حقق الذكاء الاصطناعي سبقا تقنيا ومعنويا في يوم واحد عندما كشفت شركة غوغل عن أنها طورت برنامجا ذكيا يستطيع تعلم ألعاب معقدة من دون تدخل بشري من جهة، فيما أعلنت الإمارات عن استحداث منصب وزاري لتقنية الذكاء الاصطناعي. وهي خطوة جديدة وغير مسبوقة عالميا وتعكس المراهنة الإماراتية على تقنية تحقق قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، ويسجل بعدا معنويا لدخول الذكاء الاصطناعي الحيز الحكومي من أوسع الأبواب.
وتزامن الإعلان الإماراتي مع عاصفة إعلامية في الغرب بعد إعلان شركة غوغل أن فريق الأبحاث «ديب مايند ـ العقل العميق» التابع لها تمكن من برمجة شبكات عقدية صناعية تفوقت، عمليا، على القدرة البشرية في تعلم لعبة معقدة هي «غو» بعد أن استطاع البرنامج الجديد «ألفا غو زيرو» تعلم اللعبة من دون إشراف بشري أولا، ومن ثم إعادة إنتاج أساليب اللعبة الصينية القديمة خلال أيام.
وابتكر البرنامج أساليب جديدة في اللعب للتفوق على اللاعب الند عبر ترك الكمبيوتر الذي يحاكي الشبكات العقدية الصناعية تعمل لمدة ثلاثة أيام ليتعلم البرنامج بالتجربة والابتكار والخطأ. و«غو» هي لعبة صينية تشبه الشطرنج لكنها أكثر تعقيدا.
وتمكن برنامج «ألفا غو زيرو» من هزيمة نسخة أولية منه تعود إلى عام 2015 والتي تم تدريبها على أيدي خبراء في اللعبة وتمكنت في حينها من هزيمة بطل العالم في اللعبة الكوري الجنوبي لي سيدول.
ويمثل السبق التقني خطوة مذهلة في طريق التعلم الاصطناعي من دون معطيات مسبقة فيما صار يعرف بـ«ديب ليرنينغ ـ التعلم العميق»، إذ تقدم معطيات إلى برنامج الذكاء الاصطناعي ويقوم بدوره باستنتاج «أفكار» منها من دون تدخل بشري متجاوزا النسق البدائي في الذكاء الاصطناعي الذي برز خلال العقود الماضية وكان يقوم على استرجاع المعلومات التي جمعها البشر من قبل بطريقة ذكية وتقديم المقترحات والحلول.
ويترك الابتكار التقني الجديد الباب مفتوحا لتوفير المعطيات المختلفة في مواضيع متعددة فيقوم الذكاء الاصطناعي بتأسيس «منهجه» الخاص في التعلم والخروج باستنتاجات، وهو ما يسمح بالتجريب في علوم صناعية وطبية ودوائية ظلت حكرا على البشر ومعارفهم الأساسية.