تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم في العالم العربي صوب الكويت خلال الفترة من 22 الجاري وحتى 5 يناير المقبل لمتابعة فعاليات واحدة من أكثر البطولات إثارة للجدل.
وتستضيف الكويت فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس الخليج والتي تقام بمشاركة الكويت والسعودية والإمارات والعراق واليمن وقطر والبحرين وعُمان.
وتحظى بطولات كأس الخليج منذ انطلاقها في العام 1970 وحتى الآن باهتمام بالغ من كل الأوساط السياسية والرياضية والشعبية لأسباب عديدة في مقدمتها أنها تحدد زعامة كرة القدم في منطقة الخليج العربي التي شهدت تغيرات كبيرة في اللعبة خلال السنوات الماضية.
ومثل العديد من البطولات العربية، كانت فكرة إقامة هذه البطولة سعودية وصاحبها هو الأمير خالد الفيصل الذي طرح الفكرة في أواخر الستينيات قبل أن يعرضها وفد بحريني برئاسة الشيخ محمد بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني في ذلك الوقت على الإنجليزي سير ستانلي راوس خلال دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو سيتي عام 1968.
ونظرا لحرص البحرين على المضي قدما في تنفيذ الفكرة، عقد الاتحاد البحريني لكرة القدم اجتماعا عقب العودة من المكسيك لمناقشة الفكرة وتقرر توجيه الدعوة إلى السعودية والكويت لأنهما كانتا الدولتين الخليجيتين اللتين انضمتا للاتحاد الدولي للعبة.
ووافقت الدولتان على المشاركة في البطولة الأولى في ضيافة البحرين ابتداء من 27 مارس 1970.
وشاركت قطر في البطولة الأولى بإذن من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) رغم أنها لم تكن ضمن الدول الأعضاء في «فيفا» آنذاك.
واقتصرت المشاركة في البطولة الأولى على منتخبات الكويت والبحرين والسعودية وقطر، وأقيمت منافساتها من 27 مارس حتى الثالث من أبريل، وأقيمت مبارياتها على ملعب مدينة الشيخ عيسى الرياضية وافتتحها الشيخ عيسى بن سلمان أمير البحرين وفازت الكويت باللقب الأول.
وسجل البحريني أحمد سالمين أول أهداف البطولة في الدقيقة 14 من المباراة، وشهدت الدورة تسجيل 19 هدفا وتوج لاعب منتخبنا محمد المسعود هدافا للبطولة برصيد 3 أهداف.
واستضافت السعودية النسخة الثانية من 15 إلى 28 مارس 1972 وشاركت في الدورة خمسة منتخبات بعد انضمام الإمارات لكن المنتخب البحريني فاجأ الجميع بانسحابه خلال مباراته أمام السعودية بسبب سوء التحكيم.
واحتفظ المنتخب الكويتي باللقب بعدما رفع رصيده في الصدارة إلى 5 نقاط بفارق الأهداف فقط عن السعودية.
وشهدت البطولة تسجيل أسرع هدف في تاريخ بطولات الخليج وسجله السعودي محمد المغنم في مرمى البحرين بعد 20 ثانية فقط من بداية المباراة.
منتخبنا يحافظ على البطولة
وفازت الكويت بشرف تنظيم النسخة الثالثة من 15 إلى 29 مارس 1974، وانضمت عُمان لقائمة المشاركين فوزعت الفرق على مجموعتين ضمت الأولى الكويت وقطر وعمان وضمت الثانية السعودية والإمارات والبحرين.
وتوج «الازرق» باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد الفوز في النهائي على السعودية 4-0 ولم تهتز شباك منتخبنا خلال هذه البطولة.
واستضافت قطر النسخة الرابعة من 25 مارس حتى 15 أبريل 1976 وكادت البطولة تنهار قبل انطلاقها حيث هددت الدولة المنظمة بالانسحاب من البطولة بسبب اعتراض المنتخبات الأخرى على مشاركة المصري حسن مختار واللبناني جمال الخطيب مع المنتخب القطري وانتهت المشكلة باستبعاد اللاعبين.
وارتفع عدد الفرق المشاركة في البطولة إلى سبعة منتخبات وعادت لنظام المجموعة الواحدة بعد انضمام العراق التي رفعت من مستوى المنافسة واحتلت المركز الثاني خلف الازرق الذي أحرز اللقب الرابع على التوالي.
وفشلت إقامة النسخة الخامسة في موعدها عام 1978 نظرا لعدم اكتمال المنشآت في الإمارات التي كان مقررا أن تستضيف البطولة قبل أن تعتذر لتستضيفها العراق من 23 مارس إلى 8 أبريل 1979.
ونجح المنتخب العراقي في استغلال إقامة البطولة على أرضه فأحرز اللقب الأول له ولم تهتز شباكه سوى مرة واحدة وأنهى الاحتكار الكويتي.
وأقيمت النسخة السادسة في الإمارات من 19 مارس إلى 4 أبريل 1982، واستعاد اللقب الازرق الذي شارك في وقت لاحق من العام نفسه في بطولة كأس العالم 1982 باسبانيا.
واستضافت عمان النسخة السابعة من 9 إلى 26 مارس 1984 وشاركت فيها نفس المنتخبات بعد عودة الفريق العراقي الذي استعاد اللقب بالفوز على قطر في مباراة فاصلة بضربات الترجيح حيث تعادلا في الوقت الأصلي سلبيا، في حين حلت الكويت سادسة.
