بيروت ـ عمر حبنجر
أما وقد انتهت الانتخابات النيابية في لبنان، على ما انتهت اليه، بغثها وسمينها، فلقد دخل الحراك السياسي في بيروت مرحلة الاستحقاقات الدستورية الأصعب، وسط أجواء داخلية تلفحها نشوة الانتصارات، المشوبة بالمبالغات، وإقليمية يعكرها صراع الذئاب الهائمة حول الفريسة السورية.
ولم تفلح احتفالات «الفوز المؤزر» في محو تداعيات الانتخابات ومفاعيلها، حيث أعلن رئيس الحكومة رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، إجراء تعديلات واسعة وقرر «حل هيئة شؤون الانتخابات والماكينة الانتخابية اللوجستية».
وأعلن تيار المستقبل في بيان «حل الهيئات التنظيمية القيادية (مكتب ومجلس المنسقية)، في كل من منسقيات بيروت، والبقاع الغربي وراشيا، والبقاع الأوسط، والكورة، وزغرتا (الشمال)».
ودعا الحريري، كل الهيئات في المنسقيات والقطاعات والمصالح إلى «استكمال تقاريرها التقييمية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، وفقا لقواعد العمل السياسي والتنظيمي في التيار».
وبالنسبة للدوائر المذكورة فقد فشل «المستقبل» في إنجاح مرشحه «نقولا غصن» في الكورة، كما كان إقبال المناصرين على الاقتراع في زغرتا ضعيفا.
ولم يستطع «المستقبل» الفوز بأكثر من مقعد في كل من دائرتي البقاع الغربي والأوسط، فيما كان يتوقع تحقيق الحصول على 5 مقاعد.
وفي بيروت، حصد الحريري 5 مقاعد فقط من أصل 11 في دائرة بيروت الثانية، بينما رسب مرشحه في بيروت الأولى.
كما استقال نادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري، في خطوة مفاجئة للرجل الثاني بـ «تيار المستقبل».
وأعلن مكتب الحريري في بيان، استقالة مديره نادر من منصبه، وتكليف آخر بتولي مهامه، دون ذكر السبب.
وشكر رئيس الحكومة اللبنانية مدير مكتبه الشخصي والحكومي المستقيل، على الجهد الذي بذله طوال فترة توليه المنصب، متمنيا له التوفيق في كل ما يتطلع إليه، وفق المصدر ذاته.
وقال البيان إنه تقرر تكليف محمد منيمنة بتولي مهام مدير مكتب الرئيس بالوكالة.
وبالعودة إلى الاستحقاقات الدستورية المقبلة، فتبدأ في 23 الجاري بانتخاب رئيس المجلس النيابي وسيكون نبيه بري أو لا أحد. ويليه انتخاب نائبه المفترض أن يكون من الطائفة الأرثوذكسية. والمتصدرون الـ 3 هم: رئيس السن ميشال المر والنائبان إيلي الفرزلي والياس بوصعب، والأخيران من خط سياسي واحد إنما أحدهما بنكهة العهد السابقة والآخر بالنكهة العونية الخالصة.
وبعد تجاوز عقدة تشكيل الحكومة، نصل إلى البيان الوزاري، وعلة هذا البيان، كما كل بيانات الحكومة السابقة منذ العام 2000، ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» العنوان الدائم للثنائية الشيعية، أمل وحزب الله، والذي رد عليه رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع بثلاثية «الشعب والجيش والدولة».
وتمهيدا لهذه الاستحقاقات، اعتبر الرئيس الحريري، في مهرجان احتفالي في بيت الوسط امس الاول، «اننا اكبر كتلة نيابية صافية في مجلس النواب»، وعبارة صافية تعني انها من التيار وحسب، وليس بينها ودائع لقوى أخرى، أو رفاق طريق، كما في الكتل الأخرى، بحيث يعتبر الكتلة النيابية الاقوى (21 نائبا) الثالثة، بعد كتلة «الأمل والوفاء» الشيعية، وكتلة التيار الوطني الحر.
«القوات» لم تقرر موقفها بعد بخصوص تسمية بري لرئاسة المجلس، انما موقفها سيعلن في اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» الذي سيعقد فور تحديد موعد اجتماع مجلس النواب الجديد، ومن ثم البحث في موضوع تكليف رئيس الحكومة العتيد، علما ان جعجع أعلن صراحة ان التكليف يجب ان يستند بشكل واضح الى تفاهم سياسي مسبق مع الرئيس سعد الحريري، حول عناوين المرحلة المقبلة، ومن ثم الدخول في التكليف.