- البنوك الإسلامية استمرت في الحفاظ على معدلات كفاية رأسمال أعلى من التقليدية
- انكشاف البنوك على أسواق الأسهم تراجع إلا أنه لايزال كبيراً
- توقعات بارتفاع للقروض غير المنتظمة ولكن على مستوى محدود وبطيء
- ربط الدينار بسلة العملات حدّ من تقلبات أسعار الصرف
- 19.2 % من استثمارات البنوك أسهم وتشكل 19.1% من إجمالي الضمانات
- 2٫2 % قروض غير منتظمة الأدنى منذ الأزمة العالمية
- نمو الائتمان للقطاع الخاص مرهون بمواصلة زيادة الإنفاق الرأسمالي
- لا مفر من إجراء إصلاحات مالية وهيكلية شاملة
- من دون إصلاحات ستبقى التوقعات الاقتصادية غير مشجعة
- الانخفاض المستمر في أسعار النفط سيؤدي إلى تآكل مصدات القطاع المصرفي
- تباطؤ الاستهلاك الشخصي والعائلي بسبب تراجع ثقة المستهلك
- رغم زيادة رسوم الكهرباء والماء فإنها لاتزال أقل من المقترح
- انكشاف البنوك على قطاع العقار وصل إلى نصف المحفظة الائتمانية
- الائتمان الممنوح إلى العقار يتراجع للمرة الأولى منذ 8 سنوات
- التسهيلات الائتمانية للعقار تراجعت 3.4% بسبب تباطؤ القطاع
أحمد موسى
أصدر بنك الكويت المركزي تقرير الاستقرار المالي لعام 2016، الذي شمل الرصد والتحليل للتطورات الاقتصادية والمالية وتقيم المخاطر الأساسية التي تواجه الجهاز المصرفي الكويتي ومدى قدرته على مواجهة الصدمات.
وصرح محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل بأن التدابير التحوطية التي استخدمها المركزي وبرامج الرقابة من أجل الكشف المبكر عن المخاطر على الاستقرار المالي قد ساعدت القطاع المصرفي الكويتي في الاستمرار بالحفاظ على قوة ومتانة أدائه خلال عام 2016، وذلك بالرغم من التحديات الاقتصادية والمالية الناجمة عن تداعيات الهبوط الحاد لأسعار النفط، فيما استمر القطاع في تحقيق معدلات نمو وأداء إيجابية شكلت الدعائم الأساسية للاستقرار المالي.
تناول التقرير أداء النظام المصرفي الذي اكد على انه حقق نموا متباطئا بشكل ملحوظ خلال عام 2016 على أساس مجمع، حيث سجلت الأصول نموا طفيفا بمعدل 1.85% ومع ذلك، فقد كان النمو في الأصول المحلية أفضل نسبيا 3.1% وذلك على خلفية النمو في الائتمان الذي بلغت نسبته 2.9 % وهي نسبة أقل من تلك المسجلة في عام 2015 والبالغة 8.5%.وأرجع التقرير تباطؤ الائتمان جزئيا إلى سداد مجموعة من القروض، مشيرا الى ان القروض الشخصية سجلت نموا 5.8% ليجعل قطاع القروض الشخصية في مقدمة المستفيدين من التسهيلات الائتمانية المصرفية للعام الثاني على التوالي.
وأضاف أن التسهيلات الائتمانية المصرفية لقطاع العقار تقلصت بنسبة 3.4% مع استمرار سوق العقار في التباطؤ.
مضيفا ان معظم القروض الشخصية عبارة عن قروض مقسطة 84.9% في عام 2016 الغرض منها ترميم وشراء منازل سكنية، فقد وصل إجمالي انكشاف البنوك على قطاع العقار بكل أنواعه إلى نصف المحفظة الائتمانية تقريبا إلا ان حجم المخاطر بالنسبة للقروض المقسطة مختلفا تماما عن القروض المباشرة لقطاع العقار التجاري والاستثماري والإنشاءات.
وأشار التقرير إلى ان معدل القروض غير المنتظمة في قطاع العقار والإنشاءات شهد زيادة ملحوظة من 2.4% في عام 2015 إلى 3.2% في عام 2016، مضيفا ان جزءا من الزيادة في صافي معدل القروض غير المنتظمة إلى انخفاض مبلغ الائتمان المطلق الممنوح لهذا القطاع، وهي المرة الأولى في السنوات الثماني الأخيرة التي يتراجع فيها الائتمان الممنوح لقطاع العقار والإنشاءات بنحو 1.7% في عام 2016 ، مشيرا إلى أن البنوك عمدت إلى تخفيض انكشافها في ضوء التراجع الذي شهده سوق العقار.
