أحمد السلامي
لم يتمكن لاعب القادسية تحت 13 سنة بدر الشمري من تمالك نفسه وانفجر باكيا في مشهد مهيب أثار مشاعر الجماهير الرياضية على اختلاف مشاربها واتفقوا على أن تلك الدموع التي ذرفها كانت قاسية جدا، وفي مقدمتها أن الكرة الكويتية لا تزال بخير بوجود لاعب بهذا العمر يذرف الدموع شغفا وولعا بحب النادي واللعبة، كما أنها تحمل العديد من الدلالات الواقعية على أن هناك من غرس بداخله بذرة الحب والولاء لنادي القادسية وهي التي دفعته إلى الانفجار باكيا بكل حرقة وألم على النتيجة التي لم يكن يتوقعها في اللقاء الذي جمع فريقه مع غريمه التقليدي العربي والتي انتهت لمصلحة الأخير 3-0.
بدر الشمري من اللاعبين الواعدين الذين سيكون لهم مستقبل كبير إذا ما استمر في مواصلة مشواره في الملاعب وحظي بالاهتمام والرعاية الفنية والبدنية من قبل الإدارة التي باتت مطالبة بضرورة إعادة ترسيخ مفاهيم الانتماء والولاء لاسم وشعار النادي، ليكون اللاعب منتميا بمشاعره وأحاسيسه إلى ناديه قبل أن يكون انتماؤه مدونا في الأوراق التي تثبت أنه لاعب في صفوف هذا النادي.
الصورة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي نجح في التقاطها المصور المتألق محمد العوضي، حظيت بانتشار واسع واهتمام بالغ، إذ انبرى المغردون في العالم الافتراضي في وصف الصورة والتعبير عنها بطريقته وشرح ما يتخيله في داخله من تصورات وأفكار صالت وجالت داخل مخيلته وعبر كل منهم عنها بأسلوبه وطريقته الخاصة.
الحدث لم يكن عابرا ويجب ألا يكون كذلك، إذ ان هذه الصورة المعبرة تحتاج إلى وقفة للتأمل في تفاصيلها الدقيقة وقياسها على الوضع العام في الملاعب، إذ يجب أن يكون الاهتمام بالجانب الفني والبدني من قبل المدربين والإداريين موازيا للاهتمام في غرس بذور الولاء داخل نفس كل لاعب حيث تكون البداية في ترسيخ مفاهيم الانتماء إلى كيان النادي والولاء له بالمحبة والوفاء ومن بعدها تتم تهيئته فنيا وبدنيا.
ومن خلال البحث عن مصدر الدموع وحقيقتها فقد توصلنا إلى أن الدموع تصدر عادة عندما يواجه عقل الإنسان موقفا يصعب عليه تحمله فيصدر أمرا إلى العين بإفراز الدموع لتساعده على تحمل هذا الموقف والتعبير عن مدى تأثره.
أما على الصعيد النفسي فإن الكثير من علماء النفس حاليا يعتقدون أن البكاء ظاهرة مفيدة للصحة النفسية، لا ينبغي كبحها عند الحاجة سواء كان ذلك عند الرجال أو عند النساء.
وبعد هذا الملخص العلمي السريع لنا أن نتخيل الحقيقة التي احتاج إليها اللاعب بدر الشمري في ذرف دموعه والتي جاءت نظرا لشعوره بالحسرة والألم الناتجة عن الحب والانتماء والولاء.