- إجراءات بيع وتأجير ورهن الأراضي لإقامة المشروعات أبرز المعوقات
- الاستثمارات الأجنبية بالكويت لا تمثل سوى 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً
- 3.4 مليارات دينار استثمارات أجنبية فقط دخلت الكويت على مدار 17 عاماً
المحلل المالي
قياسا بالاستثمارات الكويتية المباشرة في خارج الكويت، يعتبر الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت دون المستوى المطلوب لتطوير الاقتصاد وتنويعه والاستفادة من الخبرات والكفاءات الاجنبية في ادارة الشركات وانشاء المشاريع الكبرى وتشغيلها والانتاج وتقديم الخدمات، فالعوائق كثيرة اهمها الاجراءات المتعلقة ببيع وتأجير ورهن الاراضي اللازمة لإقامة المشاريع الاستثمارية الاجنبية في الكويت.
الاستثمار الأجنبي
وبلغ صافي الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت خلال الـ 17 سنة الماضية (2000 ـ 2016) نحو 3.39 مليارات دينار (12 مليار دولار) أي ما يعادل فقط متوسط سنوي 0.7% الى الناتج المحلي الاجمالي الكويتي وايضا ما يعادل متوسط 1.2% الى كل من الناتج المحلي غير النفطي والناتج النفطي.
وتدل الارقام على البيئة الطاردة للاستثمار على الرغم من التحسن الذي طرأ خلال السنوات الخمس 2013 ـ 2019 على حجم الاستثمار الاجنبي المباشر وتأسيس هيئة تشجيع الاستثمار المباشر واصدار قانون رقم 116 لسنة 2013 في شأن تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت ولائحته التنفيذية، وتهدف هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الى جذب واستقطاب وتشجيع الاستثمار المباشر في الكويت بشقيه الاجنبي والمحلي عن طريق تطوير وتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الاجراءات وازالة المعوقات امام المستثمرين وتوفير سبل الدعم والتسهيلات لتشجيع الاستثمار المباشر بالإضافة الى الترويج للبيئة الاستثمارية الكويتية وفرص الاستثمار المتاحة فيها وتشجيع الشراكات بين المستثمر الكويتي والاجنبي.
كما يستفيد المستثمر من القانون بالإعفاء من ضريبة الدخل لمدة لا تتعدى الـ 10 سنوات من بدء التشغيل الفعلي للكيان الاستثماري والاعفاء الكلي او الجزئي من الضرائب والرسوم الجمركية على الواردات اللازمة لأغراض الاستثمار كالمعدات والآلات ووسائل النقل والاجهزة التكنولوجية وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة والمستلزمات السلعية والمواد الاولية والبضائع المصنعة جزئيا ومواد التغليف والتعبئة.
وكذلك الانتفاع بالأراضي والعقارات المخصصة للهيئة وتسهيل استخدام العمالة الاجنبية اللازمة للاستثمار.
هبوط متواصل
فبعد ان سجل اعلى مستوى له خلال عام 2011 بقيمة 900 مليون دينار (3 مليارات دولار) أي ما يعادل 2.1% من الناتج المحلي الاجمالي، بدأ الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت بالهبوط ليسجل 804 ملايين دينار خلال عام 2012 ما يعادل 1.7% من الناتج المحلي الاجمالي وبعدها انخفض بنسبة 49% خلال عام 2013 ليسجل 407 ملايين دينار، اما عام 2015 فكان الأسوأ في السنوات الـ 8 الماضية (2009 ـ 2016) التي تلت الازمة المالية في العام 2008.
وانخفض الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت بنسبة 66% بالمقارنة مع العام 2014 ليسجل 93 مليون دينار (307 ملايين دولار) أي ما يعادل فقط 0.3% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2015، ليعود ويرتفع بعدها الى 132 مليون دينار في العام 2016 كما كان الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت بالسالب 2 مليون دينار في العام 2008، ومن الملاحظ القفزة الكبيرة في الاستثمار الاجنبي المباشر بعد الازمة المالية على الرغم من انه لا يزال دون المستوى المطلوب لتعزيز النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد، اما خلال الربع الاول من العام 2017 فقد بلغ الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت فقط 5 ملايين دينار.
