قبل نحو نصف قرن، كان عدنان يقف طفلا مبهورا امام الشناشيل الشرقية، وهي نوافذ خشبية مزخرفة ذات ألوان زاهية تزين واجهات المنازل في مدينة البصرة العراقية، لكنه يشهد الآن انهيار هذا التراث.
في مدينة «الشناشيل»، كما تلقب هذه المدينة الغنية بالنفط في جنوب العراق، يعاني التراث من إهمال كبير في وقت تعجز الحكومات المحلية عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان الساخطين على الفساد ونهب عائدات صادرات الذهب الأسود.
إلا أن حقبة «الزمن الجميل» راسخة في ذاكرة عدنان خلف البالغ 71 عاما. فهو لايزال حتى اليوم قادرا على الحديث لساعات عن تلك الفترة، مستذكرا أسماء أعرق عائلات الـمـدينة من يهود ومسيحيين ومسلمين كانوا يعيشون حياة رغيدة في تـلـك الـمـنـازل الـتـقـليدية.
وصلت الشناشيل إلى مدينة البصرة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، على ما يذكر مدير القصر الثقافي والفني لمدينة البصرة عبدالحق مظفر. وهي انتشرت بعد ذلك في باقي مدن البلاد بينها بغداد وصولا إلى بلاد الشام ومصر.