وسط التهديدات المتبادلة بين واشنطن وموسكو، على خلفية التصعيد غير المسبوق في الجنوب السوري، لاتزال الغوطة الشرقية تعاني القصف والغارات وسقوط الضحايا الذين لم يسعفهم اجتماع مجلس الأمن الطارئ أمس الأول، ولا مشروع القرار الجديد الذي طرحته واشنطن لوقف اطلاق النار لمدة 30 يوميا.
الانفراجة الوحيدة التي شهدتها الغوطة هي مغادرة عدد من المرضى والجرحى ذوي الحالات الحرجة للغوطة الشرقية بموجب أول عملية إجلاء طبي ترعاه الأمم المتحدة، منذ هجوم كبير بدأ على المنطقة قبل نحو شهر.
وقال شاهد إن نساء يحملن أطفالا صغارا ورجالا يسيرون مستندين إلى عكازين ومسنا على مقعد متحرك ومصابين آخرين انتظروا عند مدرسة قريبة مع عشرات خرجوا عبر معبر الوافدين.
وأكد ياسر دلوان مدير المكتب السياسي الداخلي في «جيش الإسلام» المعارض، أن الأشخاص الذين غادروا دوما هم أول دفعة من عدة دفعات من المرضى من المتوقع إجلاؤهم. وأضاف أنهم ضمن قائمة تضم نحو ألف شخص قال مسؤولون في الأمم المتحدة إنهم في حاجة لعلاج طبي عاجل خارج المنطقة.
من ناحيته، قال حمزة بيرقدار المتحدث باسم «جيش الإسلام» في رسالة مصورة إن مقاتليه سيواصلون الدفاع عن الغوطة حتى النهاية. وكشف أن فصيله مسؤول عن الإجلاء من دوما فقط وليس بقية البلدات.
وأضاف أنه إذا استمر الاتفاق فسوف يجري إجلاء المئات «بدفعات للعلاج منهم في دمشق ومنهم خارج سورية».
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس خروج نحو 150 شخصا برعاية واشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري.
وقال المرصد في بيان انه رصد خروج ثلاث دفعات من الحالات المرضية بينهم عشرات الأطفال والنساء حيث جرى اخراج الدفعات هذه من منطقتي دوما والريحان.
واضاف انه تم نقل هذه الحالات الى مراكز ايواء في مناطق تسيطر عليها قوات النظام بريف دمشق تمهيدا لنقل المزيد من الحالات والتي يقدر تعداداها بالمئات من اجل تلقي العلاج.
ميدانيا، قال الدفاع المدني «الخوذ البيضاء» الذي يعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة إن ضربات جوية استهدفت جسرين وزملكا وعربين وجزءا من منطقة باتجاه الجنوب معزولة عن دوما.
وقالت السلطات المحلية إن الأسر تنام في العراء في شوارع دوما، أكبر مدن الغوطة الشرقية حيث لم يعد هناك متسع في الأقبية المستخدمة كملاجئ للحماية من القنابل.
إلى ذلك، قال ناشطون ومقاتلون من المعارضة إن الطيران السوري استأنف أمس لليوم الثاني قصف عدد من البلدات المعارضة في محافظة درعا، بعد يوم من تحذير واشنطن من أن مثل هذا القصف ينتهك اتفاق مناطق عدم التصعيد الأميركي الروسي.
وذكر مصدران من المعارضة أن الطائرات قصفت الحراك وبصر الحرير ومنطقة اللجاة، وجميعها مناطق شهدت قصفا أمس الأول وهي تقع ضمن المناطق التي شملها الاتفاق الأميركي ـ الروسي الذي تم التوصل إليه في يوليو الماضي بشأن إقامة منطقة عدم تصعيد جنوب سورية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تشعر بالقلق إزاء هذا العنف ودعت إلى «اجتماع عاجل» في الأردن لضمان الحفاظ على منطقة عدم التصعيد.
وقال مسؤول من الوزارة «إذا صحت هذه التقارير فإن هذا يمثل انتهاكا صريحا لوقف إطلاق النار يمارسه النظام من شأنه أن يوسع نطاق الصراع».
وأضاف «دعونا إلى اجتماع عاجل في الأردن لمراجعة الوضع في جنوب غرب سورية وضمان الحفاظ على منطقة عدم التصعيد التي ساعدت أميركا في التفاوض عليها».
وجاءت الدعوة الأميركية، بعد جلسة طارئة لمجلس الأمن طرحت واشنطن خلالها مشروع هدنة جديدة مدتها 30 يوما.
وحذرت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نيكي هايلي، مجلس الأمن أنه إذا لم يتحرك بشأن سورية، فإن واشنطن «ستبقى مستعدة للتحرك إذا اقتضت الضرورة» مثلما فعلت في ابريل من العام الماضي عندما قصفت قاعدة الشعيرات الجوية التي استخدمها النظام في شن هجوم بأسلحة كيماوية.
ولم يتضح بعد متى سيطرح مشروع القرار الأميركي للتصويت. لكن هايلي قالت صراحة إنها لا ترغب في خوض ألعاب ديبلوماسية مع روسيا.
وأضافت «أنتم ترضون الجميع عدا الشعب السوري. وهؤلاء هم الشعب الذين يفترض بنا أن نقاتل من أجلهم».
وردت موسكو محذرة من أي عمل عسكري في سورية، وقال رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غراسيموف ان بلاده مستعدة للرد على أي قصف أميركي محتمل يعرض قوات بلاده في سورية للخطر.
ونقلت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية عن غراسيموف قوله: «إنه في حال طرأ خطر يهدد حياة جنودنا، فستتخذ القوات الروسية تدابير للرد سواء على الصواريخ أو على من يحملونها ويستخدمونها».