- «إضعاف وليس إخراج إيران في سورية» بدءاً من قطع الطريق على تواصل نقاط نفوذها ميدانياً
- الإبقاء على القوات الأميركية المنتشرة في سورية إلى حين التأكد من هزيمة تنظيم «داعش» بشكل نهائي
- إنشاء جيش من 30 ألف مقاتل نواته كردية ويحتوي على عناصر من العشائر العربية السنية ومهمته الانتشار على الحدود السورية ـ التركية ـ العراقية
قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تكن هناك من استراتيجية أميركية في سورية، كان هناك في عهد أوباما سياسة أميركية تقوم على فكرة «الانكفاء» في إطار الانسحاب العام من الشرق الأوسط، ولأن سورية لا تمثل أولوية أميركية وليست هناك رغبة ومصلحة في التدخل عسكريا، في حين أن الأولوية آنذاك كانت للاتفاق النووي مع إيران. وما فعله باراك أوباما أنه أخلى الساحة لروسيا وإيران في سورية، مشجعا موسكو على التدخل عسكريا ومانحا إيران فرصة ترسيخ وجودها في سورية والتمدد في المنطقة.
بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض، أمضت إدارته شهورا في مراجعة الملف السوري الذي كان سلك منذ ما بعد معركة حلب منحى آخر بعد رجحان الكفة على الأرض لمصلحة المحور الروسي- الإيراني الذي انضمت إليه تركيا ونشأ مسار أستانا الذي مهد الطريق أمام «مؤتمر سوتشي» ووضع جانبا عملية جنيف. وفي السنة الأولى من عهد ترامب، بدأت ملامح التغيير في السياسة الأميركية في سورية وباتجاه مزيد من التدخل وفي ثلاثة اتجاهات: محاربة «داعش»، دعم الأكراد، ولجم إيران، لتستقر المراجعة الأميركية على استراتيجية جديدة يمكن تلخيصها في أبرز النقاط التالية:
1 ـ السعي الى دعم وتعويم مفاوضات جنيف السورية بناء على قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، والتمسك بالانتقال السياسي وربط عملية إعادة إعمار سورية بهذا الانتقال.
2 ـ الإبقاء على القوات الأميركية المنتشرة في سورية الى حين التأكد من هزيمة تنظيم «داعش» بشكل نهائي، وزيادة عدد الديبلوماسيين والمدنيين في المناطق التي جرت استعادتها من «داعش» لإرساء الاستقرار وإعادة البقاء وضمان عدم عودة المتطرفين والمتشددين.
3 ـ إنشاء جيش من ثلاثين ألف مقاتل، نواته الصلبة كردية ويحتوي على عناصر من العشائر العربية السنية، ومهمته الانتشار على الحدود السورية- التركية ـ العراقية. وهذا «الجيش الكردي» أثار حفيظة وقلق تركيا التي تخوفت من أن يكون ذلك مقدمة لإقامة دويلة كردية على حدودها، ولم تنفع توضيحات واشنطن بأنها لا تنشئ جيشا وإنما تدرب قوات محلية على توفير الأمن للنازحين العائدين، وحتى لا يعاود «داعش» الظهور في المناطق المحررة وغير الخاضعة لسيطرة الحكومة، هذه التوضيحات لم تقنع تركيا ولم تطمئنها.
4 ـ عدم الاصطدام بتركيا في سورية وعدم الوقوف في وجه عمليتها في عفرين ، وعلى الأرجح فإن واشنطن تعتمد وتراهن على موسكو وتعتبر أن القوة الخارجية الوحيدة القادرة على منع حدوث اجتياح تركي في هذه المرحلة هي روسيا، ولكن مع بدء العملية التركية في عفرين والانسحاب الروسي الذي بدت بوادره ..لم يصدر أي تعليق أميركي .
5 ـ ضمان مصالح إسرائيل الأمنية في جنوب سورية، وبالتفاهم مع الروس. هذه واحدة من المسائل التي تريدها واشنطن من موسكو عبر المساعدة في احتواء نفوذ إيران في سورية ومنع وصولها عبر حزب الله الى الجولان والمنطقة الحدودية مع إسرائيل.
6 ـ إيران هي البند الأهم في الاستراتيجية الأميركية التي حددت هدف «إضعاف إيران في سورية» ولم تصل الى حد «إخراج إيران من سورية». فقد قررت أن مصالحها القومية تستدعي مواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي بالذات عبر البوابة السورية، بدءا من قطع الطريق على تواصل نقاط النفوذ الإيراني ميدانيا. كما قررت الانخراط في مواجهة النفوذ الإيراني وفي صياغة رؤية لحل سياسي في سورية يعيد قواعده إلى مسار جنيف الذي يأخذ الانتقال السياسي بجدية وليس كعملية تجميلية لاستمرار النظام وحده في السلطة. وليس واضحا ماذا تنطوي عليه الاستراتيجية المدنية ـ العسكرية الأميركية ضد إيران في سورية وما أطر المواجهة وأدواتها وحدودها.
حتى الآن، تبدو الاستراتيجية الأميركية قائمة على مزيج من تعزيز المواجهة والمطاردة عسكريا وتعزيز مواقع التفاوض بحثا عن الحلول السياسية.
وعلى الرغم من أن الجانبين الروسي والأميركي التقيا في النقاش على تقييم مشترك للخطر الإيراني ودوره في تعطيل أي وقف لإطلاق النار وأي بداية نجاح للتفاوض السياسي، إلا أن الأميركيين لم يسمعوا من الروس سوى وعود وتعهدات ولم يروا على الأرض سوى ما يحقق للإيرانيين أهدافهم كما حددوها.
لذلك، خلصت واشنطن الى ما بات العديد من مصادرها يعتبره لا مصداقية روسية سواء في تنفيذ الوعود أو احترام التفاهمات. والأرجح أن هذا التوصيف الأميركي يسقط أو يتجاهل عمدا ما يطلبه الروس مقابل ضبط الإيرانيين أو تحجيم وجودهم في سورية.