قفزت ألمانيا إلى صدارة جدول الميداليات في اليوم الثاني من منافسات الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ في كوريا الجنوبية برصيد 4 ميداليات بينها 3 ذهبيات متقدمة على هولندا التي حققت ذهبيتها الثانية، فيما حصدت الولايات المتحدة المشاركة بأكبر وفد ذهبيتها الأولى وكذلك فرنسا.
وفي أبرز أحداث اليوم الثاني احرز الألماني أرند بيفر ذهبية سباق السرعة (10 كلم) في منافسات البياتلون (تتضمن الرماية وتزلج المسافات الطويلة).
وهي الذهبية الأولمبية الاولى لبيفر (30 عاما) الذي استغل خيبة المرشحين البارزين للتتويج الفرنسي مارتان فوركاد (ثامنا) والنرويجي يوهانيس بوي (31) لخلق المفاجأة والتتويج بالذهبية أمام التشيكي ميكال كرتشمار والإيطالي دومينيك وينديش.
وخلف بيفر الأسطورة النرويجي اولي اينار بيورندالن.
وهي الميدالية الأولمبية الثانية لبيفر بعد فضية اولمبياد سوتشي عام 2014 في التتابع (رجال).
ويعود الفوز الأخير لبيفر في سباقات السرعة الى كأس العالم موسم 2014-2015 في أوسلو، كما توج بطلا للعالم 2011.
ولم يرتكب بيفر أي خطأ في مسابقة الرماية ونجح في 10 محاولات من أصل 10، وتمكن من حسن ادارة سباق السرعة على الرغم من الرياح والبرد اللذين صعبا مهمة باقي المرشحين.
وارتكب بوي 4 أخطاء، وفوركاد 3 أخطاء وابتعدا بالتالي عن منصة التتويج.
وحقق الهولندي سفن كرامر «ثلاثية» ذهبية في دورات الألعاب الأولمبية الشتوية في التزحلق السريع على الجليد (فئة 5000 م)، بإحرازه الأحد ذهبية دورة 2018 في بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية.
وبات كرامر (31 عاما)، حامل الذهبية الأولمبية في دورات بيونغ تشانغ 2018، سوتشي الروسية 2014، وفانكوفر الكندية 2010.
وحقق كرامر أمس رقما قياسيا أولمبيا بإنهائه السباق بتوقيت 6:09.76 دقائق، متقدما على الكندي تيديان بلومن والنرويجي سفيري لونده بيديرسن.
وتمكن الهولندي بالتالي من الصعود الى منصة التتويج للمرة الثامنة، في مشاركته الرابعة في دورة أولمبية شتوية.
وأحرز الأميركي ريدموند جيرارد (17 عاما) أول ميدالية ذهبية لبلاده، وذلك بتتويجه في منافسات ألواح التزلج لفئة «سلوب ستايل».
وحقق المراهق الأميركي 87.16 نقطة، متقدما على الكنديين ماكس باروت الذي أحرز الفضية، ومواطنه مارك ماكموريس الذي توج بالبرونزية، وهي الثانية له تواليا في دورة أولمبية، بعد ألعاب سوتشي 2014.
وقال جيرارد «كنت سعيدا جدا عندما رأيت انني حللت في المركز الأول»، معربا عن اعتقاده ان باروت «حقق نتيجة جيدة جدا الا ان للحكام تقديرهم الخاص. وأنا متحمس الى درجة كبيرة!».
وبدأ جيرارد بمزاولة رياضة ألواح التزلج منذ طفولته، وكثف القيام بذلك بعد سن الثامنة، اثر انتقال عائلته للإقامة في منطقة قريبة من الجبال والثلج.
وقام جيرارد ببناء منشأة صغيرة للتدرب على ألواح التزلج في الحديقة الخلفية لمنزل والديه بعد ازدياد حبه لهذه الرياضة.
كما منحت الفرنسية بيرين لافونت فرنسا الميدالية الذهبية الأولى عندما أحرزت أمس المركز الأول في التزلج الحر في فئة «الحدبات»وتألقت الواعدة لافونت (19 عاما) في الدور النهائي وعرفت كيفية التعامل مع الضغوطات لتتفوق على الكندية جوستين دوفورـ لابوانت والكازاخستانية يوليا غاليشيفا.
