- كوريا الشمالية تعلن استعدادها للتفاوض
أسدلت كوريا الجنوبية أمس الستار على أولمبياد بيونغ تشانغ الشتوي الذي حمل اسم «أولمبياد السلام» في حفل ختام رقص خلاله الرياضيون وغنوا معا في حفل صاخب رغم غياب الود في تعامل شخصيات بارزة من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
واستقبل رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، بود وحرارة إيڤانكا ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حين اكتفى بمصافحة مقتضبة لرئيس وفد كوريا الشمالية كيم يونغ تشول. ويأمل مون أن تثمر الألعاب الأولمبية تحسنا مع كوريا الشمالية.
ورغم الفتور الذي بدا على حركاته ربما تكون جهوده قد أثمرت بالفعل. فقال مكتبه امس الأحد: إن أعضاء من وفد كوريا الشمالية أبدوا استعداد الشمال لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة. وجلست إيڤانكا بجوار زوجة مون في حين أجلس كيم خلفهما بصف وكان يرتدي معطفا طويلا أسود اللون وقبعة من الفراء. وعلى بعد مقعدين منه جلس الجنرال فينسنت بروكس قائد القوات الأميركية في كوريا.
ورغم الانقسامات وغياب الثقة اتفقت الكوريتان على أن يسير لاعبوهما معا في حفلي الافتتاح والختام تحت راية الوحدة.
وحيا توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية اللاعبين قائلا إنهم مثل يحتذى في العالم. وقال «أثبتم كيف يمكن للرياضة أن تقرب بين الناس في عالمنا الهش، أظهرتم كيف تبني الرياضة الجسور».
وأضاف «اللجنة الأولمبية ستواصل هذا الحوار الأولمبي حتى بعد إطفاء الشعلة الأولمبية».وتابع «يدفعنا في ذلك إيماننا بالمستقبل». وغاب العلم الروسي عن حفل الختام مثلما غاب عن حفل الافتتاح بسبب قرار اللجنة الأولمبية استمرار تعليق مشاركة روسيا.
وكانت زيارة الوفد الكوري الشمالي الذي يضم ثمانية اعضاء برئاسة الجنرال كيم يونغ شول الخطوة الاخيرة للديبلوماسية المحمومة بين الكوريتين منذ الاعلان المفاجئ للشمال في الأول من يناير مشاركته في الالعاب الاولمبية في بيونغ شانغ.
وبعد توتر دام عامين على شبه الجزيرة المقسمة بسبب سعي بيونغ يانغ لحيازة السلاح النووي اطلقت كوريا الشمالية حملة لاستمالة الاسرة الدولية خلال هذه الالعاب التي اطلقت عليها سيئول اسم «دورة السلام».
ويرى بعض الخبراء ان نظام كوريا الشمالية يسعى الى تحسين صورته لتخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليه بسبب برامجه العسكرية المحظورة ويسعى الى ضرب العلاقة الجيدة بين سيئول وواشنطن.
وصباح امس اجتاز الوفد الرسمي المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين عند نقطة دوراسان الحدودية شمال سيئول كما قال المتحدث باسم وزارة التوحيد في سيئول.
وبث التلفزيون الكوري الجنوبي مشاهد اظهرت كيم يونغ شول يرتدي معطفا طويلا داكنا يستقبله نائب وزير التوحيد في سيئول شان ها-سونغ قبل ان يصعد في سيارة سوداء كانت في انتظاره في حين صعد مسؤولون آخرون الى حافلة وشاحنة.
غضب المعارضة
واظهرت قنوات التلفزيون الجنرال ووفده يصل الى فندق ووكرهيل الفخم في سيئول من حيث انطلقوا بعد ساعات وسط اجراءات امنية مشددة ضمت مئات الشرطيين المسلحين.
واثار قدوم كيم يونغ شول غضب المعارضة المحافظة الكورية الجنوبية لأنه يشتبه في ان يكون قاد لفترة المكتب العام للاستطلاع الذي كان يشرف على اعمال التجسس الكورية الشمالية وانه اصدر اوامر باغراق سفينة حربية كورية جنوبية في 2010 اسفرت عن مقتل 46 شخصا.
ونفت بيونغ يانغ تورطها في الحادث.
وكان 70 برلمانيا من حزب حرية كوريا المعارض المحافظ تظاهروا الجمعة امام مقر الرئاسة الكورية الجنوبية لمطالبة الرئيس مون جاي-ان عدم السماح للوفد الكوري الشمالي بالمجيء.
وقال زعيم الحزب كيم سونغ-تا في بيان «كيم يونغ شول مجرم حرب شيطاني هاجم الجنوب.
يستحق ان يشنق في الشارع».
وتظاهر نواب محافظون قرب الحدود ليل السبت (الاحد) مع مئات الاشخاص.
وكتب على يافطات «اوقفوا كيم يونغ شول!» و«على كيم يونغ شول ان يطلب المغفرة من اسر الضحايا!».
