أجرى المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستافان ديمستورا اجتماعين منفصلين مع وفدي النظام والمعارضة السوريين، في آخر أيام مفاوضات الجولة الثامنة في جنيف السويسرية أمس.
وما لم يتم تحقيقه خلال 17 يوما من المفاوضات غاب النظام عن اكثر من نصفها، لم يكن اليوم الأخير ليحققه كما يقول المثل الشامي «تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي»، ما لم يكن لديمستورا رأي آخر خلال إعلانه ختام ونتائج هذه الجولة اليوم كما هو متوقع.
وعقب انتهاء اجتماعه مع ديمستورا، جدد وفد النظام السوري برئاسة بشار الجعفري رفضه التفاوض المباشر مع المعارضة طالما بقي «بيان الرياض 2» قائما، والذي تطالب فيه المعارضة بتنحي الأسد قبل المرحلة الانتقالية.
وقال في مؤتمر صحافي «ما دامت المعارضة تصر على موقفها بشأن الرئيس الأسد لن تكون هناك محادثات سلام مباشرة». واتهمها وداعميها بتخريب جولة محادثات السلام في جنيف، وقال: دمشق لا تريد فشل عملية جنيف وشاركنا في ثماني جولات من المحادثات بمنتهى الجدية.
وحمّل الجعفري بشدة على المبعوث الدولي ديمستورا الذي طالب موسكو بالضغط على النظام وقال انه «ارتكب» خطأ «في مقابلته مع التلفزيون السويسري، الأمر الذي سيخرج تفويضه كوسيط عن مساره». وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لوكالة الاناضول، بأن ديمستورا سيقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي الاثنين المقبل، تتناول التطورات في عملية التفاوض، ورسم ملامح المرحلة المقبلة، ومستقبل العملية التفاوضية في جنيف، مع تأكيده على أنه المسار الشرعي الوحيد للعملية السلمية.
وبحسب مصادر المعارضة، فإن ديمستورا في آخر لقاءين كان إيجابيا مع المعارضة، بعد اجتماع متوتر جرى الاثنين الماضي نقل انه هددها بتلاشي الدعم الدولي لها، وتم تقديم رؤية الأمم المتحدة لما يتعلق بسلتي الانتخابات والدستور، وأبدت المعارضة ملاحظاتها عليه.
وكان ديمستورا حث روسيا على إقناع النظام السوري معها بضرورة التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 7 أعوام. وقال متحدثا لقناة (آر.تي.إس) التلفزيونية السويسرية إن الفشل في التوصل إلى السلام سريعا عبر وساطة الأمم المتحدة قد يؤدي إلى «تفكك سورية».
وسئل ديمستورا عن الإشارة التي يمكن أن يبعث بها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقال: «يقنع الحكومة بأنه لا وقت لتضيعه.. يمكنك أن تعتقد أنك تكسب الأرض عسكريا لكن عليك أن تفوز بالسلام». وأضاف: «ومن أجل الفوز بالسلام عليك التحلي بالشجاعة لدفع الحكومة لقبول ضرورة وجود دستور جديد وانتخابات جديدة عن طريق الأمم المتحدة».
وبعدما اعتبر ان مهمة قواته في سورية قد اكتملت، يستعجل بوتين الضغط على جميع الأطراف للمشاركة مؤتمر الشعوب السوري للحوار في سوتشي.
لكن ديمستورا أوضح أن مفاوضات السلام يجب أن تكون من خلال الأمم المتحدة في جنيف وفق تفويض مجلس الأمن، مضيفا: «وإلا فهي لا تستحق العناء.. هذه حرب معقدة، لا يمكن أن تكون إلا في جنيف من خلال الأمم المتحدة».
وقال ديمستورا: «أبلغتني المعارضة بوضوح، أنهم مستعدون لمقابلة الحكومة على الفور لإجراء مناقشات جريئة وصعبة».
وأضاف: «الحكومة غير مستعدة، قالت إنها غير مستعدة لمقابلة المعارضة. هذا يدعو للأسف لكن الديبلوماسية لها وسائل كثيرة».