- المعارضة تؤكد استعادة بعض مواقعها وجيش الإسلام يوثق مقتل 150 من الجيش السوري
مضى الأسبوع الأول ومازال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 القاضي بوقف النار في سورية، يبحث عمن ينفذه، فيما أعلنت الأمم المتحدة وكما كان متوقعا، عجزها عن ايصال المساعدات لـ 180 ألفا من المحاصرين في غوطة دمشق الشرقية أمس كما سبق ووعدت.
والراهن أن عداد القتلى لايزال يحصد المدنيين في الغوطة، التي نجح النظام السوري في قضم عدة مواقع للمعارضة على اطرافها.
وقتل أكثر من 130 مدني في قصف النظام وحلفائه منذ صدور القرار المذكور، فيما تفاقمت أزمة المحاصرين وسجلت الغوطة حركة نزوح جماعي لمئات العوائل من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام إلى مناطق داخل الغوطة في ظل أوضاع انسانية مزرية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين.
وقال المرصد انه من بين القتلى الـ130 الذي سقطوا منذ الـ24 من فبراير الماضي، فإنه تمكن من توثيق مقتل أكثر من 27 طفلا دون سن الثامنة عشرة و18 سيدة. وتوقع ازدياد عدد الضحايا، ناقلا عن مصادر متقاطعة أن المدنيين المحاصرين لا يفارقون الملاجئ خشية القصف المكثف، وسط عجز الكادر الطبي عن إسعاف الحالات الطبية جميعها.
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة عجزها عن الايفاء بوعدها، مكتفية بالتنديد بالتصعيد الأخير للعنف رغم صدور القرار الدولي. وأعلنت تبرؤها من الهدنة التي اعلنتها موسكو لخمس ساعات يوميا إفساحا لإخلاء الغوطة من أهلها.
وقال مسؤول بالأمم المتحدة في سورية لرويترز إن قافلة الإغاثة المقدمة منها ومن منظمات إنسانية أخرى لم تدخل الغوطة الشرقية السورية المحاصرة أمس كما كان مقررا لها.
وتابع المسؤول «لن تتمكن القافلة المتجهة إلى الغوطة الشرقية من التحرك» مضيفا أن الأمم المتحدة وشركاءها في مجال الإغاثة «ما زالوا على أهبة الاستعداد لتوصيل المساعدات المطلوبة بشدة بمجرد أن تسمح الظروف».
وكان من المقرر أن تتجه القافلة التي تضم نحو 40 شاحنة إلى بلدة دوما في الجيب الذي تحاصره القوات الحكومية قرب دمشق.
من ناحيته، انتقد بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية تصاعد العنف في عدد من المناطق السورية رغم مرور أسبوع على القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
وقال، في بيان: «.. في بعض الحالات تصاعد العنف، وخاصة فيما يتعلق بما يقارب 400 ألف من رجال ونساء وأطفال في الغوطة الشرقية. وبدلا من نجدتهم، لا نزال نرى المزيد من القتال، المزيد من الموت، والمزيد من التقارير المأساوية عن الجوع وقصف المستشفيات. هذا العقاب الجماعي للمدنيين غير مقبول».
وقال: «لا نزال نسعى للحصول على الموافقات اللازمة لمرور قوافل المساعدات».
ميدانيا، أعلن جيش النظام أمس، تقدمه على أكثر من جبهة في الغوطة الشرقية المحاصرة، لكن المعارضة السورية اعلنت في المقابل استعادتها لعدد من المواقع بعد تكبيدها قوات النظام أكثر من 150 قتيلا من خلال عدة هجمات انتحارية.
أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلا عن مصدر عسكري بأن «وحدات الجيش تقدمت على أكثر من اتجاه» سيطرت على العديد من المزارع والبلدات باتجاه حرستا ودوما، مؤكدا السيطرة على عدد من البلدات في الجبهة الشرقية للغوطة.
وأوضح المصدر أن الجيش السوري قام خلال اليومين الماضيين بتوجيه ضربات بالنار والقوات على مقرات ومناطق وجود المعارضة في الغوطة، مشيرا إلى استعادة السيطرة على بلدات وقرى بينها أوتايا والنشابية وحزرما في شرق وجنوب شرق الغوطة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استعادة قوات النظام السيطرة على ٢٥% من مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.
في المقابل، أكد مركز دمشق الإعلامي «استعادة الثوار في الغوطة الشرقية نقاطا كان النظام سيطر عليها في بلدة الشيفونية شرقي الغوطة الشرقية».
بدوره، أعلن جيش الإسلام عن شنه «هجمات انغماسية ليلية» على المواقع التي تقدمت فيها قوات النظام يوم أمس الأول، وتمكن فيها من قتل العشرات من عناصر الأسد.
وقال الناطق الرسمي باسم أركان جيش الإسلام حمزة بيرقدار ان قوات جيش الإسلام شنت غارات انغماسية والتفاف خلال ساعات الليل وحتى الفجر على مواقع قوات الأسد التي تقدمت إليها، وأضاف بيرقدار أن وحدة الرصد والاستطلاع أكدت مقتل ما لا يقل عن 150 عنصرا عن طريق الكمائن التي نصبت لهم.
وكان بيرقدار أعلن أمس الأول، أنه «وجراء القصف العنيف خلال الأسبوعين الماضيين بمعدل 600 غارة يومية مقسمة على نحو 150 طلعة جوية، مستخدمة الغازات السامة، وقذائف النابالم الحارق، والصواريخ العنقودية، وصواريخ الفسفور الأبيض، فقد انحازت قوات جيش الإسلام عن نقاطها في حوش الضواهرة وفوج النقل 274 في الشيفونية، نظرا لكون هذه المناطق زراعية مكشوفة أمام هذا القصف العنيف».