عبدالمحسن الأيوبي
أعاد الفيلسوف بيب غوارديولا ما كان يفعله الأسطورة الراحل محمد علي حينما كان يرعب منافسيه بلكماته وخفة حركته وضربهم بيسر وسهولة على الحلبة، وهو ما يطبقه بيب حاليا في المستطيل الأخضر.
نعم اعترف الإنجليز بأن مان سيتي بطريقته الحالية في طرح المنافسين أرضا يعبث بتقاليد وتاريخ البريمييرليغ، فقد سجل 32 هدفا في 9 مباريات، وهو رقم لم يتحقق منذ عشرات السنين في الدوري الإنجليزي، حيث صعق بمباراته الأخيرة بيرنلي بثلاثية واكتسح قبلها ستوك سيتي بسباعية، فضلا عن تحوله إلى البطل خماسي أمام ليفربول العريق، ما دفع سام ألارديس المدير الفني السابق للأسود الثلاثة إلى القول إن السيتيزينس يسير في الطريق الصحيح للحصول على لقب الدوري الممتاز، ولكن بطريقة مختلفة عن تشلسي ومان يونايتد، في إشارة إلى مقدرة «البلو مون» على السطوع وانتزاع اللقب بطريقة جذابة.
وبصريح العبارة قد يكون غوارديولا هو يوهان كرويف الذي انتظره الإنجليز لسنوات طويلة لكي يجعل البريمييرليغ والكرة الإنجليزية عموما أكثر جاذبية، وأقدر على التحرر من معضلة الاعتماد المطلق على القوة والسرعة والاندفاع البدني والانضباط التكتيكي.
لقد نجح العبقري كرويف بتغيير وجه الكرة الإسبانية بفضل تجربته الرائعة مع البارسا والآن يمكن أن يكرر تلميذه بيب هذا السيناريو في بلاد مهد الكرة، وبالطبع ليس سهلا أن يتمكن رجل بمفرده من تغيير تاريخ وتقاليد عريقة للدوري الإنجليزي ولكنه بكل تأكيد سيترك أثرا ما وبصمة لن يكون في مقدور أحد إنكارها، علينا الانتظار لنرى هل يكون سيتي بيب نسخة مشابهة لغوارديولا برشazلونة تحديدا، لاسيما ان الإسباني وقتها تفوق حتى على ميخيلز هولندا صاحب الكرة الشاملة التي أبهرت العالم في السبعينيات و«دريم تيم» كرويف ببداية التسعينيات أم لا؟