار السلبية على النشاط غير النفطي، أما البلدان ذات الاحتياطيات الأصغر فسوف يلزم عليها التحرك بخطى أسرع.
وعند اختيار مسار محدد لضبط الأوضاع، ينبغي أن تعطي البلدان أولوية للتدابير المواتية للنمو مثل إجراء مزيد من الإصلاحات في أسعار الطاقة والتخفيضات الإضافية في الإنفاق الجاري، والتدابير الرامية إلى زيادة الإيرادات، بما في ذلك من خلال تحسين الإدارة الضريبية.
خطط مالية
وسوف يسهم تعزيز مؤسسات المالية العامة في نجاح تطبيق خطط المالية العامة.
وقد تم إحراز تقدم ملحوظ في جهود وضع أطر المالية العامة متوسطة الأجل (الجزائر والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية)، وإنشاء مكاتب إدارة الدين (الكويت والمملكة العربية السعودية)، رغم أنها لا تزال قيد التنفيذ في مختلف أنحاء المنطقة.
وتعكف إيران حاليا على تحديث نظامها المعني بالإدارة المالية العامة، بما في ذلك استحداث نظام المحاسبة على أساس الاستحقاق، وتحديث نظام المعلومات الإدارية المالية، وإنشاء حساب الخزانة الواحد.
تقديرات عجز الموازنة
وتشير التقديرات إلى انخفاض عجز الموازنة الكلي التراكمي للخمس سنوات بين عامي 2016 و2021 إلى 375 مليار دولار، مقارنة بمبلغ 565 مليار دولار وفقا لما ورد في عدد أكتوبر 2016 من تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي.
ويتوقف هذا التحسن الكبير على الاستمرار في تنفيذ هذه الخطط المالية العامة الطموحة، وبدعم من الاتجاهات العامة المتوقعة لأسعار النفط.
ومع التسليم بالحاجة إلى تحقيق التوازن بين السحب من الأصول وإصدار سندات الدين، تزايد لجوء بلدان المنطقة إلى استخدام الديون لتمويل العجز، وهو ما يتوقع استمراره في عام 2017.
إصلاحات هيكلية
وقال تقرير صندوق النقد انه يجري حاليا بذل الجهود لتشجيع زيادة الاستثمارات الأجنبية.
فقد تؤدي قوانين الاستثمار الجديدة في كل من الجزائر (أقره البرلمان) وعمان (قيد النظر حاليا) إلى إعطاء دفعة للاستثمار الأجنبي المباشر، كما أن السماح بالملكية الأجنبية خارج المناطق الاقتصادية الحرة في الإمارات العربية المتحدة يمكن أن يكون له نفس الأثر.
كذلك أدخلت المملكة العربية السعودية إصلاحات في أسواق الأسهم والسندات، بما في ذلك تخفيف القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي.
وأشار التقرير إلى انه لا يزال هناك المزيد مما ينبغي عمله لتحسين بيئة الأعمال نظرا لأن التقدم المحرز كان متفاوتا.
وعلى سبيل المثال، يمثل افتتاح مركز الكويت للأعمال مؤخرا (النافذة الواحدة لتيسير الأعمال) خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.
ورأى أن نمو التوظيف في القطاع العام سيكون محدودا أكثر في المستقبل، فسوف يتطلب الأمر إيجاد فرص عمل جديدة في القطاع الخاص لاستيعاب سبعة ملايين يتوقع دخولهم سوق العمل بحلول عام 2022 في الجزائر وإيران ومجلس التعاون الخليجي.
وسيكون إصلاح سوق العمل، بما في ذلك في إطار تحسين بيئة الأعمال الأوسع نطاقا، مطلبا أساسيا في هذه العملية.
وفي المملكة العربية السعودية، تعتزم السلطات زيادة الرسوم على العمالة الوافدة. ويتعين أن يكون ذلك في إطار مجموعة أوسع من الإصلاحات في سوق العمل لتشجيع زيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص.
115 مليار دولار فاتورة دعم الطاقة للدول المصدرة للنفط
قال صندوق النقد ان البلدان المصدرة للنفط تتحمل أكبر فاتورة لدعم الطاقة في العالم.
وقد شكلت هذه البلدان مجتمعة أكثر من خمس إعانات دعم الطاقة في العالم في عام 2015 والذي يقدر بنحو 115 مليار دولار أميركي (أو ما يزيد قليلا عن 5% من إجمالي الناتج المحلي) من إجمالي قدره 436 مليار دولار أميركي على النطاق العالمي.
وهذا يلفت النظر إلى الإيرادات الضائعة التي كان من الممكن أن تتحقق من خلال مواءمة أسعار التجزئة مع الأسعار القائمة على السوق. غير أن الدعم غالبا ما يمثل نفقات فعلية في الموازنة أو تحويلات من الموازنة.
ومن شأن خفض الدعم أن يؤدي إلى توليد موارد في الموازنة لغير ذلك من أشكال الإنفاق الحيوي (كالاستثمار الرأسمالي الداعم للنمو والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية).