- تراجع بورصة الكويت فترة نفوق الأسماك أضعاف أسواق الخليج
- هواء الكويت بقائمة الأكثر تلوثاً وانبعاثاً لأوكسيد الكربون.. عالمياً
- المستثمرون الأجانب يجنون أرباحاً مستفيدين من هواء بلادهم النظيف
محمود صبحي
ليست المرة الأولى التي تتراجع فيها مؤشرات بورصة الكويت في الأيام المغبرة، فقد شهدت مؤشرات البورصة تراجعا جماعيا أمس في يوم مغبر بكثافة وتراجعت قيمة التداولات لأقل من 8 ملايين دينار.
وقد تعرضت البورصة الكويتية خلال الأسابيع الماضية لموجات هبوط عنيفة دون مبررات اقتصادية ومالية أو حتى فنية واضحة وتزامن ذلك مع موجة من نفوق الأسماك التي تشهدها الكويت خلال شهري أبريل ومايو من كل عام، فهل تلوث البيئة يؤثر سلبا على أداء سوق الأسهم؟ هذا السؤال تعرضت له العديد من الدراسات الحديثة والتي تؤكد العلاقة بين زيادة معدلات التلوث والأداء السلبي للبورصات.
وأكدت الدراسات أنه حتى لو خرج المستثمر إلى المناطق الأقل تلوثا في العالم وقام باتخاذ قرارات فإن ذلك لن يجدي نفعا مادام تعرض للتلوث ولو منذ المهد.
وتعد الكويت من أعلى المناطق تلوثا بالعالم، فبحسب منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة فان هواء الكويت خامس اكثر هواء ملوث في العالم والكويت الثانية عالميا في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون.
وعلى صعيد الأسهم، فإن مؤشر بورصة الكويت الرئيسي خسر 5.1% منذ مطلع أبريل وحتى نهاية الأسبوع الثاني من مايو خلال الفترة التي زادت فيها ظاهرة نفوق الأسماك بفارق كبير عن متوسط أداء البورصات الخليجية ذات الاقتصاديات والظروف المتشابهة والتي تراوحت خسائرها لنفس الفترة بين 1 و2% في المتوسط.
أثبتت دراستان حديثتان تم إجراؤهما في الولايات المتحدة الأميركية بشكل بحثي علمي وتجريبي تلك العلاقة العكسية بين تلوث الهواء وأداء البورصة، وخلصت الدراستان إلى مجموعة من النتائج المهمة والتي تؤكد ان التعرض للتلوث في فترة الطفولة او في مكان السكن والمعيشة أثناء اتخاذ قرارات استثمارية أو حتى أثناء اتخاذ القرار نفسه كلها تؤثر على مستويات الأرباح وأداء أسواق الأسهم.
وتنصح الدراسات بإمكانية الابتعاد عن المناطق الأكثر تلوثا في حالة كونك تتخذ العديد من القرارات الاستثمارية المهمة بشكل يومي وتحدد الدراسات الحديثة للمنظمات الدولية البلدان التي تتميز بهواء نظيف وهو ما قد يجعل المستثمرين الأجانب الذين يعيشون بتلك المناطق الأقل تلوثا اكثر قدرة على تحقيق أرباح من الاستثمار بالبورصة الكويتية عن أقرانهم من المستثمرين الذين يعيشون داخل الكويت.
1 % تراجعا بجودة الهواء يخفض أرباح الأسهم 12%
الدراسة الأولى للبروفيسور أنتوني هايس، الاختصاصي في علم الاقتصاد، الذي قام مع زملائه بمقارنة البيانات اليومية لشركات مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مع بيانات يومية لتقييم جودة الهواء في احدى محطات القياس التابعة لوكالة حماية البيئة بالقرب من وول ستريت، وجدوا علاقة ارتباط بين ارتفاع نسبة تلوث الهواء وانخفاض أداء سوق الأسهم، وخلصوا الى أن الأثر كان قويا، فمع كل انخفاض لجودة الهواء بمقدار انحراف معياري واحد تتم مشاهدة انخفاض في أرباح الأسهم بمقدار 12%، وبمعنى آخر اذا رتبت 100 يوم من أيام التداول في السوق المالي في نيويورك بدءا من اليوم الاكثر نظافة الى اليوم الاكثر تلوثا للهواء، فسيكون أداء شركات ستاندرد آند بورز 500 أسوأ بنسبة 15% في اليوم الخامس والسبعين مقارنة مع ما كان عليه في اليوم الخامس والعشرين الاكثر نظافة، كما أننا اعدنا هذا البحث باستخدام بيانات من سوق نيويورك لتداول الأسهم فأظهرت الأثر ذاته وذلك بحسب مقابلة أجراها البروفيسور هايس مع مجلة هارفارد بزنس ريفيو خلال الشهر الماضي.
وأشارت الدراسة الى الاعتقاد ان هناك آليتين فاعلتين يجري بحثهما منذ فترة، الأولى ان تعرضك للهواء الملوث حتى ولو ليوم واحد من شأنه أن يؤثر على حالتك العاطفية ويدخلك في مزاج الاكتئاب، كما انه يخفض من قدراتك الإدراكية والمعرفية، وكذلك يؤثر سلبا على براعتك في التفكير، الثانية ميل المزاج السيئ والمقدرات الإدراكية المنخفضة الى تقليل استعدادك للمجازفة، ومن المعروف ان الاستعداد المنخفض للمجازفة متلازم مع انخفاض نسبة الأرباح.
وبسؤاله عن قياس الهواء بالقرب من أماكن عمل تجار الأسهم وليس داخلها، وبما أنهم يعملون داخل مكاتبهم فكم يستنشقون فعلا من الهواء الملوث، وماذا عن جودة الهواء بالقرب من أماكن سكنهم، أكد هايس انه لهذا السبب الى جانب أسباب أخرى اختار مدينة نيويورك، حيث معظم أولئك التجار الذين يعملون هناك يعيشون في مانهاتن أو في جوارها، ولم يقارن أداء سوق الأسهم مع جودة الهواء المقاسة في محطة وكالة حماية البيئة بالقرب من وول ستريت فقط، بل أيضا مع متوسط قياسات جودة الهواء في سائر محطات مانهاتن، وحصلنا على النتيجة ذاتها، انها نتيجة موثوقة.
100 يوم تداول ببورصة نيويورك بمعدلات تلوث مختلفة
وما أكد نتيجة البحث، بحسب هايس، انه اذا رتبت 100 يوم من أيام التداول في السوق المالي في نيويورك بدءا من اليوم الاكثر نظافة الى اليوم الاكثر تلوثا للهواء، فسيكون اداء شركات ستاندرد آند بورز 500 أسوأ بنسبة 15% في اليوم الخامس والسبعين مقارنة مع ما كان عليه في اليوم الخامس والعشرين الأكثر نظافة، كما أننا أعدنا هذا البحث باستخدام بيانات من سوق نيويورك لتداول الأسهم فأظهرت الأثر ذاته.
وبسؤاله إذا كانت تلك النوعية من الأبحاث قد تدفع التجار والمستثمرين أن يؤيدوا سياسات تهدف إلى هواء أنظف بغية زيادة أرباحهم، أكد هايس انه ربما يكون هناك احتمال لذلك، إلا أن الباحث الاقتصادي يفكر بالأمر من حيث كفاءة الأسواق.
ولا يهمه أن يطلق مبادرات لتنظيف الهواء وإنما: «إذا كان الهواء أكثر نظافة، تكون قيمة هذه الشركات الخمسمائة في سوق الأسهم تمثل فعلا قيمتها الحقيقية».
فعادة ما يرسل سوق الأسهم إشارات حول الأسعار الصحيحة للاستثمارات، كونه يتبع المبادئ الأساسية للتداول.
وما نقوله هو انه اذا ما كانت هناك عوامل خفية ومبهمة كتلوث الهواء تؤثر في السوق فإن ذلك سينعكس سلبا على كفاءته.
انخفاض التلوث زاد أرباح الأميركيين 6.5 مليارات دولار
نشر موقع Quartz البريطاني تقريرا أشار فيه الى أن التلوث لا يؤثر فقط على معدلات الأعمار أو الحالة الصحية للأفراد الذين يتعرضون للتلوث إنما يؤثر معدل التلوث على النجاح العملي وحجم الأرباح التي يمكن أن يجنيها الفرد نتيجة ادارة عمل خاص أو استثمارات مالية.
