بقلم: نواف الخميس
بعد تلك الليلة المجنونة التي شهدها الملايين من عشاق كرة القدم في جميع أنحاء المعمورة وحظينا فيها بوجبة كروية دسمة من الغريمين برشلونة ومدريد كعادة لقاءاتهما التي دائما تحمل معها التشويق والإثارة كأفلام هيتشكوك وتجعلك متربصا للثواني الأخيرة، وبعد أن انتهى اللقاء بفرحة عشاق البلوغرانا وحسرة أنصار المرينغي جلست لوهلة أراجع مجريات اللقاء بنظرة فنية وأحلل تبعاته على الفريقين.
وبعد تلك اللحظات ملأني الاندهاش من الأسلوب الذي اتبعه زيدان في هذا اللقاء كأنه يطارد الفوز والا الموت، أو كأن اللقب مرهون فقط بنتيجة هذه المباراة، أو كأن مسابقة الدوري قد انكمشت في عين زيدان إلى لقاء واحد فقط وبعدها يكافأ الفائز به بكأس الدوري ويسدل الستار على المسابقة برمتها بعد الصافرة وتلغى جميع النقاط التي جمعت قبل هذا الكلاسيكو! نعم أنا أعلم طابع لقاءات الكلاسيكو دائما تتسم باللعب المفتوح والفرجة مضمونة لمحبي اللعب الهجومي من الطرفين وعلى وجه الخصوص اعتاد الفريق الأبيض أن يقدم لجمهوره والقائمين عليه كرة جميلة وهجومية،
حيث يهتم رؤساء النادي المتعاقبين عليه بضمان تقديم الكرة الجميلة بالإضافة إلى تحقيق النتائج المرجوة، ومنها نستذكر إقالة المدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلو نهاية موسم ٢٠٠٦ /٢٠٠٧ الذي يعد ناجحا له وللفريق على حد سواء، حيث إنه ساعد مدريد في تحقيق الدوري بعد غياب 3 مواسم وبالرغم من هذا التتويج تمت إقالته على الفور بعد الموسم بذريعة أداء الفريق المتحفظ والرتيب الذي ضمن النتائج على حساب المتعة والكرة الهجومية، وكان ذلك من أهم أسباب إقالته،
وبالعودة إلى الكلاسيكو الأخير لماذا لم يتعايش زيدان مع مجريات اللقاء على الأقل كونه المدرب والمسؤول الأول عن توجيه اللاعبين، وأنا متأكد أن زيدان قد درس جميع الاحتمالات والنتائج التي يمكن أن تؤول إليها المباراة، حيث يعتبر الفوز المطلب الرئيسي لتوسيع الفارق إلى٦ نقاط مع مباراة مؤجلة وأقل المطلوب هو تحقيق التعادل للمحافظة على الفارق المتمثل في ٣ نقاط مع ميزة المباراة الإضافية وهذا بحد ذاته يعتبر نصرا لمدريد كونه سيكون في وضع رائع رغما عن التعادل الذي لم يعجب زيدان وبكل غرابة.
لا ألوم انريكي إذا اندفع في هذا اللقاء لأنه بمنزلة حياة أو موت بالنسبة إليهم والفوز فيه يعادل ٦ نقاط! نعم 6 نقاط لأنه سيحرم المنافس المباشر من 3 نقاط وتمنح لك، ولهذا كانت النوايا والحوافز واضحة ومحددة للاعبي البرشا. ولهذا ألخص أخطاء زيدان في هذا اللقاء فيما يلي:
١- التعجل في إشراك بيل رغم عدم جاهزيته وتوافر بدلاء أكفاء أبرزهم ايسكو الذي يقدم موسما خرافيا ومازال حبيس الدكة على الرغم من تسجيله 10 أهداف وهو لاعب وسط احتياطي بينما المهاجم بنزيمة لم يتجاوز 9 أهداف بالدوري.
٢- سحب كاسيميرو اللاعب الوحيد الذي يجيد الأدوار الدفاعية في خط الوسط بالفريق بسبب حصوله على الإنذار بينما كان بالإمكان الزج بكوبازيتش ليعاونه في المحور بدل ان يحل محله حيث كانت النتيجة التعادل هدفا لهدف.
3- بعد التعادل 2/2 وتبقي 7 دقائق فقط على النهاية كان الأجدر من زيدان التوجه للاعبين وتحذيرهم من التقدم وكشف الملعب بل التأكيد على التمركز بـ 9 لاعبين في المناطق الخلفية للدفاع عن هذا التعادل الثمين في سباق اللقب، حيث إنهم يفتقدون خدمات راموس للطرد والفريق يعاني النقص، فلاحظنا التقدم المبالغ فيه بعد التعادل كأن مدريد هو المهزوم بنتيجة التعادل وليس برشلونة، ولهذه المغامرة غير الموزونة والمبررة والمفهومة في كرة القدم لابد من عقاب، لذا شاهدنا سيرجو روبيرتو يقطع الكرة من ملعب البرشا وسط تقدم مارسيلو لمناطقهم ومعه ٤ لاعبين من مدريد متقدمين ليواجه برشلونة في مناطق الريال في الثواني الأخيرة 4 لاعبين فقط للدفاع وليجد نفسه ميسي في مكان مناسب لوضع رصاصة الرحمة في صدر زيدان.
والآن تبقت فقط 4 محطات للنهاية وبرشلونة لديه خصوم متواضعون مقارنة بجدول الريال المتبقي والذي تنتظره مواجهات مع إشبيلية ومالقا وسلتا فيغو ومعرض زيدان حينها لفقدان 3 نقاط كافية لتتويج برشلونة باللقب في حال تمكنوا من الفوز في بقية المباريات!
لا تلم سوى نفسك يا زيدان إذا أخفقت في التتويج في أسوأ موسم يمر به برشلونة فنيا منذ أكثر من عقد.. ولرعونتك وعدم موازنتك للأمور في عالم كرة القدم عواقب وخيمة.