حاولت روسيا التقليل من مقاطعة المعارضة السورية لمؤتمر «الحوار الوطني» الذي نظمته في سوتشي أمس، مؤكدة ان غيابها لن يقوضه. غير أن رفض كل من واشنطن وباريس الدعوة لحضور المؤتمر اضافة للتطورات الميدانية، قلل من سقف التوقعات لما يمكن ان ينتج عنه. وتزامن المؤتمر مع تصعيد ميداني لاسيما في إدلب.
واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا وسائل الإعلام التي تداولت «مسودة البيان الختامي» قبل بدء المؤتمر، بالسعي لإفشاله.
وكتبت زاخاروفا في صفحتها على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي «يروج على أنه قد تمت كتابة كل شيء قبل وصول ممثلي دمشق والمعارضة، واتخذت كل القرارات، على الرغم من أنه من غير الواضح من اتخذ القرارات وما هي هذه القرارات». وتابعت «كل ما يطلق الآن في الفضاء الإعلامي حول حسم نتائج مؤتمر سوتشي والبيانات المكتوبة مسبقا يعتبر محاولة لإفشال عمل المؤتمر».
غير ان اللافت ايضا هو غياب التمثيل الرسمي للنظام. وبررت صحيفة «الوطن» القريبة من صناع القرار في دمشق ذلك بأنه حوار بين «مختلف فئات الشعب» ونقلت عن مصادر لم تسمها أنه «لا يوجد تمثيل رسمي للدولة السورية في المؤتمر، لكون فلسفته أن يكون حوارا بين مختلف فئات الشعب السوري، ومن بينهم بطبيعة الحال، من ينتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وكل الأحزاب السورية ممن يمثلون الدولة بشكل أو بآخر».
وما أكد الحضور «غير الرسمي»، هو غياب ممثل النظام الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري، عن المؤتمر والاكتفاء بمشاركة مستشار وزير الخارجية، أحمد فاروق عرنوس على رأس الوفد.
وكان صرح قبل المؤتمر أن ذهابه إلى سوتشي، يأتي في سياق تمثيل الشعب السوري «وليس كمسؤولين».
من جهتها، نقلت صحيفة «الحياة» اللندنية عن مصدر فرنسي بارز أن باريس وواشنطن قررتا عدم تلبية دعوة موسكو للحضور، في ظل تعنت حليفها النظام في مناقشة مسألتي الدستور والانتخابات خلال محادثات فيينا الأخيرة برعاية الأمم المتحدة. وقد أكد متحدث باسم الخارجية الفرنسية عدم المشاركة.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان من طوكيو أن المؤتمر لن يحرز أي تقدم بعد فشل مفاوضات فيينا، محملا النظام المسؤولية وقال «فشل فيينا لأن النظام: كان ممثلا بالشكل».
وقال «أعتقد أن سوتشي لن يحرز تقدم بما أن مكونا رئيسيا سيغيب نتيجة رفض النظام التفاوض في فيينا» في اشارة الى غياب المعارضة.
واعتبر أن «الحل السياسي يتم التوصل اليه في جنيف، تحت رعاية الأمم المتحدة وكل محاولة أخرى ليست جيدة».
من جهته وفي تعليق على غياب الهيئة العليا للمفاوضات التي تحاور النظام في جنيف، وتمثل غالبية الهيئات والفصائل المعارضة، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف «من غير المحتمل أن تؤدي عدم مشاركة بعض الممثلين عن العمليات الجارية حاليا في سورية إلى منع هذا المؤتمر من المضي قدما ولا يمكن أن تؤدي إلى تخريبه».
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «سوبتنيك» عن بيسكوف قوله «إن مؤتمر سوتشي يمثل خطوة مهمة على طريق التسوية السورية»، مضيفا «الجميع يدرك عدم حدوث تقدم فوري في التسوية السياسية من مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.. هناك حاجة للعمل المضني».
ميدانيا، أفادت مصادر منها في الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» بمقتل نحو 28 شخصا على الأقل وجرح العشرات أمس في غارات شنتها طائرات حربية روسية على ريفي إدلب الشرقي والجنوبي.
وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن القصف الروسي استهدف سوق (البطاطا) في مدنية سراقب بريف إدلب الشرقي، ما أدى إلى مقتل 20 شخصا وإصابة العشرات، كما أدى إلى خروج مستشفى عدي الحسين (الإحسان) عن الخدمة أمس، بعد تعرضه لغارات جوية من الطيران الحربي، وهو آخر مستشفى في المدينة.
وحسب المصدر، قتل ثمانية أشخاص بينهم أم وأطفالها الثلاثة، وأصيب العشرات في قصف على بلدة معصران بريف ادلب الجنوبي، وخلف القصف دمارا كبيرا في منازل المدنيين والمحال التجارية.
وقال قيادي في غرفة عمليات رد الطغيان لـ «د.ب.أ» إن القصف الكثيف على مناطق ريف ادلب الشرقي، وريف حماة، وحلب هو تنفيذ للتهديدات الروسية المعارضة التي رفضت المشاركة في مؤتمر سوتشي.