وأكد التقرير انه بالرغم من عدم تنوع الائتمان المصرفي على نحو واضح، إلا أن المحفظة ذاتها كانت جيدة خاصة مع تراجع معدل القروض غير المنتظمة.
كما زادت البنوك من استثماراتها في السندات الحكومية مع زيادة إصدارات الدين العام.
وعلى جانب المطلوبات، تراجع النمو في إجمالي الودائع المصرفية إلى نسبة 2.4% رغم زيادة الودائع المحلية بنسبة 4.8% في عام 2016.
ورغم ذلك، لايزال القطاع المصرفي يتمتع بقاعدة تمويل مستقرة، حيث إن نسبة 63.6% من إجمالي الودائع في صورة ودائع لأجل.
جودة الأصول
وقال التقرير إن جودة أصول النظام المصرفي الكويتي خلال الأعوام القليلة الماضية شهدت تحسنا ملموسا تتمثل في الانخفاض المستمر لكل من إجمالي وصافي معدل القروض غير المنتظمة، حيث تراجع معدل إجمالي القروض غير المنتظمة، على أساس مجمع، إلى مستوى تاريخي منخفض بلغت نسبته 2.2% (1.8% على مستوى النشاط المحلي للبنوك) كما في ديسمبر2016 وهو أقل من النسبة المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية والبالغة حوالي 3.8% في عام 2007، مضيفا ان خفض معدل القروض غير المنتظمة خلال السنوات القليلة الأخيرة إلى نسبته الحالية 2.2% يعد إنجازا خاصة إذا ما قورن بالمعدل المسجل في عام 2009 والذي بلغت نسبته 11.5.%وتوقع التقرير ظهورا طفيفا للقروض غير المنتظمة ولكن على مستوى محدود وبطيء، حيث ان نسبة القروض غير المنتظمة وصلت بالفعل في بعض القطاعات إلى أدنى مستوياتها فضلا عن ذلك ظل معدل التغطية (المخصصات المتوافرة إلى القروض غير المنتظمة) مرتفعا بنسبة 237% (316% إذا ما قيس بمستوى النشاط المحلي للبنوك) وهو أعلى من المعدل المسجل قبل الأزمة المالية العالمية والذي بلغ 87% في عام 2007.
وتدل تلك التطورات سواء على مستوى معدل القروض غير المنتظمة أو معدل التغطية نجاح جهود بنك الكويت المركزي والبنوك المحلية في تحسين جودة أصول النظام المصرفي.
ويشير التحليل القطاعي للقروض غير المنتظمة إلى انخفاض القروض غير المنتظمة على نطاق واسع إلى حد ما، حيث شهدت بعض القطاعات الرئيسية تراجعا في معدل القروض غير المنتظمة لديها.
والاستثناء الوحيد كان قطاع العقار والإنشاءات الذي سجل زيادة في القروض غير المنتظمة وصلت نسبتها إلى 3.2 % كما في ديسمبر 2016، حيث يعود ذلك جزئيا إلى تراجع الحجم الإجمالي للائتمان الممنوح للقطاع.
وجغرافيا، زادت حصة القروض غير المنتظمة من عمليات البنوك في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأوروبا بشكل طفيف وكذلك الحال بالنسبة للعمليات المحلية.ويشير تحليل الصناعة المصرفية في الكويت الى ان حصة البنوك التقليدية من اجمالي القروض غير المنتظمة بلغت 59.4% وهو ما يوازي تقريبا حصتها من اجمالي القروض البالغ 59%.
الانكشاف على الأسهمواكد تقرير الاستقرار المالي لعام 2016 ان انكشاف البنوك على أسواق الأسهم تراجع باطراد رغم أنه لايزال كبيرا حيث بلغت نسبة استثمارات البنوك في الأسهم حوالي 19.2%من إجمالي استثماراتها في حين بلغت نسبة اسهم الشركات المقدمة كضمانات حوالي 19.1% من اجمالي الضمانات لدي البنوك وظلت مستويات السيول قوية لدي البنوك حيث تؤكد تعليمات معيار تغطية السيول ان السيولة لدي البنوك تفوق بشكل مريح الحد الأدنى المطلوب والبالغ 70% لعام 2016 وكذلك النسبة النهاية 100% والتي من المفترض ان يبدأ سريانها في عام 2019.