أولمبياد پروباغاندا وديبلوماسية أحمر الشفاه!
أحرق متظاهرون امس علما كوريا شماليا قرب مسرح في سيئول حيث حضر الرئيس الكوري الجنوبي برفقة شقيقة الزعيم الكوري الشمالي حفلا موسيقيا أحيته اوركسترا كورية شمالية.
وبعد سنتين من التوتر الشديد في شبه الجزيرة، أتاحت «ألعاب السلام» في بيونغ تشانغ تقاربا مفاجئا بين الكوريتين.
فقد ارسلت كوريا الشمالية وفدا كبيرا الى الألعاب الأولمبية لا يضم رياضيين فقط، بل ايضا مشجعات وفنانين، منهم الأعضاء الـ140 لأوركسترا سامجيون الكورية الشمالية التي ستقدم حفلا ثانيا.
لكن التقارب الذي وعد به الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن (وسط يسار)، لم يحصل على اجماع في الجنوب، وأغضب الفريق المحافظ.
وهتف متظاهر قرب قاعة الحفل حيث كان عشرات آخرون يلوحون بلافتات تنتقد مون وكيم جونغ اون، الزعيم الكوري الشمالي «ان وجود هؤلاء الشيوعيين الحمر في وسط سيئول هو اكبر عملية اذلال». وكتب على اللافتات ايضا «نحن نعارض هذه الألعاب الأولمبية السياسية الرهيبة».
وأضرم البعض النار في علم كوري شمالي قبل ان تتدخل الشرطة، فيما مزق متظاهرون صورا لكيم جونغ اون.
ويعتبر هؤلاء ان الرئيس الكوري الجنوبي مذنب لأنه سمح لكوريا الشمالية بالقيام بدعايتها في الجنوب، ولأنه عرض للخطر جراء ذلك التحالف العسكري مع الولايات المتحدة.
وحضر مون، وكيم جونغ نام، رئيس الوفد الكوري الشمالي بصفته رئيس الدولة الفخري، بموجب البروتوكول. وحضرت ايضا شقيقة كيم جونغ اون، كيم يو جونغ التي سلمت من جانبها مون دعوة لزيارة الشمال.
واجتذب هذا الحفل الجموع، لان نحو 120 الف شخص سعوا الى شراء ألف بطاقة متوافرة.
ولا تزال الكوريتان اليوم تقنياً في حالة حرب لان النزاع بين 1950 و1953 توقف بموجب هدنة وليس بموجب معاهدة سلام.
ولذلك طرح كثير من المراقبين أسئلة بشأن امكانية استمرار التقارب بين الكوريتين بعد الانفراج الأولمبي الذي يصفونه بـ «المؤقت».. ويذكرون أنه يتناقض مع التحالف بين سيئول وواشنطن التي تنشر 28500 جندي في كوريا الجنوبية لحمايتها من جارتها الشمالية.
وتعليقا على الأمر كتب روبرت كيلي من جامعة «بوسان الوطنية»: العلاقات بين واشنطن وسيئول شهدت اضطرابات أسوأ بكثير من ديبلوماسية احمر الشفاه في أولمبياد الپروباغاندا، مستبعدا ان يلبي رئيس كوريا الجنوبية الدعوة للشمال فهو ليبرالي لكنه ليس أحمق أو خائنا!
إرجاء سباقات الانحدار للرجال إلى الخميس بسبب الرياح
أعلن الاتحاد الدولي للتزلج امس، على هامش دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، إرجاء منافسات سباقات فئة الانحدار لدى الرجال، أول فئة في التزلج الألبي الى الخميس المقبل بسبب الرياح.
ونتيجة لذلك، ستتأخر أيضا اقامة سباق التعرج الطويل للرجال الذي كان مقررا الخميس حتى الجمعة المقبلين، لاتاحة المجال لإقامة منافسات الانحدار.
وقال الاتحاد في بيان «بسبب الرياح القوية والأحوال الجوية غير الملائمة اليوم، تم إرجاء سباق الانحدار للرجال قررت اللجنة تعديل البرنامج المقرر، وأعادت جدولة سباق الانحدار للرجال الى الخميس، وسباق التعرج الطويل للرجال الى الجمعة المقبلين».
كما تم إلغاء فترات التدريب لفئة «الكومبينيه» في التزلج الألبي للرجال، والتي كانت مقررة الاثنين، أيضا بسبب الظروف المناخية.
وهي ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها الأحوال الجوية بتعديلات في جدول الألعاب الأولمبية. فقد حصل الأمر نفسه في دورة مدينة سوتشي الروسية، كما تم تعديل موعد سباق الانحدار في دورة فانكوفر الكندية 2010 بسبب الثلج الكثيف والأمطار. وفي دورة ناغانو اليابانية 1998، تم تعديل موعد سباق الانحدار ثلاث مرات بسبب الظروف المناخية.
وكان الاتحاد الدولي للتزلج أعلن قبل وقت قصير من إعلان إرجاء المنافسات امس، ان «المنحدر مغلق أمام الجميع».
وغالبا ما يأخذ منظمو سباقات التزلج في الألعاب الأولمبية الشتوية، الأحوال الجوية في الاعتبار لدى وضع جداول المنافسات، ويعمدون أحيانا الى تقديم موعد منافسات أخرى مثل التعرج والتعرج الطويل التي يمكن إقامتها ـ في حال الحاجة ـ على رغم تساقط الثلوج.
وقال مدرب الفريق الاميركي للتزلج الألبي ساشا ريريك «توقعنا الى حد ما إرجاء سباق الانحدار بسبب الرياح، لكن في الوقت نفسه كان الرياضيون مستعدين وجاهزين نظرا لأن هذه الرياضة تقام في الهواء الطلق، فهذا الأمر ليس مستغربا».
المنظمون يمتنعون عن كشف مصدر الهجوم الإلكتروني
أكد مسؤولون أولمبيون امس ان هجوما الكترونيا استهدف دورة الألعاب الشتوية التي انطلقت الجمعة الماضي في بيونغ تشانغ وأدى الى انقطاع خدمات الانترنت خلال حفل الافتتاح، رافضين كشف مصدره.
وتعرضت أنظمة الاتصال بالانترنت والانترنت اللاسلكي يوم الجمعة الماضي قبيل حفل الافتتاح لأعطال، الا انها لم تؤثر على سير العرض الافتتاحي المبهر.
وسبق لخبراء في الأمن المعلوماتي ان حذروا من وقوع هجمات كهذه تستهدف الأولمبياد، مؤكدين انها قد تأتي من كوريا الشمالية أو روسيا.
وفتحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية تحقيقا بشأن الهجوم الالكتروني، بمشاركة خبراء في الأمن الالكتروني والمعلوماتي، الا ان المسؤولين المحليين رفضوا حتى الآن توجيه أصابع الاتهام الى أي طرف.
وكان المتحدث باسم اللجنة المحلية المنظمة للألعاب سونغ بايك ـ يو جازما بقوله «لن نكشف المصدر».
ورأى المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية مارك أدامز ان عدم كشف هذا المصدر هو «إجراء طبيعي»، مضيفا «في الوقت الراهن نقوم بالتأكد من ان انظمتنا آمنة، وهي كذلك، لذلك النقاش في التفاصيل لن يكون مفيدا».
وأضاف «بالتأكيد لا أعرف من هو (المسؤول عن هذا الهجوم)، وأفضل ما نقوم به هو عدم الحديث عن الهجوم في هذه المرحلة».
وسبق لكوريا الشمالية ان اتهمت بالوقوف خلف العديد من الهجمات الالكترونية عالميا خلال الأعوام الماضية، وهو ما ترفضه بشدة.
أما روسيا فنفت أي اختراقات الكترونية للألعاب الأولمبية، والتي منعت من المشاركة فيها بشكل رسمي على خلفية فضيحة التنشط الممنهج برعاية الدولة، الا ان 168 رياضيا روسيا يشاركون تحت راية محايدة وبدعوة من الأولمبية الدولية، بعدما ثبتت «نظافتهم» من قضايا المنشطات.