أنواع الاستثمار الأجنبي المباشر
يصنف نوع الاستثمار الاجنبي المباشر استنادا الى الدوافع والمحفزات التي تؤدي الى حدوث الاستثمار:
1 ـ البحث عن المصادر: حيث يهدف هذا النوع من الاستثمار الى استغلال الميزة النسبية للدول ولاسيما تلك الغنية بالمواد الأولية كالنفط والغاز والمنتجات الزراعية وهذا ما ينطبق على الكويت من ناحية تنافسية اسعار النفط والغاز، فضلا عن انخفاض تكلفة العمالة او وجود عمالة ماهرة ومدربة وهذا ما لا نجده في الكويت حيث العمالة بمعظمها وافدة وخبراتها مستوردة.
وفي تسهيل إجراءات الاستثمار الاجنبي المباشر في الكويت وتحفيزه يستطيع رأس المال الاجنبي ان يأتي بالعمالة الأجنبية ذات الخبرات الفنية وتدريب العمالة الوطنية وتشغيلها بدل توظيف معظمها ضمن بطالة مقنعة في المؤسسات الحكومية.
2 ـ البحث عن الاسواق: حيث يهدف هذا النوع من الاستثمارات الى تلبية المتطلبات الاستهلاكية في اسواق الدول المتلقية للاستثمارات.
3 ـ البحث عن الكفاءة: يحدث هذا النوع من الاستثمار فيما بين الدول المتقدمة والأسواق الإقليمية المتكاملة كالسوق الأوروبية الموحدة.
محددات الاستثمار الأجنبي المباشر
ثلاثة عوامل رئيسية تعتمدها الشركات العالمية للمفاضلة بين الدول المضيفة للاستثمار وهي:
1 ـ سياسات الدول المضيفة ومنها المتعلقة بالضرائب والتدخل الحكومي في الاقتصاد وانفتاحها الاقتصادي على الاسواق الخارجية.
2 ـ الاجراءات المسبقة التي طبقتها هذه الدول لتشجيع وتسهيل الاستثمارات الاجنبية كالإعفاء من ضرائب الدخل لفترة محددة والاعفاء من الرسوم الجمركية على المواد الاولية المستوردة وتوفير الاراضي اللازمة للمشاريع.
3 ـ المواصفات الاقتصادية للدول المضيفة للاستثمار كالبنية التحتية والتصديرية المتطورة وتوافر المواد الاولية والقوة العاملة الكفؤة بأسعار مقبولة.
أهم محددات الدول المضيفة للاستثمار
٭ سياسات الاستثمار الاجنبي المباشر: التي تتضمن الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، القوانين المتعلقة بالدخول والعمل، سياسة وبرامج الخصخصة، السياسة الضريبية، هيكل الاسواق لاسيما المنافسة وسياسات الدمج والتملك والسياسات التجارية (التعرفة الجمركية وحماية المنتج الوطني).
٭ تيسير الاعمال: تتضمن دعم وتعزيز الاستثمار وتحسين المناخ الاستثماري وتوفير الخدمات التمويلية اللازمة ومرونة البنوك في تمويل المشاريع الاستثمارية، خدمات ما بعد الاستثمار، والحوافز الاستثمارية كالإعفاء من الضرائب.
٭ المحددات الاقتصادية: عوامل السوق تتضمن حجم السوق ومعدلات نموه ومعدل الدخل الفردي وقدرة الوصول الى الاسواق العالمية، وعوامل الموارد من توفير المواد الخام والعمالة الرخيصة والكفؤة وتوافر التكنولوجيا والعوامل المتعلقة بكلفة النقل والاتصالات وتطور البنى التحتية.