تناول تحليل أجرته شركة التخطيط الاستثماري «سيج فيج» نشره موقع ارقام آثار سلوك المستثمرين في أيام التراجع الشديد بأسواق الأسهم وأثر قرارهم اما بالخروج الكامل نتيجة الذعر من الهبوط المفاجئ او التريث والامل في ارتداد السوق على أدائهم الاستثماري على المدى الطويل.
وجد التحليل أن حوالي 20% من المستثمرين قرروا تقليص حيازاتهم من الأسهم وفي صناديق الاستثمار المشتركة والمتداولة، وقام بعضهم ببيع 90% أو أكثر من كامل حيازاته، وكان هؤلاء هم الأسوأ أداء من الناحية الاستثمارية على المدى الطويل.
بحسب الدراسة، أولئك الذين أصابهم الذعر في ذلك اليوم، وقام بعضهم بالتخلص من كامل حيازاته من الأسهم تقريبا، انخفضت قيمة محافظهم المالية بنحو 19.3% خلال الأشهر الـ12 التالية، في حين أن المحافظ الخاصة بهؤلاء الذين لم يفعلوا شيئا وجلسوا يراقبون السوق لم تتراجع قيمتها سوى بنسبة 3.7%.
سلوك المجموعة الأولى تقف وراءه واحدة من أشهر الظواهر في الاقتصاد السلوكي، وهي ظاهرة «النفور من الخسارة» (Loss aversion)، والتي تشير إلى حقيقة أننا كبشر نهتم بالخسائر أكثر من المكاسب عندما نتخذ قراراتنا. فبالنسبة لغالبيتنا، حلاوة مكسب ألف ريال لا تضاهي أبدا مرارة خسارة ذات الألف.
وينصح أستاذ الاقتصاد السلوكي الشهير «ريتشارد ثالر» الفائز مؤخرا بنوبل في الاقتصاد المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية أثناء فترات الاضطرابات: «خذ نفسا عميقا، شهيقا من الأنف، ثم زفيرا من الفم، وكرر العملية بينما تشاهد شبكة التلفزيون الرياضية «إي إس بي إن». وللأسف هذه الكلمات الحكيمة يتجاهلها أغلب المستثمرين.
حيث اكد ثالر أن التأثير النفسي لخسارة مبلغ معين يعادل ضعف التأثير النفسي لكسب نفس المبلغ.
وتعرض الدراسة توصية للمستثمرين بضرورة النظر للرسم البياني لسعر السهم تاريخيا والذي يوضح أداء الأسهم خلال فترات طويلة، لملاحظة ارتفاعه بشكل كبير، ولكن مع تدقيق النظر في الصعود والهبوط اليومي، فلن يستطيع المستثمر الاستفادة من المكاسب طويلة الأجل.
لذلك اوصت الدراسة المستثمرين بعدم الاندفاع في محاولة للاستفادة من الصعود اليومي أو تجنب الهبوط اليومي، لان نجاح ذلك مرة تتبعه خسارة في المرات العشر القادمة.
وتشير الدراسة الى ان المستثمر يمكنه التخلص من تلك الظاهرة السلبية من خلال تقليص وتيرة تعديل لمحفظته المالية. فعندما ينظر إليها على المدى الطويل ستختفي التقلبات اليومية من أمام عينيه ويظهر أمامه بوضوح الاتجاه التصاعدي على المدى الطويل.