رفضت وزارة الخارجية الأميركية تأكيد إذا ما كان البيت الأبيض طالب دولا عربية بإرسال قوات لتحل محل القوات الأميركية في سورية تنفيذا لرغبة الرئيس دونالد ترامب في إعادة جنوده إلى الوطن.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، في الموجز الصحافي اليومي، إنها لا تستطيع تأكيد إجراء الاتصال، لكنها لم تنف حدوثه.
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد أمس الأول، أن هناك نقاشات مع واشنطن، وأن الفكرة «ليست جديدة»، وذلك ردا على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية ذكرت فيه أن إدارة ترامب تسعى إلى تشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأميركية التي تسيطر على المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من سورية بالتعاون مع الميليشيات الكردية المسيطرة على قوات سوريا الديموقراطية «قسد».
بيد ان مسؤولين عسكريين أكدوا أنه من الصعب إقناع الدول العربية بإرسال قوات الى سورية، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال».
على الطرف المقابل، اعتبرت بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس بشار الأسد أن دعوة ترامب «أمر غاية في الغرابة». وقالت شعبان لموقع «روسيا اليوم»، إنه في حال صحت الأنباء بهذا الشأن فإنه «سيكون أمرا غريبا جدا أن تقوم دولة احتلال غير شرعي بتوجيه دعوات لأطراف أخرى كي تأتي وتحتل البلد أيضا». وأكدت شعبان أن هذا الأمر «سيكون سابقة في العلاقات الدولية».
وفي السياق ذاته، حذر فريق عريض من النواب والساسة والعسكريين الأميركيين ترامب من مغبة الانسحاب من سورية، معتبرين انه سيكون «خطأ قد يزعزع استقرار المنطقة ويخلق فراغا في الشمال السوري يمهد للسيطرة الايرانية او عودة تنظيم (داعش)».
ومن هؤلاء رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي بوب كوركر الذي حذر بدوره من أن «تنفض» واشنطن يديها من سورية.
جاءت تصريحات كوركر بعدما اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) ان القوات الأميركية رصدت «عودة» تنظيم داعش الى بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.
وقال كوركر ان موسكو وطهران «لديهما نفوذ كبير في سورية التي باتت في يدهما الآن. هم سيحددون مستقبلها». بدوره، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام اعرب عن شعوره بالقلق ازاء نقص الالتزام الاميركي في هذا البلد
. وقال: «كل شيء في هذا العرض زاد من قلقي ولم يخففه». وأضاف: «ليست هناك استراتيجية مطروحة للتعامل مع التأثير الخبيث لإيران وروسيا».
وشارك الديموقراطيون في توجيه الانتقادات. وحذر السيناتور كريس كونز من ان إدارة ترامب «أخفقت في تقديم خطة متماسكة». وأضاف «إذا انسحبنا بالكامل فلن يكون لنا أي ثقل في أي قرار ديبلوماسي او في إعادة الإعمار وأي أمل في سورية ما بعد الأسد».
من جهته، قال الكولونيل راين ديلون الناطق باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ان نظام الرئيس بشار الأسد وحليفته روسيا لم يتمكنا من الاحتفاظ بكل المناطق التي استعاداها من تنظيم داعش.
من جهة أخرى، لم تحل بعد معضلة دخول المفتشين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى دوما للتحقيق في الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له المدينة قبل نحو أسبوعين وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات.
وقال مدير المنظمة أحمد أوزمجو إن موعد دخول المفتشين إلى المنطقة التي استعادتها قوات النظام قبل أيام غير محدد، وذلك بعد تعرض فريق أمني تابع للأمم المتحدة حاول دخول المدينة، لإطلاق نار أمس الأول.
وقال إن نشر المحققين في دوما يتوقف على السماح «بوصولهم بدون عقبات». وقال أوزمجو إن الفريق الأمني أجبر على الانسحاب، بعد تعرضه لإطلاق نار، مما تسبب في تأجيل وصول محققي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى موقع الحادث.