بيروت ـ عمر حبنجر
موجة الاحتفالات الانتصارية بالانتخابات قد تجعل من المتعذر على المسلّمين بأحادية نبيه بري لرئاسة مجلس النواب التوافق على اسم النائب الارثوذكسي الذي يفترض ان يكون نائبا له، وهذه المشكلة ستواجه الرئيس سعد الحريري ايضا المتفاهم على تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة عند البحث عن نائب لرئيس مجلس الوزراء، وهو موقع ارثوذكسي ايضا، يرنو اليه المتنافسون.
العلة عينها ستظهر خلال مرحلة اختيار الوزراء والحقائب الوزارية، ما يعني ان ولادة الحكومة العتيدة ستواجه مخاضا عسيرا يتخطى المرتجى والمأمول.
كل هذه التعقيدات تتجمع في وعاءي انتخاب نائب واعضاء مكتب مجلس النواب في ظل اللاخلاف على احادية ترشيح الرئيس نبيه بري.
والى جانب المحاصصات التقليدية، ثمة عقبتان اضافيتان: تمثيل الوزراء السُنة في الحكومة من خارج تيار المستقبل وتمثيل الوزراء المسيحيين من خارج التيار الوطني الحر، فالمستقبل مازال يعتقد انه التكتل السُني الأوحد رغم انخفاض وزنه من 33 الى 21 نائبا، وبروز قيادات سنية خارقة لاحادية المستقبل التمثيلية في طرابلس وبيروت والبقاع الغربي، وتيار «لبنان القوي» الذي مازال يعتبر نفسه الاقوى بلا منازع او مضارع، رغم تضاعف الحجم النيابي للقوات اللبنانية وكتلتها التي اعتمدت اسم «الجمهورية القوية» الى جانب تكتل المردة في الشمال والمستقلين في الجبل.
القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الحر اختزلت نتائج الانتخابات وما يفترض ان يترتب عليه بالقول: الهزيمة اصابت كثيرين، اما الانتصار فله أب واحد اسمه ميشال عون.
واضافت: بعض الألسنة صار عليها ان تقف عند حدها، وتدرك ان بعبدا ما حدا قدها.
كما شن رئيس التيار جبران باسيل هجوما قاسيا على القوات اللبنانية في مهرجان الانتصار في «الفورم دو بيروت» دون ان يسمي رئيسها د.سمير جعجع، لكنه عناه بقوله: ما بتعرف تعِد، وان عدد نواب التغيير والاصلاح اصبح كبيرا، وزاد من 20 الى 29 نائبا، وكيف يريد ان نسلمه وزارة الطاقة (ماء وكهرباء ونفط) وهو ما بيعرف يحسب او يعِّد؟ وتعرض لوزير الشؤون الاجتماعية القواتي بيار بوعاصي ـ دون ان يسميه سائلا عما فعله هذا من اجل عودة النازحين السوريين، وقال: انه يهدي هذا الانتصار الى «بيّ الكل» الرئيس ميشال عون.
باسيل سئل عمن سيكون رئيس مجلس النواب المقبل فلم يجب، انما تعهد في كلمته بمحاربة الفساد من خلال القضاء والناس، وقال: نحن تيار مقاومة الفساد، ودين علينا ان نرجع النازحين السوريين الى بلدهم، حتى لو وقفنا بوجه كل المجتمع الدولي وكل المتواطئين معه في الداخل، وهم الذين قالوا في بروكسل فليبقَ السوريون.
وقال باسيل، وكلامه موجه للقوات دون تسميات: نحن مش قدهم كلهم، نحن اكثر منهم كلهم.
وردا على باسيل، غرد وزير الاعلام ملحم رياشي قائلا: يا جبران يا خيّي، الجمهورية القوية هو شعار معركة الحكيم الرئاسية، يعني مش حاسدينك.
النائب نديم الجميل اعلن معارضته احتكار اي وزارة لأي حزب او طائفة، ويؤيد حكومة منسجمة، وطالب في تصريح له امس بوضع استراتيجية لحزب الله بهدف تسليم سلاحه للدولة، وقال: لقد ازداد حجم حزب الله لأنه لم يكن هناك من يقف بوجهه، واشار الى ان الحزب أوجد خللا في السياسة اللبنانية، وبالتالي نحن ذاهبون نحو مجلس نواب محكوم من حزب الله.
وترشح القوات نائبها الجديد عماد واكيم لهذا الموقع، وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان القوات قد تتخلى عن هذا الترشح حال اعطائها منصب نائب رئيس الوزراء، وهو موقع ارثوذكسي يشغله الآن عضو القوات وزير الصحة غسان حاصباني، اما الرئيس نبيه بري وحزب الله فالافضلية لديهما، للنائب الفرزلي، او لرئيس السن في المجلس نائب المتن ميشال المر وفيه يتحدى بري التيار الحر في عقر داره.