- 18 إلى 20 مليار دينار عجز 3 سنوات مالية فقط.. سيتعاظم بمرور الزمن
- 6.7 مليارات دينار مبالغ حولت إلى «الأجيال».. بصورة غير قانونية
قــال تقــرير الشـال الاقتصادي ان هناك قضايا مالية واقتصادية تثار بين الحين والآخر، ونساهم برأي فيها بقدر ما نعرفه من معلومات حولها، وقد لا تكون كافية، وحتى إن كانت كافية، قد نخطئ الاجتهاد، ولا بأس في ذلك.
ويعتبر احدى اهم هذه القضايا الساخنة في الوقت الحاضر، السحوبات المعلنة من الاحتياطي العام والتي قدرت بنحو 28.5 مليار دينار، حيث أثارها نواب في مجلس الأمة و«الجمعية الاقتصادية الكويتية» وغيرهم كثيرون، وكله جهد مستحق ويشكرون عليه.
ووفقا لتصريح الناطق الرسمي باسم وزارة المالية، ورد الوزارة تطور محمود أيضا، ليس كل المبلغ سحوبات لسداد عجز الموازنة العامة، فعجز الموازنة كان لسنتين ماليتين فقط هما 2015/2016 و2016/2017 من أصل السنوات الثلاث، وتمت تغطيته بسحب نحو 10.8 مليارات دينار على دفعتين من الاحتياطي العام، أي ان عجز الموازنتين نحو 38% من المبلغ المذكور فقط.
أرقام غير دقيقة
ملاحظاتنا على الأرقام الواردة في تصريح الناطق الرسمي لوزارة المالية، هي أنها غير دقيقة، فلو جمعنا كل الأرقام الواردة في البيان، سنصل إلى رقم إجمالي وقدره 27.7 مليار دينار، وهو أقل بنحو 806 ملايين دينار من مبلغ الـ 28.5 مليار دينار موضوع الجدل، وهو أمر احتاج إلى تفسير وتفصيل.
1- الملاحظة الاولى هي، وبحسب ما نشرته صحف محلية فهناك 3 أرقام مكملة، الأول تعديل بإضافة 195 مليون دينار للمحول لاحتياطي الأجيال القادمة ليصبح 15.7 مليار دينار بدلا من 15.5 مليار دينار، كما ورد في تصريح الناطق الرسمي للوزارة، والثاني مبلغ بحدود 253 مليون دينار سداد خسائر «الخطوط الجوية الكويتية»، والثالث 358 مليون دينار محول إلى وزارة الدفاع، وكلها يفترض أن تكون من الأساس جزءا من تصريح الناطق الرسمي.
2- الملاحظة الثانية هي أن مجموع المحول إلى احتياطي الأجيال القادمة، عن السنوات المالية الثلاث 2014/2015، 2015/2016 و2016/2017، كان 15.5 مليار دينار، وفقا لتصريح وزارة المالية، وأصبح لاحقا 15.7 مليار دينار، والرقم أعلى بكثير من ما يفترض القانون تحويله. فالقانون ينص على تحويل 25% من جملة الإيرادات العامة إلى احتياطي الأجيال القادمة للسنة المالية 2014/2015، أو نحو 6.2 مليارات دينار وفقا لأرقام إجمالي الإيرادات العامة في الحساب الختامي، ثم عدلت نسبة الاقتطاع للسنتين الماليتين التاليتين لتصبح 10%، أو نحو 1.4 مليار دينار للسنة المالية 2015/2016، ونحو 1.4 مليار دينار أيضا للسنة المالية 2016/2017.
وذلك يعني أن المحول إلى احتياطي الأجيال القادمة للسنوات المالية الثلاث يفترض أن يكون بحدود 9 مليارات دينار، بينما المحول وفقا لتصريح لآخر رقم منشور هو 15.7 مليار دينار، وبفارق موجب بحدود 6.7 مليارات دينار، والمرحل كان بالزيادة، وهو أمر طيب، ولكنه يحتاج إلى تفسير، لأنه لا يتسق ونص القانون، ولا نعرف مصدره ما لم يكن ضمنه دخل الاستثمار الذي لا يرحل بالأصل إلى الاحتياطي العام.
3- الملاحظة الثالثة هي أن السحوبات من الاحتياطي العام في كل سنة مالية، تختلف في قيمها بشكل جوهري، بين ما ورد في تصريح مبكر لوزير المالية، وبين ما ورد لاحقا في تصريح الوكيل المساعد والناطق الرسمي لوزارة المالية، فأيهما الصحيح، ونميل إلى اعتماد التصريح اللاحق.