واستضافت البحرين البطولة للمرة الثانية في نسختها الثامنة في تاريخها التي أقيمت من 22 مارس إلى 7 أبريل 1986 بمشاركة 7 منتخبات، واستعاد منتخبنا لقبه.
أما الدورة التاسعة فاستضافتها السعودية من 2 إلى 18 مارس 1988 بمشاركة الفرق نفسها أيضا، واستعاد المنتخب العراقي اللقب مرة أخرى في حين ظهر «الأزرق» بشكل أقل من مستواه واحتل المركز الخامس.
واستضافت الكويت النسخة العاشرة من 20 فبراير إلى 9 مارس 1990 وفاز «الأزرق» باللقب السابع.
وشهدت البطولة انسحاب منتخبين، حيث انسحبت السعودية قبل بدء المنافسات لاعتراض المسؤولين على شكل التميمة وانسحب المنتخب العراقي في وسط المنافسات اعتراضا على التحكيم بعد طرد قائد الفريق عدنان درجال خلال المباراة أمام الإمارات.
وعادت السعودية للمشاركة في النسخة الحادية عشرة، التي أقيمت في قطر من 27 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 1992 بمشاركة 6 منتخبات بعد استبعاد العراق.
وأحرز الفريق القطري اللقب للمرة الأولى في تاريخه في ظل ظهور المنتخب الكويتي بعيدا عن مستواه المعهود واحتلاله المركز الخامس.
واستضافت الإمارات البطولة الثانية عشرة من 3 إلى 16 نوفمبر 1994 ونجح المنتخب السعودي في إحراز لقبه الأول في ظل انعدام الاتزان لمنتخبي قطر والكويت.
أما النسخة الثالثة عشرة فأقيمت في عمان من 15 إلى 28 أكتوبر 1996 وفازت السعودية في الافتتاح على عُمان منظم البطولة 1-0 واستعاد «الأزرق» لقبه المفضل ليصبح اللقب الثامن له في البطولة.
واستضافت البحرين النسخة الرابعة عشرة وهي المرة الثالثة في تاريخها التي تستضيف فيها البطولة، وأقيمت منافساتها من 30 أكتوبر حتى 12 نوفمبر 1998 واحتفظ المنتخب الكويتي بلقبه بعد منافسة شرسة مع السعودية.
وتأخرت إقامة النسخة الخامسة عشرة حتى العام 2002 حيث استضافتها السعودية من 16 إلى 30 يناير 2002 واستطاعت أن تحرز لقبها الثاني في بطولات كأس الخليج.
وارتفع عدد المشاركين مجددا إلى 7 منتخبات من خلال انضمام المنتخب اليمني إلى منافسات كأس الخليج في البطولة السادسة عشرة التي استضافتها الكويت من 26 ديسمبر 2003 إلى 11 يناير 2004.
ومع المشاركة اليمنية الأولى في البطولة وارتفاع عدد المتنافسين إلى 7 منتخبات، أقيمت فعاليات هذه الدورة بنظام دوري من دور واحد بين جميع المنتخبات المشاركة، والمفاجأة الأكثر تأثيرا كانت احتلال «الأزرق» المركز السادس قبل الأخير في هذه الدورة.
في المقابل، شق المنتخب السعودي طريقه بنجاح ليدافع عن لقبه ويحرز الكأس الخليجية للمرة الثالثة في تاريخه.
وبعد 11 شهرا فقط من هذه الدورة أقيمت النسخة السابعة عشرة في ضيافة قطر وشهدت هذه الدورة، التي امتدت فعالياتها من 10 إلى 24 ديسمبر 2004، عودة المنتخب العراقي للمشاركة في البطولات الخليجية.
وارتفع عدد المشاركين إلى 8 منتخبات قسمت على مجموعتين وتوج المنتخب القطري باللقب للمرة الثانية في تاريخه.
واستغل المنتخب الإماراتي إقامة النسخة التالية على ملاعبه في عام 2007 وتوج باللقب للمرة الأولى في تاريخه عقب تغلبه على المنتخب العُماني 1-0 في المباراة النهائية للبطولة.
وأقيمت فعاليات البطولة من 17 إلى 30 يناير 2007 بمشاركة المنتخبات الثمانية أيضا.
وبعد سقوطه مرتين متتاليتين في المباراة النهائية، سجل المنتخب العُماني اسمه أخيرا في القائمة الذهبية للبطولة وتوج بلقب البطولة التاسعة عشرة التي استضافتها بلاده من 4 إلى 17 يناير 2009.
الأزرق واللقب العاشر
واستضافت اليمن النسخة العشرين في الفترة من 22 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2010، وأكمل الأزرق قصة نجاحه بالفوز 1-0 على نظيره السعودي في المباراة النهائية ليعود إلى منصة التتويج بعد 12 عاما من الغياب حيث توج بلقبه العاشر في البطولة.
وعادت البطولة الخليجية إلى أحضان البحرين مجددا من خلال دورتها الحادية والعشرين التي أقيمت خلال الفترة من الخامس إلى 18 يناير 2013 بمشاركة المنتخبات الثمانية، وتوج المنتخب الإماراتي باللقب الثاني في تاريخ مشاركاته بالبطولة.
واستضافت السعودية النسخة الماضية (خليجي 22) وتوجت قطر باللقب للمرة الثالثة ليعادل بهذا رصيد منتخبي السعودية والعراق في عدد مرات الفوز باللقب الخليجي.