- بري فتح باب التحالفات المطلقة مع حزب الله
بيروت ـ عمر حبنجر
التأكيد على المؤكد، لون من التشكيك فيه، فمنذ وقّع الرئيس ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة والمراجع الرسمية تكرر لازمة «الانتخابات في موعدها»، والسادس من مايو موعد حاسم، مع اضافة البعض منهم «الا» الشرطية، بمعنى إلا اذا حدث مكروه لا يمكن تجاوزه.
واكثر المؤكدين على الانتخابات في موعدها حزب الله وحركة امل التي اعلن الرئيس نبيه بري لمسؤوليها بالامس ان التحالف مع حزب الله يحمينا ويحميه، اليوم وفي المستقبل.
بري العائد مؤخرا من طهران اضاف: تحالفنا ليس انتخابيا وحسب، بل تحالف شامل، وتوجه الى قادة الحركة بالقول: التنسيق بينكم وبين الاخوة في الحزب يجب ان يكون على اعلى المستويات وبالتفاهم مع شركائنا وشركاء الحزب يحمي البلد.
نواب «لقاء الاربعاء» نقلوا عن الرئيس بري اعتقاده الراسخ ان هناك دولتين لا تريدان اجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ورغم الالحاح امتنع عن تسميتهما، فاستنتج بعضهم ان الولايات المتحدة هي احدى الدولتين، اما الثانية فعربية رغم نأي العرب بالنفس عن هذا الاستحقاق اللبناني.
النائب قاسم هاشم عضو كتلة بري وردا على سؤال لـ «صوت لبنان» عمن يقصد الرئيس بري بالدولتين اللتين تريدان تأجيل الانتخابات اجاب: انه لغز، المهم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولم يستبعد حصول امل وحزب الله على كل المقاعد الشيعية بحسب تقديره.
والتقدير ان واشنطن وحلفاءها الدوليين ينظرون الى الاستحقاقات اللبنانية بعين شرق اوسطية، وهم اذا شعروا بعدم استجابة التطورات لمصلحتهم في المناطق العربية المشتعلة فحري بهم المحافظة على الوضع الراهن في المناطق الهادئة ومنها لبنان تجنبا لمفاجآت غير محسوبة.
على ان هناك في ذات المحور من يرى في اجراء الانتخابات في موعدها فرصة لاضعاف بعض الكتل المستقوية بأرقامها العددية، لكن سها عن اصحاب هذا التوجه ان حزب الله يبقى قادرا على استيعاب الكتل السائرة في فلكه، بما يؤمّن له ولحركة امل والاحزاب الحليفة ثلث المقاعد النيابية الكافية للسيطرة على الجو التشريعي العام.
من هنا، فإن الاوساط المتابعة للعملية الانتخابية ترى ان مصير الانتخابات امام محطة مفصلية يمكن ان يظهر معها الخيط الانتخابي الابيض من الخيط الاسود عنوانها 14 فبراير، حيث يتهيأ الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل الى تحويل مناسبة ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري بما يشبه المهرجان الانتخابي الكبير، يعلن فيه اسماء مرشحي كتلته او لا يعلن، ومن هذه المحطة تتوضح الصورة الحقيقية للموقف: انتخابات ام تأجيل؟
هذه الاوساط لاحظت انه منذ توقيع الرئيس ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هَمَد الحراك الانتخابي بدل ان ينشط، البعض يرد ذلك الى انشغال الرؤساء الثلاثة بزياراتهم الخارجية، والبعض الآخر يرى ان ابطاء الحركة حالة انتظارية بمعنى او بآخر، واعطت مثالا بموقف النائب وليد جنبلاط الذي كان نوى اعلان لائحته نهاية هذا الشهر، واذ به يعلن بعد دعوة الهيئات الناخبة عن تأجيل الموعد بانتظار ما قد يكون، متجنبا الارتباط التحالفي حتى مع بعض الحلفاء القدامى.
ومعيار الموقف، كما تقول مصادر «الأنباء»، يكون من 5 فبراير الى 14 منه: هل يتقدم مرشحو المستقبل بترشيحاتهم بعد 5 فبراير ام يتريثون؟ وهل يعلن الرئيس سعد الحريري اسماء مرشحي المستقبل ايذانا ببدء المعركة الانتخابية كما يوحي ام يكتفي بالقول: ان شاء الله خير؟
وبالانتظار، يتعين مراقبة المهاترات السياسية على محور النفايات المقرونة بالفساد، والى اين يمكن ان تصل بين التيار الحر وحزب الكتائب، الى جانب التباري في كشف الملفات النتنة والتصعيد في المطالب الاجتماعية، مع رفع نسبة الخفض في موازنات الادارات الحكومية في موازنة 2018 من 20% كما رغب الرئيس سعد الحريري الى 50% كما طالب امس رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان.