- قهوجي الابن: لسنا الحلقة الأضعف ولن نكون كبش محرقة
بيروت ـ عمر حبنجر
تتجه الاوضاع السياسية في لبنان نحو المزيد من التأزم والاحتدام على خلفية ملابسات ترحيل الدواعش من الجرود اللبنانية الى الداخل السوري بلا تحقيق او محاكمة، وما استتبع الترحيل من حملات سياسية واعلامية.
ففي حين ترتفع الاصوات متنكرة ترحيل عناصر داعش بدل تطبيق القوانين بحق من تورط منهم بإعدام الجنود الثمانية الاسرى، ذهب مناصرو الصفقة الى فتح ملف الخطف في بداياته بقصد تحميل الحكومة «السلامية» وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي مسؤولية التقاعس عن تحرير الجنود اثر اختطافهم في اغسطس 2014.
اهالي العسكريين الشهداء اعتبروا ان الحكومة اهدرت حقوق ابنائهم بتوفير خروج آمن مريح لداعش واهله، ولم يجد وزير العدل سليم جريصاتي ما يقوله للاهالي الغاضبين سوى القول: ابقوا موحدين، وهناك تقويم سياسي وعسكري لكل ما يحصل!
وبعد ساعات محدودة على اعلان رئيس الحكومة عن يوم حداد وطني بعد التأكد من فحوص الـ «دي.ان.ايه» لرفات الشهداء، سارع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى تحديد يوم 28 اغسطس يوم التحرير الثاني، سواء اعترفت به الحكومة اللبنانية او لم تعترف، وقرر اقامة احتفال بالمناسبة غدا في مدينة بعلبك (القاع) بدلا من اليوم الاربعاء الذي يصادف ذكرى تغييب الامام موسى الصدر حيث يقام مهرجان خطابي على طريق المطار.
واضاف: ان حزب الله لم ينتظر من الحكومة اللبنانية ان تفعل شيئا، ولم ينتظر احدا في ظل القتال الدائر، وانه طرح في خطابه ما قبل الاخير مسارين للتفاوض، الاول عبر حزب الله والثاني عبر الحكومة اللبنانية، والخيار الثاني يتطلب تواصلا رسميا مع الحكومة السورية، مؤكدا ان ما حصل هو اعتماد مسار الحزب، والحزب هو من فاوض، وان داعش انهار واستسلم عندما وجدت نفسه في المربع الاخير، وقد اعترف بأن لديه عنصرا من حزب الله هو احمد معتوق بالاضافة الى 3 جثامين، واكد ان لدى الحزب عنصرا داعشيا يعرف مكان دفن جثمان عباس مدلج.
نصرالله دعا الى تحقيق رسمي لكشف المسؤولين عن عدم حسم المعركة وتحرير الجنود في العام 2014، وقال: فتشوا عمن سمح بأن يبقى هؤلاء الجنود بأيدي خاطفيهم وحققوا مع اصحاب القرار السياسي الجبان، وختم بالقول: ان من يتهم حزب الله اما جاهل واما عديم الاخلاق!
تيار المستقبل رد على نصرالله رافضا تزوير الانتصار لمصلحة نظام الاسد.
وقال وزير الاتصالات جمال الجراح انه عند خطف الجنود في 2/8/2014 اتصل بالعماد جان قهوجي قائد الجيش آنذاك مستوضحا حجم الاضرار البشرية التي قد تترتب على اقتحام الجيش لموقع الدواعش وتحرير المخطوفين، فأجابه: بين 130 و150 جنديا و500 مدني، فاستمهله لاجراء اتصالات، فأمهله قهوجي 48 ساعة، واتفق على ان يسلم داعش الجنود كما فعلت قبله النصرة، وقبيل عملية الافراج ببضع ساعات اطلقت قذيفة، لم يحدد مصدرها، باتجاه مخيم للنازحين في عرسال، فقتلت 5 اطفال سوريين، هنا تبخر الاتفاق ورحل الدواعش ومعهم الجنود التسعة الى عمق الجرود.
وردا على سؤال عن مصدر القذيفة، قال الجراح في محادثة تلفزيونية: معروف من يملك مثل هذه القذائف.
يذكر ان عملية الخطف جاءت ردا على اعتقال الجيش الداعشي عماد جمعة.
النائب سامي الجميل وصف ما حصل في الجرود بالخيانة و«بتطميش» الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني، وقال: هذه البزة المرقطة اصبحت رمزا لشرف الشعب اللبناني وكرامته.
جو جان قهوجي ـ نجل قائد الجيش السابق ـ رد في بيان امس على محاولات تحميل والده مسؤولية عدم تحرير الجنود منذ ثلاث سنوات بقوله: لن نكون كبش محرقة لأحد، ولا الحلقة الاضعف، وليكن واضحا ان المؤسسة العسكرية مرتبطة بالحكومة التي تتحمل مسؤولية اي قرار تتخذه، والجيش ليس دكانا ليفتح على حسابه.
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان رئيس الحكومة السابق تمام سلام اعلى من ان تصيبه سهام المتحاملين، كنا الى جانبه وسنبقى، واضاف قائلا: لحد هون وبس. وتابع في تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي: لا اذكر ان المتحاملين على تمام بك سلام اليوم انسحبوا من حكومته يومها احتجاجا على ما يزعمونه الآن.
في غضون ذلك، استؤنفت صباح امس عمليات البحث عن جثمان الجندي الشهيد عباس مدلج الذي قطع الدواعش رأسه في الجرود، ويتولى الجيش اللبناني والامن العام عملية البحث بالاستناد الى معلومات من موقوفين في سجن رومية، كانوا شاركوا في معارك عرسال 2014.
وكان والد الشهيد مدلج انذر حزب الله والسلطة السياسية بأن دم ابنه لن يذهب هدرا، وان عليهم العثور على مدفنه وتسليمه رفاته.
وكالة انباء «فارس» الايرانية قالت ان اتفاق خروج مسلحي داعش من جرود القلمون ورأس بعلبك تضمن اعطاء معلومات عن مكان جثامين قتلى حزب الله وعنصر من الحرس الثوري الايراني يدعى محسن حجاجي، اسره داعش في منطقة التنف على الحدود العراقية ـ السورية ثم اعدمه.
ووصلت امس قافلة الدواعش مسلحين ومدنيين الى نقطة التبادل (حميمة) شرق سورية، حيث سينتقلون منها الى مناطق البوكمال الخاضعة لداعش.