بيروت - عمر حبنجر
للمرة الأولى يتساجل رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي على هذا النحو المباشر، تصريح يُرد عليه بدردشة، بدل الاعتماد على المصادر والأوساط أو على الأقل وزراء كتلتيهما أو النواب، كما درجت العادة.
وهو أمر غير معهود ولا سابقة له، الى جانب تحويله من ملف حصري، هو مرسوم منح «دورة ضباط» أقدمية سنة، بحق كما يصر الرئيس ميشال عون، وبغير حق، كما يؤكد الرئيس نبيه بري، الى قضية أساسية وحساسة، قاربت الصلاحيات الرئاسية.
الرئيس بري استنفر المادة 54 من الدستور، التي تنص على أن مقررات رئيس الجمهورية مشروطة بتوقيع رئيس الحكومة والوزراء المختصين. وهو يرى أن رئاسة الجمهورية تتجاوز دستور الطائف والأعراف السائدة ومجلس الوزراء والوزراء، كما أنها لا تثق بالقضاء. ما ترتب عليه بداية انهيار الهدنة التي أعقبت عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته، وفق ما سبق أن توقعته مصادر سياسية متابعة لـ«الأنباء»، بدءا من مطلع السنة الجديدة.
ويبقى رئيس الحكومة سعد الحريري «الصامت الأكبر» والعابر بين حدي العلاقة مع عون وبري، فقد أرضى توقيعه المرسوم الرئيس عون، لكنه أغضب بري، ولم تجد المبررات التي اتخذها عبر التريث بنشره، مستمعا عند الرئيس بري.
أما حزب الله حليف المتخاصمين، فبدأ يتحرك بتؤدة، بعد توقف مساعي اللواء عباس إبراهيم، في حين حسم الرئيس عون موقفه بأنه ليس في وارد التراجع عن المرسوم.
رئاسة مجلس النواب سربت محضر مناقشة هذا الموضوع في المجلس في أبريل 2014، حيث عارضه 50 نائبا بينهم الرئيس فؤاد السنيورة.
أما الحل فهو في نظر النائب وليد جنبلاط بالعودة عن المرسوم «كي لا يخلق ارتجاجات في الجيش والأسلاك الأمنية، وقد أجرى جنبلاط ، قبل سفره، اتصالا مع مسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، منبها الى خطورة المرسوم الخلافي وانعكاساته على تركيبة المؤسسة العسكرية، وأبلغه بحسب صحيفة «الاتحاد» بأنه لن يقبل بأن يترك الرئيس بري وحده في معالجة هذه الأزمة. وقد رد صفا قائلا ان الحزب يتحرك سعيا الى المعالجة وهو أيضا لن يترك بري».
وقال جنبلاط: لا أدري اذا كانت الرسالات السماوية المحلية كافية للعلاج. وأضاف: شخصيا سأستشير بوذا، ولعله خير.
وردا على قول بري ان القضاء ملجأ الضعيف في لبنان، قالت القناة البرتقالية القريبة من العهد «إن القضاء ملجأ المظلوم وصاحب الحق أما غير الحق، فقد يجد ملاذا آمنا، في العنف أو في تحريف الحقائق أو ربما الثرثرة في بعض الصحف أو وسائل الإعلام..».
هذا، وأطلق الرئيس ميشال عون اسم «دورة الانصهار الوطني»، على دورة الضباط موضوع الخلاف مع رئيس مجلس النواب، والمعروفة «بدورة عون»، وأشارت أوساط الرئاسة الأولى لـ «الأنباء» إلى أن مرسوم أقدمية ضباط هذه الدورة لا يشكل خرقا، بأي شكل من الأشكال لا للعرف ولا للطائف، وهو لا يحتم أي أعباء مالية، وهو لحفظ حق الأقدمية فقط. وأكدت الأوساط أن الرئيس عون قال كلمته من بكركي، وهو لايزال متمسكا بها، وعلى المعترض مراجعة مجلس شورى الدولة.