عرض التقرير دراسة اجرتها جامعة كليفورنيا الأميركية بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية فكرتها الأساسية قياس اثر التحسن في البيئة الذي شهدته الولايات المتحدة بعد القوانين الصارمة التي تم تطبيقها في 1970 بشأن الحفاظ على البيئة على دخل المواطنين وحجم الأرباح المحققة، وخلصت الدراسة الى انه مقابل كل 10% انخفاض في التعرض للتلوث في العام الاول للشخص بعد ولادته يزيد الأرباح بنسبة 1% بعمر الـ 30 عاما.
شملت الدراسة عينة وإحصائيات لعدد 5.7 ملايين شخص منهم من ولد قبل 1970 والآخر ولد بعد ذلك العام وتم فيها استخدام الاحصائيات التاريخية لمستويات التلوث بالمقاطعة التي ولد فيها كل شخص وحجم الأرباح التي حققها نتيجة استثمار مالي أو بزنس شخصي في عمر الـ 30 عاما وكان الفارق لصالح الافراد الذين تلقوا جرعات تلوث أقل بفارق أرباح وصل الى 6.5 مليارات دولار سنويا.
واختتم التقرير بان القدرة على تحقيق الأرباح بشكل اكبر ليس الا نتيجة لمجموعة عوامل منها التعرض للتلوث والذي يؤثر على القدرات العقلية.
هواء الكويت «الخامس» من حيث التلوث على مستوى العالم
احتل الهواء الكويتي المركز الخامس عالميا من حيث مستوى التلوث بشكل عام وفق مقاييس منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة وفقا للتقرير الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum بمعدل تلوث وصل الى 75 ميكروغراما لكل متر مكعب من الهواء.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية ان زيادة التلوث بالهواء عن مستويات 35 ميكروغراما للمتر المكعب خطر على الصحة العامة وهو ما يوجب على الحكومات اتخاذ اجراءات لخفض تلك المعدلات والوقاية منها. وتصدر هواء السعودية الأكثر تلوثا على مستوى العالم بمعدل 108 ميكروغرامات للمتر المكعب تليها كل من قطر ومصر .
23 طناً من ثاني أكسيد الكربون نصيب الفرد بالكويت سنوياً
حلت الكويت في المركز الثاني عالميا من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حيث وصل نصيب الفرد الذي يعيش في الكويت من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون سنويا الى 23 طنا وهو ثاني أعلى معدل في العالم بعد قطر الذي وصل المعدل فيها الى 35.7 طنا.
وجاءت كل من البحرين والامارات في المركزين الثالث والرابع عالميا في قائمة أكبر 10 بلدان من حيث انبعاثات ثاني اكسيد الكربون على مستوى العالم بمعدلات 21.8 طنا و19.3 طنا سنويا على التوالي.
وجاءت افضل البلدان من حيث قلة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والتي يمكن للمستثمر في البورصة الكويتية ان يقضي بها فترة كافية لاتخاذ قرار استثماري صحيح هي البلدان الافريقية.
الكويت «السادس» عالمياً باستهلاك الكهرباء
حلت الكويت في المركز السادس عالميا من حيث استهلاك الكهرباء بمعدل 15.3 ألف كيلوواط في ساعة للاستهلاك المنزلي في المتوسط سنويا، وأشار تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الى أن توليد الكهرباء يحتاج الى محطات توليد طاقة تحرق آلاف الأطنان من الوقود الحفري وتزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الهواء.
تصدرت أيسلندا قائمة اكثر البلدان استهلاكا للكهرباء في العالم بمعدل 54 ألف كيلوواط تلتها كل من النرويج والبحرين بمعدلات 23 و19.2 كيلوواط في ساعة على التوالي.
وتصدرت هايتي قائمة أقل الدول استهلاكا للكهرباء بمعدل 39 كيلوواط في الساعة للاستهلاك المنزلي سنويا في المتوسط، تلتها كل من النيجر وإريتريا بمعدلات 52 و63 كيلوواط/ ساعة.