مضيفا ان هناك امرا ايجابيا وهو تحسن هيكل التمويل لدى البنوك مع زيادة الاعتماد على الودائع لأجل وتراجع دور المطلوبات الأساسية.
تباطؤ الربحية
وعلى صعيد ربحية البنوك قال التقرير ان صافي الأرباح المجمعة للبنوك سجل ارتفاعا بنسبة 5.8% خلال 2016 ليكون قد شهد تباطؤا طفيفا مقارنة مع النمو المسجل في 2015 والبالغ نسيته 7% وقد شهد صافي أرباح القطاع ارتفاعا بفضل ارتفاع الأرباح من إيرادات الفوائد وتراجع مخصصات خسائر القروض وانخفاض المصروفات من غير الفوائد، كما ارتفع معدل العائد على الأصول وحقوق الملكية وذلك مع ارتفاع معدل النمو في صافي الأرباح بمعدل اعلي من معدل النمو في الأصول وحقوق الملكية وقد بلغت مساهمة البنوك التقليدية ما نسبته 62.6% و60.7% من أرباح القطاع المصرفي على التوالي وتراجعت نسبة التكلفة إلى الدخل بشكل طفيف بسبب البنوك التقليدية التي ظلت في المتوسط اكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة مع نظيراتها الإسلامية.
كفاية رأس المال مستمرة بالنمو
وارتفع مستوي معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي ليصل الى 18.6% وهى اعلى من النسبة المطلوبة من قبل المركزي والبالغة 13% لعام 2016 وعلى الرغم من ان الارتفاع في معدل كفاية رأس المال جاء مدفوعا الى حد كبير من البنوك التقليدية خلال 2016 الا ان البنوك الإسلامية استمرت في الحفاظ على معدلات كفاية رأس المال اعلى من التقليدية وهو ما يفسر الى حد كبير ارتفاع معدل الكفاءة من حيث التكلفة لدى البنوك التقليدية.
ومن جهة اخرى بلغ معدل الرفع المالي 10.1% بما يفوق النسبة المقترحة من قبل لجنة بازل والبالغة 3% وهو ما يؤكد القدرة القوية للبنوك في تقديم تسهيلات دون تجاوز الحد الأدنى لمعدل الرفع المالي.
ربط الدينار بسلة العملات وأوضح تقرير الاستقرار المالي أن سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار الأميركي تراجع بنسبة 3.6% خلال عام 2016، بينما ارتفع أمام اليورو والجنيه الاسترليني بنسبة 16.8%و3.7%على التوالي، وذلك في ضوء اختلاف مسارات النمو الاقتصادي والسياسات النقدية في مختلف الاقتصادات الرئيسية التي أثرت على أسعار الصرف.
انكشاف ثلاثي على العقار
وبالنسبة لسوق العقار الكويتي، فبعد خمس سنوات متتالية من النمو الإيجابي خلال الفترة 2010-2014 شهد القطاع تراجعا للسنة الثانية على التوالي وتباطأ النشاط من حيث عدد وقيمة الصفقات وتراجعت المبيعات القطاعين السكني والاستثماري بنسبة 30.3% و33.4% على التوالي في حين ارتفعت المبيعات في القطاع التجاري بنسبة 26.3%.
وأضاف أن التراجع في القطاع السكني يعود جزئيا إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية من قبل الحكومة، مع زيادة في الطلب على الوحدات الصغيرة مما أدى إلى تراجع إجمالي المبيعات في قطاع الاستثمار ورغم ذلك، فقد تراجعت أسعار العقار بشكل طفيف، وهو ما يؤكد وجود طلب فعلي ورغبة من المستثمرين في الاستمرار الا إن أي حدث مؤثر مثل التراجع الحاد في أسعار العقار، وهو ما لا يتوقع حدوثه، قد يعد اختبارا جديا لمقاومة القطاع المصرفي للازمات نظرا للانكشاف ثلاثي الابعاد للبنوك على سوق العقار، من خلال القروض والاستثمارات والضمانات.
نمو الائتمان مرهون بالإنفاق الرأسمالي
وتوقع التقرير أن يستمر نمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص بشكل جيد في ضوء التأكيدات بمواصلة النمو في الإنفاق العام الرأسمالي ضمن خطة «كويت جديدة» لتحويل الكويت إلى دولة رائدة في التمويل والتجارة.من جهة أخرى، كان لاتفاق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) بشأن خفض الإنتاج خلال العام المنصرم أثر كبير على تعافي أسعار النفط.
