- جنبلاط: من الأفضل عدم التطرق إلى سلاح الحزب
- جعجع: ليبق السلاح ولكن يكون قراره للدولة
بيروت ـ عمر حبنجر
أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أنه «سيستقيل إذا لم يقبل حزب الله تغيير الوضع الراهن»، مشيرا إلى أن «التوازن الحكومي
قد يتغير بناء على المشاورات القادمة ومستعد لانتخابات مبكرة».
وأضاف الحريري في مقابلة مع شبكة «سي نيوز» التلفزيونية الفرنسية إن على حزب الله أن يتوقف عن التدخل خارجيا وأن يقبل سياسة «الحياد» من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.
مشددا «لا أريد حزبا سياسيا في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى».
وتابع: «أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة.. لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر».
وقال الحريري: أنا من كتب بيان الاستقالة، وأردت إحداث صدمة إيجابية من خلالها، كاشفا أن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور لبنان في مارس المقبل»، جازما بأن «إيران هي سبب تدخل حزب الله في أنحاء المنطقة»، مبينا «أنني أود أن يكون استقرار لبنان الأولوية بالنسبة للجميع، ونحن نقيم حوارا حاليا لكنني أريد البقاء».
وشدد على «أنني أريد أن يكون لبنان مستقرا وألا يكون ساحة دموية، وأود حقا أن يكون لبنان كما نريده جميعا»، مشيرا إلى «أنني في الأسابيع الثلاثة الماضية تأثرت حقا بعاطفة الناس، وأعتقد أن واجبي يقضي تحقيق ما يريده اللبنانيون».
من جهة أخرى، شدد الحريري في تصريح تلفزيوني آخر، على «أنني أريد أن يبقى لبنان مستقرا وأنا أعمل لأجل مصلحة البلاد والأجواء إيجابية، وسنكون على قدر طموحات الشعب اللبناني». وحول إمكانية عقد جلسة حكومية الأسبوع المقبل، دعا إلى «انتظار المشاورات».
في نفس السياق، استعجل الرئيس ميشال عون مشاوراته النيابية بحثا عن صيغة سياسية تستجيب لشروط الرئيس سعد الحريري لصرف النظر عن استقالته تكون مقبولة من حزب الله ومن معسكره الاقليمي، استجابة للظروف السياسية الضاغطة، مرتئيا فقء هذا الدُمّل السياسي قبل سفره الى روما، لا بعده، وكي لا يغادر بيروت تاركا خلفه حكومة متريثة الاستقالة او بالاحرى لا معلقة ولا مطلقة.
المشاورات التي شملت رؤساء الكتل والمجموعات النيابية او من يمثلهم انتهت في ختام يومها الطويل بلقاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اطلعه فيه على نتائج مشاوراته، كما وضع الرئيس سعد الحريري بصورتها.
ولكن، السؤال هل بوسع حزب الله النأي بنفسه عن الطموحات الايرانية ومتطلباتها الاقليمية؟ وهل يستطيع اعلان انسحابه من الجبهات العربية التي يعترف بوجوده فيها والتي لا يعترف ام ان الحل سيكون على الطريقة اللبنانية «قولوا ما تشاؤون ونفعل ما نشاء»؟
وحتى لو توصل المستشارون الى الصيغة المرجوة، فإن الدوران اللبناني في الدوامة الاقليمية لن يتوقف طالما ان هناك مشاريع تسويات دولية للمنطقة تبرر سلاح من يتمسك بسلاحه.
المشاورات بدأت صباحا، وكانت المفاجأة مطالبة رؤساء كتل 8 آذار ـ كالوزير طلال ارسلان ورئيس الحزب القومي السوري حنا الناشف ـ بتفسيرات لمعنى النأي بالنفس، وهل تشمل الاعتداءات الاسرائيلية والارهاب؟!
وقال ان هذه الكلمة مطاطة ولها شروحات، علما ان الوزير ارسلان نفسه وافق عليها كما هي واردة في البيان الوزاري.
من جهته، لم يتطرق رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى النأي بالنفس، ولكنه فاتح رئيس الجمهورية بموضوع حماية لبنان واستئناف عمل الحكومة، وخلّص الى القول ان الآراء متطابقة، وهذا ما اكده ممثل حركة امل الوزير علي حسن خليل، بينما اكد الوزير يوسف فنيانوس الذي حضر ممثلا لرئيس المردة سليمان فرنجية الموجود خارج لبنان ان المردة على موقفهم من النأي بالنفس، كما هو وارد في البيان الوزاري، في حين ترك ممثل التيار الوطني الحر نقولا صحناوي القرار للرئيس.
من ناحيته، قال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع: تطرقت مع الرئيس عون الى ثلاث نقاط: النازحين السوريين الذين جاء وقت عودتهم الى بلدهم بكل كرامة وعزة، لأنه بات هناك حد ادنى من المناطق الآمنة، اوسع من لبنان، ثم موضوع النأي بالنفس الذي ورد في خطاب القسم، ثم في البيان الوزاري للحكومة، بحيث يجب ان يكون فعلا اكثر منه قولا، بمعنى الخروج الفعلي من ازمات المنطقة، وثالثا اذا الدولة بقيت دولة غير فعلية سنبقى معرضين للازمات، فسلاح حزب الله البعض يقول مش وقته، لكن نستطيع الذهاب الى معادلة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم، كأن يحتفظ بالسلاح لكن قرار هذا السلاح يكون في الدولة، سيما وان حزب الله موجود في الدولة وهذا كمرحلة اولى.
واضاف: هذا ما تحدثت به مع الرئيس عون.
النائب وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديموقراطي وصف بعد لقائه الرئيس عون الازمة بالعابرة والدقيقة، وان الرئيس عون اثبت شجاعة هائلة وحكمة كبيرة جدا في كيفية «الدوزنة» السياسية للخروج من هذا المأزق، ولا شك كانت مواقفه جد مهمة لتصويب الامور، وقد تركت له معالجة الامور ونحن نثق بحكمته.
وعن موضوع سلاح حزب الله، قال جنبلاط: اعتقد انه من الافضل ومن الحكمة ان لا نشير في اي محادثات لاحقة الى قضية السلاح، لأننا اذا دخلنا في سجال حول هذا الموضوع سنعود الى الحوارات السابقة، ودعا جنبلاط الى الاهتمام بالاقتصاد، بالاقتصاد، بالاقتصاد حتى رفع الفوائد بسبب الجمود بالاسواق.
رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد امام زواره على ضرورة احتواء الازمة الداخلية بكاملها، ساخرا مما يُحكى عن قانون الانتخاب او استبداله، وقال: المكتوب مكتوب، واقول مجددا ان الانتخابات ستجري ونحن مصممون على اجرائها في موعدها وهذا ما اكده الرئيسان عون والحريري.
اما وزير العدل السابق اشرف ريفي فقد اعتبر ان دويلة حزب الله اقوى من الدولة، لافتا الى ان الحزب يسيطر على الدولة والحكومة وبقانون الانتخابات يضمن الغالبية النيابية في الانتخابات المقبلة، وقال: ان الحريري اضاع الفرصة بتراجعه عن استقالته، معتبرا التريث هرطقة دستورية، واضاف: ان الحريري كان اسيرا لدى حزب الله، واليوم عاد مرة اخرى الى الاسر، لافتا الى ان الشارع السني في لبنان يعيش حالة ضياع والغموض سيد الموقف.