أصبح «خزانة ناسيونال» الماليزي واحدا من أكثر صناديق الثروة السيادية نشاطا حول العالم في الاستثمار التكنولوجي، بالإضافة لصناديق أخرى مثل «تشاينا إنفستمينت كورب» و«جي آي سي» و«تيماسيك هولدنغز» السنغافوريين.
ويعد ذلك تحولا كبيرا عما كانت عليه الأمور قبل عشر سنوات فقط، عندما كان ما يقرب من 90% من حيازات «خزانة» موجهة لشركات ماليزية فقط، بحسب تقرير لـ «ساوث تشاينا مورنينج بوست».
وكان أول استثمار مباشر وكبير في قطاع التكنولوجيا لـ «خزانة» عام 2012، حينما وجه أمواله لصالح شركة التجارة الإلكترونية الصينية «علي بابا».
ويوضح مدير إدارة «خزانة» «تان سري أزمان» إن اكتشاف الصندوق لشركة التجارة الإلكترونية كان عن طريق الصدفة ولم يحدث إلا بعد تعرض استثماراته في إحدى الشركات المنافسة لخسارة قوية.
وقبل بضع سنوات حقق الصندوق استثمارات جيدة للغاية في شركة «باركسون» للتجزئة عبر المتاجر التقليدية، وحصل «خزانة» على حصة نسبتها 10% في مشغل المتاجر وحقق حيناها عوائد رائعة.
لم تستمر علاقة الود كثيرا بين استثمارات خزانة في «باركسون» وبين العوائد الضخمة، التي انهارت فيما بعد، ولم يدرك «أزمان» آنذاك ما يحدث، إلى أن فطن لهيمنة «علي بابا» على تجارة التجزئة باستخدام الإنترنت.
وفي عام 2008 باع «خزانة» حصته في «باركسون»، واستثمر بعد ذلك أكثر من 400 مليون دولار في «علي بابا» خلال الفترة بين عامي 2012 و2013، قبيل الطرح العام الأولي للشركة عام 2014.
ويقول «أزمان»: حققنا مليار دولار للشعب الماليزي من خلال «علي بابا»، وقمنا منذ ذلك الحين بإعادة توجيه بعض تلك الأموال إلى ما يزيد على 20 استثمارا تكنولوجيا في أنحاء العالم وجنوب شرق آسيا تحديدا.
وتعول «خزانة» كثيرا في الوقت الحالي على استثماراتها في شركة «ويلاب» في هونغ كونغ والتي تدير منصة إقراض عبر الإنترنت، إلى جانب الشركة الناشئة «بليبار» للأبحاث البصرية في المملكة المتحدة.
واستثمر الصندوق الماليزي 192 مليون دولار في منصة لعروض السفر «سكيسكانر» في يناير من العام الماضي، لكنه انسحب في وقت لاحق بعد استحواذ صينيين على الشركة التي تتخذ من أسكتلندا مقرا لها.
ويرى «أزمان» أن التكنولوجيا والابتكار مهمان في محفظة «خزانة» (رغم ضآلة النسبة المئوية مقارنة بالاستثمارات الكلية) والتي تحوي أسماء كبيرة مثل «علي بابا» و«بالانتير» التي ربما تكون أكبر شركة للبيانات في العالم.
وعلى أي حال، تمثل حصة التكنولوجيا والابتكار 4% من محفظة الصندوق البالغة 33.5 مليار دولار، وفي الشكل التالي استعراض لأكثر الصناديق السيادية إقبالا على الاستثماري التكنولوجي. وفقا لبيانات «سي بي إنسيتس» فإن توجه الصناديق السيادية نحو الاستثمار التكنولوجي آخذ في الارتفاع، ففي عام 2015 استثمرت هذه الصناديق 2.2 مليار دولار في شركات التكنولوجيا الخاصة، و12.6 مليار دولار خلال 2016.
وفي آسيا، كان الصندوق الأكثر نشاطا في القطاع التكنولوجي هو «تيماسيك» الذي تعود أرباحه إلى وزارة المالية السنغافورية، وتشكل استثمارات الصندوق في مجال التكنولوجيا والإعلام والاتصالات حوالي 25% من حجم محفظته.
وفي الوقت ذاته، ما زالت قيم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا آخذة في الارتفاع الصاروخي، وترى صناديق الثروة السيادية فرصا متزايدة لنجاح استثماراتها بهذه الأعمال.
وتبلغ حصة «خزانة» في شركة «علي بابا» ما نسبته 0.2%، بينما اشترى «تيماسيك» و«جي آي سي» في يونيو حصة بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.