- الأجانب يحظون بفرصة ضئيلة في عملية اتخاذ القرار على مستوى الإدارة
- الاستثمارات الكبيرة في الأوراق المالية والعقار تضع نظرة مستقبلية أكثر غموضاً للشركات
- الارتقاء إلى سوق ناشئ يستلزم تدفقات كبيرة لرأس المال الأجنبي
- تكدس الميزانيات باستثمارات في «الشركات الزميلة» مصدر لعدم وضوح الرؤية
أحمد موسى
كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد الدراسات المصرفية أن هناك العديد من العوامل التي أثرت على اداء البورصة الكويتية خلال الفترة الماضية منها اداء الاقتصاد الكلي وكذلك الجانب السياسي، بالإضافة إلى البنية القانونية واتجاهات عوائد الأوراق المالية والتنبؤات بالعوائد القطاعية والنزعة إلى المخاطر.
وأشارت الدراسة التي حملت عنوان «تحليل الشركات المدرجة في بورصة الكويت» إلى ان العديد من تلك العوامل ربما كانت السبب في اختلاف الأداء بين دبي والكويت.
وأضافت ان انخفاض التقييمات وانخفاض حجم التعامل في السوق بين الأسهم الكويتية للشركات غير المالية قد يعكس بعض القضايا المتعلقة بالحوكمة، مثل انعدام التركيز على عمليات النشاط الأساسية والفكرة السائدة بأن المساهمين الخارجيين يحظون بفرصة ضئيلة للغاية للتأثير في عملية اتخاذ القرار على مستوى الإدارة.
وأوضحت الدراسة أن هذين العاملين قد يمثلان عنصرا محبطا للمستثمرين الأجانب، وقد يدعو ذلك إلى استمرارية احتمال أن تظل الكويت مصنفة كسوق «حدي»، بدلا من «ناشئ»، مشيرا إلى أن الارتقاء من وضع السوق الحدي إلى الناشئ قد يستلزم تدفقات كبيرة لرأس المال الأجنبي إلى الداخل.
استثمارات غير أساسية
وأشارت الدراسة إلى أن الاستثمارات غير الأساسية التي تقوم بها الشركات غير المالية المدرجة في الكويت كان لها أثر سلبي بالغ على الربحية في العام 2015. فعلى سبيل المثال، ومن خلال نزع الأصول والإيرادات المتعلقة بالاستثمارات في العقار والأوراق المالية والشركات الزميلة، ارتفع معدل العائد على الأصول المجمع لقطاع المواد من 6.4%، وهي النسبة المعلنة، إلى 9.5%، مشيرا الى انه وباستثناء القطاع الصناعي، فإن كل القطاعات الأخرى حققت ربحية أسوأ مما يفترض أن تحققه نتيجة لاستثماراتها في العقار والأوراق المالية. وفي بعض الحالات، كان الفرق هامشيا في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات، ولكن في غالبية الحالات كان الفرق كبيرا.
وأكدت الدراسة على أن محافظ استثمارات الأعمال غير الأساسية ذات الحجم الكبير من شأنها إحداث حالة من عدم الوضوح للمستثمرين في محاولتهم التنبؤ بالأرباح المستقبلية، فعلى سبيل المثال، في العام 2015، ومن أصل 82 شركة غير مالية مدرجة تأثر صافي الربح لـ 27 شركة منها (سواء سلبي أو إيجابي) بأكثر من 25% بسبب إيرادات الاستثمار من الأوراق المالية أو العقار.
واضافت ان تلك الاستثمارات تعكس ارتفاع المخاطر المرتبطة بما يسمى «الهياكل الهرمية»، فمثلا، فإن انخفاض أسعار أسواق الأوراق المالية، بسبب التأثير المباشر على الربحية، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الهبوط في سوق الأوراق المالية، مما يفضي إلى ربحية أسوأ.
الشركات الزميلة
وقالت الدراسة ان المستثمرين الخارجيين قد يرون الاستثمارات في «الشركات الزميلة» على أنها مصدر لعدم وضوح الرؤية، وما لم تكن الشركة الزميلة مدرجة بصورة مستقلة، فلن تحظى بإمكانية الوصول إلى البيانات المطلوبة، وبالتالي تفقد القدرة على التنبؤ الدقيق بأرباح الشركة الزميلة في المستقبل.
وأوضحت انه لن تكون هناك قدرة على القياس من واقع البيانات المالية الدور الذي تلعبه الشركة الأم في إدارة الشركة الزميلة، حيث يسري وضع الشركة الزميلة على الشركة التي تزيد نسبة الملكية فيها على 20%، ولكن أقل من 50%. ويجوز لإدارة الشركة الأم أن تدير الشركة الزميلة، أو أن يكون لها قدر ضئيل من السيطرة عليها، أو ربما لا تسيطر عليها بالمطلق.
وكشفت الدراسة ان الشركات التي لها استثمارات كبيرة في الشركات الزميلة والأوراق المالية والعقار قد يكون نظرة مستقبلية أكثر غموضا، وقد يؤدي ذلك إلى إحجام المستثمرين عن الحصول على حصص ملكية فيها، مشيرا الى أن الأصول غير الأساسية بلغت نسبتها 14% من إجمالي أصول الشركات غير المالية في نهاية العام 2015.
التداول الحُر
وأوضحـــت الـدراســة متوسط مستوى التعويم الحر في كل قطاع حيث يبلغ متوسط جميع القطاعات الفرعية اقل عن 50%، وفي حالتين هما البضائع الاستهلاكية والرعاية الصحية يقل المتوسط عن 25%، وهو الحد الأدنى المتعارف عليه دوليا والذي يحظر إدراج الشركات التي تسجل مستوى أقل منه في البورصة الرئيسية. ويبلغ المتوسط عبر كل الشركات غير المالية 38.1%، بما في ذلك الشركات المالية غير المصرفية والبنوك (أي جميع الشركات الكويتية المدرجة)، ويرتفع المتوسط إلى 44.8%، أي أقل بكثير من 63.3%، وهو متوسط جميع الأسواق الناشئة.
وتؤكد الدراسة على ان مثل هذه المستويات المنخفضة من التعويم الحر، على غرار الميزانيات العمومية التي تتضمن حجما كبيرا من الاستثمارات غير الأساسية، تعد بمنزلة عوامل محبطة للمستثمرين. فكلما انخفض التعويم الحر كان صعبا على المستثمر المؤسسي تحقيق وضع مهم ذي مغزى، مؤكدا على انه يجب أن يكون لدى المساهمين فهم واضح لمن يسيطر على النشاط وأن يكون لهم صوت في قرارات الشركة. وقد تتضمن التعويمات الحرة المنخفضة السيطرة من قبل المجموعات التي لا تتماشى دوافعها بالضرورة مع المؤسسات المساهمة وتظهر قدرا ضئيلا من الشفافية حول من يسيطر فعليا على الشركة.