- المعارضة تتهم موسكو بالسعي إلى التغيير الديموغرافي
رغم تقليص عدد المستفيدين منها الى 27 الفا فقط، ورغم سحب جميع المستلزمات الطبية والجراحية والأدوية، لم تتمكن قافلة الأمم المتحدة من الدخول الى الغوطة الشرقية امس الأول بسبب القصف العنيف الذي أوقع ما لا يقل عن 110 قتلى وعشرات الجرحى بعضهم تعرض لحالات اختناق بالغاز السام.
هذه التطورات وما سبقها، دفعت فرنسا وبريطانيا إلى طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي للبحث عن قراره رقم 2401، الضائع بين فشل الغرب في الضغط على موسكو والنظام لتطبيق هدنة الـ 30 يوما، وبين الضغط الروسي لإخراج مقاتلي المعارضة من الغوطة وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة لفرض تغيير ديموغرافي في المنطقة.
ويتوقع ان يعقد المجلس اجتماعا اليوم لبحث الضربات الجوية والاشتباكات المتواصلة في الغوطة رغم مرور عشرة أيام على صدور القرار.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة أعلنا، عن عودة قافلة المساعدات الإنسانية من مدينة دوما قبل إفراغ حمولتها، نتيجة القصف الذي تزامن مع إطلاق قذائف مورتر من قبل النظام السوري.
وقالت الناطقة باسم اللجنة، «يولاندا جاكميه»، في جنيف، «الفريق آمن، لكن نظرا للوضع الأمني جرى اتخاذ قرار بالعودة».
بدوره، أعلن ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية سجاد مالك أن قافلة المساعدات غادرت دوما بعد نحو تسع ساعات: «أوصلنا مساعدات بقدر المستطاع وسط القصف».
وأعلنت الأمم المتحدة انها ستحاول إرسال قافلة أخرى إلى الغوطة يوم غد الخميس.
من جهتها، اتهمت سهير الأتاسي القيادية بالمعارضة السورية روسيا بمحاولة فرض «تغيير ديموغرافي» في الغوطة «بتخيير السكان بين الاستسلام أو الرحيل».
وأضافت لرويترز «سياسة الأرض المحروقة ودفع الأهالي إلى الاستسلام أو خيار التهجير القسري والتغيير الديموغرافي هو ما يمثله اليوم العرض الروسي».
وكانت بذلك ترد على عرض تقدم به الجيش الروسي لمقاتلي المعارضة بالخروج الآمن مع عائلاتهم وأسلحتهم، عبر ممر آمن.
لكن فصيل «فيلق الرحمن» اتهم بدوره روسيا بالسعي لإجبار سكان الغوطة على النزوح.
وقال وائل علوان المتحدث باسم الجماعة لرويترز إن موسكو تصر على التصعيد العسكري وتفرض التهجير القسري. ونفى علوان وجود اتصالات مع روسيا بشأن العرض الروسي وقال «لا تواصل لدينا مع الروس»، مؤكدا «سنقاتل حتى آخر قطرة دم».
وفي هذه الأثناء، جددت قوات النظام السوري قصفها للغوطة الشرقية موقعة المزيد من الضحايا المدنيين، بعد واحد من أكثر الأيام دموية أسفر عن مقتل أكثر من 110 مدنيين بحسب شبكة «شام» الاخبارية.
وقالت ان العديد من المدنيين تعرضوا لقصف بالغاز السام ورجحت ان يكون غاز الكلور.
وحاولت قوات النظام مدعومة بالدبابات والقصف الجوي، التقدم على محور المزارع الغربية من بلدة الشيفونية، لكنها خاضت اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة في المنطقة، خلفت قتلى وجرحى لقوات النظام.
وأكدت الفصائل أن القوة المهاجمة تعرضت لشبكة من ألغام الأفراد ما أوقع 12 قتيلا على الأقل. وتعرضت مدينة دوما لقصف جوي مكثف أمس.
وكذلك بلدة حمورية التي استهدفها القصف بغاز الكلور.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس «استهدف القصف الجوي ليلا بلدتي سقبا وحمورية»، مضيفا أن «عشر غارات استهدفت صباحا بلدة جسرين، كما تتعرض مدن وبلدات أخرى بينها دوما لقصف جوي».
وأفاد المرصد ليلا عن تسجيل 30 حالة اختناق بعد قصف لقوات النظام استهدف حمورية، فيما اتهم ناشطون معارضون الجيش السوري باستخدام الغازات السامة.
ووصف الإعلام الرسمي اتهام الحكومة السورية بـ «مسرحية الكيماوي».
ونقل عن مصدر سوري قوله «ان اتهام الجيش السوري باستخدام السلاح الكيماوي يأتي استكمالا للمحاولات المستميتة من قبل بعض الدول الغربية في مجلسي الامن وحقوق الإنسان لإنقاذ المسلحين من نهاية محتومة على يد الجيش السوري».
وأضاف «ان الانتصارات السريعة التي حققها الجيش السوري ضد المسلحين في الغوطة دفعتهم ورعاتهم لاستعادة الاتهامات المفبركة لوقف تقدمه وتأمين الحماية لهم واستخدام هذه الاتهامات الباطلة كذريعة للعدوان على سورية».