عقوبات
وان لم يكن مستهدفا بتدابير الرد المتخذة من مجلس الامن الدولي، وفُرضت على الجنرال كيم يونغ شول عقوبات احادية من كوريا الجنوبية وتم تجميد اصوله.
وفي سيئول كما في واشنطن تم التأكيد انه لا لقاء بين كيم يونغ شول وايفانكا.
وضم الوفد الكوري الشمالي شو كانغ ايل مساعد المدير العام للشؤون الاميركية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية.
وكان الزعيم الكوري الشمالي ارسل شقيقته كيم يو جونغ الى حفل الافتتاح وقد جلست على مسافة قريبة من نائب الرئيس الاميركي مايك بنس.
ولم تتحدث اليه لكنها استغلت زيارتها التاريخية للجنوب لدعوة الرئيس الكوري الجنوبي الى قمة في بيونغ يانغ.
واعلن ترامب يوم الجمعة الماضي عن عقوبات جديدة لعزل اكثر لكوريا الشمالية «هي الاكثر قسوة التي تفرض على بلد».
حفل الختام
وكانت الألعاب الاولمبية الشتوية الـ 23 قد اختتمت بعد 16 يوما من المنافسات، في حفل مبهر لخص بشكل كامل «ألعاب السلام» لكن من دون العلم الروسي، حيث قررت اللجنة الأولمبية استمرار توقيف روسيا على خلفية قضية المنشطات.
واختتم رئيس اللجنة الاولمبية الدولية، الالماني توماس باخ ألعاب بيونغ تشانغ 2018 الشتوية، معتبرا انها «ألعاب الآفاق الجديدة».
وقال باخ في كلمته الختامية «التقنية الرقمية سمحت للمزيد من الناس في عدد كبير من الدول برؤية ألعاب الشتاء بطرق متعددة».
واضاف «نتيجة لذلك، استطيع القول ان الالعاب الاولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ 2018 هي العاب الافاق الجديدة» قبل ان يعلن «اختتام» الالعاب رسميا حسبما يقتضي التقليد.
وكان آخر فصول الاثارة في هذه الالعاب صباح امس من خلال تصويت اللجنة الاولمبية الدولية على ابقاء ايقاف روسيا، ما يعني ان العلم الروسي لم يرفرف في الملعب الاولمبي خلال الحفل الختامي.
وتم التصويت بالاجماع على ابقاء ايقاف روسيا التي تأثرت بحالتي التنشط اللتين كشفتا خلال الالعاب، في حين كانت روسيا تأمل ولو بعودة جزئية الى الحضن الرياضي الاولمبي.
وبعد توزيع آخر اربع ميداليات في الالعاب، انطلق الحفل الختامي معلنا انتهاء العاب بيونغ تشانغ وبدء الاستعداد لالعاب بكين 2022.
وفي كل الاحوال، ستبقى الالعاب الاولمبية في آسيا خلال الفترة المقبلة حيث تستضيف طوكيو اولمبياد 2020 الصيفي قبل عودتها الى اوروبا عام 2024 في باريس.
وخلال الاستعراض الختامي في المساء، تردد آخر صدى في «العاب السلام» كما أرادتها الدولة المضيفة كوريا الجنوبية.
الميداليات
ووزعت على مر الايام الـ 16 من المنافسات 102 ميدالية ذهبية، وتمخضت عنها صور قوية ستبقى في الذاكرة، منها على سبيل المثال منتخب سيدات كوريا الجنوبية الذي خسر صباح الاحد في نهائي مسابقة الكيرلينغ امام السويد، رغم ان وجوه لاعباته الخمس وجميعهن باسم «كيم» كانت غير معروفة قبل الانطلاق لكنها ستبقى من العلامات الفارقة في العاب بيونغ تشانغ 2018.
ذهبية الهوكي لروسيا
وكان آخر فصول الاثارة فوز منتخب روسيا للهوكي على نظيره الالماني الذي خاض اول نهائي في تاريخه، 4-3 بعد التمديد فبلسم قلوب اعضاء الوفد الروسي المشارك تحت العلم الاولمبي بسبب ايقاف اللجنة الاولمبية المحلية على خلفية فضيحة التنشط الممنهج في الرياضة الروسية.
واحرزت النرويجية ماريت بيورغن اللقب الاخير قبل الاختتام والذي يحمل طابعا رمزيا على غرار اللقب الاول بعد الافتتاح، في سباق 30 كلم ضمن تزلج المسافات الطويلة، رافعة رصيدها الى 15 ميدالية جعلتها الرياضية الاكثر حصدا للميداليات.
كما باتت الرياضية الاكثر تتويجا مع 8 ألقاب وسمحت لبلادها بتصدر جدول الميداليات مع رقم قياسي بمجموع 39 ميدالية بفارق ميداليتين عن الرقم السابق للولايات المتحدة في فانكوفر الكندية 2010.