ورغم تمديد هذا الاتفاق لفترة 9 أشهر أخرى، إلا أن أسعار النفط لم تسجل أي توجه تصاعدي حتى الآن، مشيرا الى ان ارتفاع أسعار النفط يساعد جزئيا على الحد من تراجع الإيرادات النفطية، وتعزيز قدرة الحكومة على الاستمرار في توسعات السياسة المالية، ومن ثم تحسين البيئة التشغيلية المحلية.
وقال التقرير: إن القطاع المصرفي نأى بنفسه حتى الآن عن كل المتغيرات حتى الآن، ومن الممكن أن يكون من بين القطاعات المستفيدة إذا ما تحققت هذه التوقعات الإيجابية رغم زيادة المخاطر من العمليات الأجنبية، وخاصة في الدول التي تشهد ظروفا أمنية واقتصادية غير مستقرة.
وأكد التقرير انه قد لا يكون بالإمكان الحيلولة دون ارتفاع ولو كان بسيطا في معدل القروض غير المنتظمة، إذا ما انخفضت أسعار النفط مجددا، وكذلك أثر الإبطاء للانخفاض المستمر في أسعار النفط إن وجد.
وفي واقع الأمر، وصل معدل القروض غير المنتظمة إلى أدنى مستوى له في بعض القطاعات مثل العقار، رغم أن ظهور القروض غير المنتظمة.
السندات الدولية تخفف الضغط عن البنوك
وأشار التقرير إلى انه من المتوقع أن تظل السيولة في مستوى جيد بسبب عدم وجود ضغوط على القطاع المصرفي لتمويل احتياجات الموازنة العامة للدولة والتي تظل في مركز قوي يسمح لها أيضا باللجوء إلى الأسواق الدولية، إن تطلب الأمر، وخاصة بعد نجاح الحكومة في طرح سندات بقيمة 8 مليارات دولار في مارس 2017 من الأسواق الدولية وبهوامش أفضل من تلك المطروحة من قبل نظرائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وفي ظل كل هذه الظروف، يبقى القطاع المصرفي بصفة عامة مقاوما للصدمات على المدى القصير رغم اختلاف القدرة من بنك لآخر على مقاومة مختلف الصدمات.
لا مفر من الإصلاحات المالية
وأكد تقرير المركزي انه رغم تعافي أسعار النفط وما نتج عنه من متنفس على المدى القصير، إلا أنه لا مفر من إجراء إصلاحات مالية وهيكلية شاملة للحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية، مشيرا إلى انه وبفضل وفرة المدخرات المالية وتدني مستوى الدين العام، يمكن للكويت تحمل هذه الإصلاحات بحيث تسير بمستوى تدريجي مع ضمان حسن تطبيق كل الإجراءات الضامنة لذلك.
وأضاف انه تطبيق بعض الإجراءات مثل رفع سعر الوقود في سبتمبر 2016 والتعرفة الجديدة للكهرباء والماء الا أن هذه الرسوم لاتزال عند مستوى أقل من المقترح في عام 2016.
تراجع ثقة المستهلك
وسجلت نظم مدفوعات التجزئة والمدفوعات الكبيرة في الكويت نموا ثابتا حيث زادت قيمة المعاملات باستخدام أجهزة الصرف الآلي وأجهزة نقاط البيع بنسبة 3.2% و5.6% على التوالي.
وهذا النمو، رغم أنه إيجابي، إلا أنه أقل من النمو المسجل في عام 2015، وهو ما يدلل على تباطؤ الاستهلاك الشخصي والعائلي بسبب تراجع ثقة المستهلك.
وضمن السياق ذاته، فإن مبيعات السلع الاستهلاكية المعمرة، والتي تعتبر أكثر حساسية للظروف والتوقعات الاقتصادية، قد شهدت انكماشا ملحوظا، رغم الدعم الملحوظ للاستهلاك العام من التعيينات الجديدة في القطاع العام بمعدل ثابت.
تضاعف إصدار الدين العام
وقال التقرير: ان إصدارات الدين العام تضاعفت خلال 2016، حيث قررت الحكومة اللجوء لمصادر محلية في ظل المستويات الجيدة للسيولة المحلية.
لذلك، بلغ ما تم إصداره من الدين العام 2.95 مليار دينار في عام 2016 مقارنة بمبلغ 1.25 مليار دينار في عام 2015. ونتيجة لذلك، ارتفع رصيد الدين العام من نحو 1.6 مليار دينار في عام 2015 إلى 3.3 مليارات دينار في عام 2016 وخلال نفس الفترة، انخفض إجمالي إصدارات سندات بنك الكويت المركزي/ التورق المقابل بنحو 11.5%.