عجز حقيقي ومتزايد
ولكن يبقى الأهم من كل ما تقدم، هو أن عجز الموازنة العامة أصبح حقيقيا ومتزايدا، فقد كان 5 مليارات دينار للسنة المالية 2015/2016، وأصبح 5.7 مليارات دينار للسنة المــاليـة 2016/2017 (5.9 مليارات دينار من الحساب الختامي للسنة المالية 2016/2017)، وسيراوح ما بين 6 و8 مليارات دينار للسنة المالية 2017/2018.
وإذا أضفنا العجز الاكتواري، خصوصا بعد بدء العبث بنظام التأمينات الاجتمــاعيــة بالقوانين والقرارات الشعبوية، ذلك يعني أن عجز 3 سنوات مالية فقط، سيراوح بين 18 و20 مليار دينار، ويتعاظم بمرور الزمن. والجدل والخلاف، يفترض أن ينصب على ضرورة تبني سياسات استباقية لاجتناب حريق قادم ومدمر للمالية العامة، حينها لن تجدي أي عمليات إصلاح مالي واقتصادي، ومعهما لن يتحقق استقرار اجتماعي وسياسي.
هناك وقت وموارد كافية لتحقيق الهبوط الآمن من تبعات شح إيرادات النفط
التحول لاقتصاد متنوع.. قد يكون مستحيلاً إذا لم يبدأ الآن
- الضرر الأكبر على تنافسية الاقتصاد بدول النفط تحقق في حقبة رواج الأسواق
قال تقرير الشال الاقتصادي إنه رغم الخلاف الشديد حول أيهما يتقدم على الآخر، أولوية النمو الاقتصادي أم أولوية الحفاظ على البيئة؟ والذي كان محور اهتمامات اجتماع «مجموعة العشرين» الأخير بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، ظلت الاعلانات تتوالى عن التحول التدريجي عن استخدام الوقود الأحفوري الذي يتصدره النفط، الى الوقود النظيف.
وكانت بريطانيا وفرنسا آخر المعلنين عن منع صنع سيارات البترول بحلول 2040، وقبلهما شركات مثل «فولفو» و«تسلا» ودول مثل النرويج أعلنت عن خطوات متقدمة ومبكرة على نفس الطريق، وقطاع النقل أهم القطاعات استهــلاكــا للبتــرول.
وترصد ادارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، أكبر بلد مستهلك للطاقة، تغيرات في مكونات الطاقة هناك، فتذكر في تقرير لها صادر في 3 يوليو 2017، بأن نصيب الوقود الأحفوري ضمن مكونات الطاقة بلغ في 2016 نحو 81% من المجموع، وهي أدنى مساهمة له على مدى قرن.
وفي المقابل، بلغت مساهمة مصادر الطاقة النظيفة نحو 10.5% من جملة استهلاك الطاقة في 2016، وهي أعلى نسبة مساهمة له منذ 1930.
ماذا نقرأ من كل ما تقدم؟ نقرأ تحذيرا بأن النمو في استهلاك مصادر الطاقة، بات على حساب الوقود الأحفوري، بدءا من أكثر مكوناته تلويثا، أو الفحم، والدور قادم على أكبر المساهمين فيه وثاني الأكثر تلويثا وهو النفط.
ويجب ألا يخيفنا ذلك ان تعاملنا مع تلك الحقائق بما يكفي من وعي، فالضرر الأكبر على تنافسية الاقتصاد والانسان في دول النفط تحقق في حقبة رواج سوق النفط ووفرة إيراداته.
وأفول عصر النفط لن يحدث غدا، وهناك ما يكفي من وقت وموارد لتحقيق هدف الهبوط الآمن من تبعات شحة ايراداته، ولكن تحقيق ذلك في حكم المستحيل اذا لم نعِ الأهمية القصوى لعامل الوقت وحصافة الادارة.
والعمل المطلوب يشمل مرحلتين، أولى المراحل هي البدء حالا بإطفاء حريق المالية العامة المحتمل، أي سياسة مالية مختلفة تماما عما اعتدناه، ومن دون الاطمئنان على استدامة المالية العامة، لن يكتب النجاح لأي عملية بناء اقتصادي.
المرحلة الثانية، وهي اعادة بناء الاقتصاد، ولا بأس من أن تبدأ متزامنة مع وضع وتبني قواعد اطفاء حريق المالية العامة، وهدفها تخصيص كل الطاقات البشرية والموارد المالية وغيرها، في خدمة أهداف معلنة للتنمية، تخلق ما يكفي من فرص عمل.
ولن نتجادل كثيرا حول ما اذا كان الهدف التحول الى مركز تجاري أو مالي أو نفطي، والأخير بمعنى إيجاد استخدامات بديلة لخام النفط، ومع هذه الخيارات، يأتي الترويج للسياحة التجارية والطبية والتعليمية أهدافا مكملة.