على وقع أول اشتباك ميداني بين الميليشيات الكردية والقوات التركية التي بدأت بإنشاء قواعد عسكرية لها في الشمال السوري، بدأ الاشتباك السياسي بين الحليفين في مؤتمر استانا موسكو وأنقرة، وكذلك بين موسكو وباقي الجهات الدولية المعنية بالملف السوري.
وفي أول رد فعل دولي على الدعوة الروسية لمؤتمر سوتشي «للشعوب السورية»، أكدت فرنسا أمس ان الخطوات الروسية لدفع المحادثات السورية قدما يجب أن تندرج في إطار جهود الأمم المتحدة التي تقول باريس إنها السبيل الوحيد الملائم لبحث الحل السياسي.
وقالت أنييس روماتيه-إسباني المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين في إفادة يومية «عملية جنيف هي المنتدى الوحيد الملائم والمتفق عليه دوليا لبحث أبعاد الأزمة السورية السياسية خاصة فيما يتعلق بالعملية الانتخابية والدستور الجديد».
وحثت كل الأطراف، وبينها روسيا، على الالتزام بقرار الأمم المتحدة رقم 2254 الذي يرسي أسس حل سلمي مستقبلي للصراع.
من جهتهما، جددت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة الرئيسية والجيش السوري الحر أمس رفضهما المشاركة في مؤتمر الحوار الذي دعت روسيا إلى عقده في مدينة سوتشي الروسية في 18 الجاري ودعت إليه 33 كيانا سوريا.
وأكدت الهيئة في بيان التزامها بالحل السياسي وفق بيان جنيف والقرارات الأممية ذات الصلة، معتبرة الدعوة الروسية إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني السوري في سوتشي تمثل «تحريفا لمسار الوساطة الأممية واستباقا لمقتضيات الحل السياسي المنشود وذلك بهدف إعادة تأهيل نظام الرئيس بشار الأسد».
واعتبرت الهيئة هذه الدعوة ضمن الجهود التي تبذلها موسكو للانفراد بالحل خارج إطار الشرعية الأممية ونسف الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للتوصل الى حل سياسي يضمن للشعب السوري حريته وكرامته.
وأكدت أن «مأساة السوريين الكبرى، والتي كلفتهم مئات الآلاف من القتلى والمعتقلين والمفقودين والمعاقين وملايين المشردين والمهجرين قسريا، لا يمكن أن تحل عبر تشكيل حكومة موسعة تحت مظلة النظام السوري الذي تسبب في معاناة الشعب السوري».
من جانبه، أكد الجيش السوري الحر في بيان رفضه المشاركة في مؤتمر سوتشي باعتباره «لا يراعي مصلحة الشعب ويأتي في سياق إعادة انتاج النظام السوري».
واعتبر الجيش السوري الحر عقد هذا المؤتمر من شأنه إنهاء العملية السياسية لحل الأزمة السورية.
وأضاف ان «مؤتمر سوتشي جاء بهدف انهاء العملية السياسية وقتل الحلم السوري في نيل الحرية والحفاظ على الكرامة والالتفاف على قرارات جنيف».
وفي الإطار نفسه أعلن المجلس الإسلامي السوري موقفه المبدئي من هذا المؤتمر، بأنه «لابد من رص الصفوف على اختلاف مستويات الفعاليات الثورية لإفشال هذا المخطط، وذلك لأنه، كما أعلن، عقد ليبحث مواضيع متعددة»، وذلك بحسب بيان نشره على موقعه الرسمي، واطلعت «الاناضول» عليه.
وأضاف أن من هذه المواضيع «كتابة الدستور الجديد، والإصلاحات الموعودة، مع إغفال تام لعملية الانتقال السياسي وتجاهل مطلب الشعب في رحيل النظام المجرم، الذي قتل ما يزيد على نصف مليون، وجرح ما يزيد على المليون، وشرد ما يزيد على نصف الشعب، عدا المعتقلين والمفقودين».
في المقابل، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف قوله إن موسكو تأمل أن تحضر كل فصائل المعارضة السورية «مؤتمر سورية للحوار الوطني».
وردا على سؤال عما إذا كانت موسكو لاتزال تأمل حضور جماعات مثل الهيئة العليا للمفاوضات التي رفضت المشاركة، نقلت إنترفاكس عن بوغدانوف قوله «نأمل أن يشارك أي طرف يعتقد أن مستقبل البلد ووحدته وسلامة أراضيه وسيادته أمر مهم».
ميدانيا، أعلنت وحدات حماية الشعب الكردي التي تهيمن على قوات سوريا الديموقراطية أمس أن اشتباكات دارت بينها وبين القوات التركية المنتشرة في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب شمال غرب سورية.
وقالت القوات - وفقا لقناة (الحرة) الأميركية - إن الجيش التركي أتم بناء أول موقع مراقبة له في جبل الشيخ بركات المحاذي لمنطقة عفرين من أصل 8 مواقع من المقرر أن يتم إنشاؤها في المنطقة. وكان المتحدث باسم الرئيس التركي قد أعلن أمس أن بلاده لا يمكنها قبول دعوة وحدات حماية الشعب الكردية إلى المحادثات السورية في مؤتمر سوتشي.
واشنطن تؤنب روسيا على عرقلة التحقيق الكيماوي وموسكو تعتبر اتهام النظام السوري «سطحياً وغير محترف»
موسكو - رويترز - أ.ف.پ: أنب البيت الأبيض روسيا على خلفية استخدامها حق النقض (الفيتو) في عرقلة خطة للأمم المتحدة لمواصلة التحقيق الذي اتهم النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية في مدينة خان شيخون، فيما وصفت موسكو التقرير الأممي بالسطحي وغير المحترف.
وناشدت واشنطن المنظمة الدولية تجديد التحقيق. وقال البيت الأبيض في بيان «إن محاولات روسيا لتقويض وإقصاء آلية التحقيق المشتركة تنم عن عدم اكتراث شديد بما نجم عن استخدام أسلحة كيماوية من معاناة وإزهاق أرواح وعدم احترام مطلق للمعايير الدولية».
وأضاف: «هذا الهجوم الذي يعافه الضمير يمثل المرة الرابعة التي تؤكد فيها آلية التحقيق المشتركة أن نظام الأسد استخدم أسلحة كيماوية مما يبرز همجية بشار الأسد الوحشية المروعة بل يجعل الحماية التي تقدمها روسيا أكثر بشاعة».
وفي تقريرهم الرابع عشر الذي يغطي الأحداث منذ 2011، قال محققو الأمم المتحدة إنهم وثقوا 33 هجوما كيماويا حتى الآن. من جهته، نددت روسيا بتقرير الأمم المتحدة الذي حمل النظام مسؤولية الهجوم، معتبرة أنه «سطحي». وصرح ميخائيل اوليانوف المسؤول في هيئة الأمن ونزع الأسلحة التابعة لوزارة الخارجية الروسية في مؤتمر صحافي «نرى أن التقرير سطحي وغير محترف وهاو».
وتابع اوليانوف ان «البعثة قامت بالتحقيق عن بعد، ولا شيء غير ذلك، هذه فضيحة»، مضيفا «كان من الأفضل الإقرار بأنه من غير الممكن إجراء تحقيق في الظروف الحالية».