- جعجع: الرئيس المُكلف يضع هيكلية وتصوراً عاماً للتشكيل وبعدها يبدأ في التفاصيل
بيروت ـ عمر حبنجر
تضاءلت احتمالات تشكيل الحكومية اللبنانية قبل عيد الفطر، كما كان مؤملا، في ضوء الظروف والمستجدات الداخلية والخارجية التي تنعكس على الداخل تبطيئا أو عرقلة.
ولا يبدو، وفق مختلف المعطيات المتوافرة، بأن حركة الاتصالات التي شهدها المسرح الحكومي في الساعات الأخيرة وخصوصا لقاء الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري على مائدة عشاء ثنائية في محلة «زيتونه باي» في وسط بيروت، بعد حضورهما افتتاح معرض تاريخي للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بمناسبة السنة الـ 157 لتأسيسها.
وفي كلمته بالمناسبة، اكد الرئيس ميشال عون أن الأمن مستتب وان الاستقرار أساس الازدهار، وانا لست متشائما أبدا، فالمواقف السياسية سليمة جدا، على مستوى الخارج او الداخل، لكننا لا نسمع إلا الأخبار السيئة في الصحف، والمبنية على اشياء تافهة، كل الشعوب تمر بأزمات، لكن الأزمات لا تذلل اذا الشعب يئس.
وقال: نحن لسنا يائسين، ونحن نسير أمام شعبنا واثقين من قدرتنا على الخروج من أي أزمة نعيشها.
من جهته، رأى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان وجوب مكافحة الفساد وسنكون بالمرصاد للفاسدين على مساحة الوطن.
في هذا الوقت، اكد البطريرك الماروني بشارة الراعي حق المواطنين بالقلق على مصير الدولة نتيجة تصرف المسؤولين في الدولة وكأنها ملك لهم.
وقال: السلطة صدمت الشعب بمرسوم تجنيس مجموعة من الأجانب وضد مرسوم مخالف للدستور الذي يقول: لا للتقسيم ولا للتوطين.
رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع رأى أن ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة عملية وضع هيكلية وتصور عام من قبل الرئيس المكلف وبعدها يبدأ البحث في التفاصيل، معلنا تمسك حزبه بالتمثيل الصحيح وبالمداورة في الحقائب، مقترحا على الرئيس المكلف حكومة من 24 وزيرا وبوجوه جديدة.
وقال د.جعجع: اذا كان حزب الله جديا في مكافحة الفساد، نتعاون معه، مؤكدا ان التحول الذي تمر به المنطقة والعالم الإسلامي بالتحديد ليس سياسيا وحسب، وأضاف لموقع «المدن» انه تحول تطوري يقود الى صحوة إسلامية على غرار ما حصل في اوروبا، حيث سنرى إسلاما حقيقيا مختلفا.
ولاحظ «القواتي» إيلي محفوظ ان الوزير جبران باسيل اصبح خارج الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة وان هذا الملف بات بين يدي الرئيسين عون والحريري مباشرة.
واضاف في حديث لقناة «ام.تي.في»: بعد حصول التيار الحر على نيابة رئاسة مجلس النواب (من خلال النائب ايلي الفرزلي) فإن نيابة رئاسة مجلس الوزراء ستؤول حكما لـ «القوات» والا فبديلها وزارة سيادية.
وكشف محفوظ عن تراجع باسيل عن قرار تجميد طلبات الإقامة لموظفي المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بعد لقائه الرئيس سعد الحريري بطلب مباشر من الرئيس ميشال عون، حيث ابلغه الحريري ان العلاقات مع الأمم المتحدة شأن رئيس الحكومة وليست شأنه، طبقا لما تسرب للصحف.
الحراك الحكومي سيكون بانتظار عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من الرياض يرافقه نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابوفاعور، حيث التقى ولي العهد الامير محمد بن سلمان، ويفترض ان يلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين السعوديين.
القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الحر ألمحت الى ان البطء والتريث في تشكيل الحكومة يطرح الأسئلة حول الأسباب الداخلية والخارجية وما اذا كانت لها علاقة بتصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي أثارت استياء دول عربية.
في غضون ذلك، عاصفة مرسوم التجنيس لم تخبُ رغم المهدئات السياسية، بانتظار نتائج تدقيق الأمن العام بالأسماء وبخلفياتها على كل صعيد، بعدما أكدت مصادر أمنية على وجود علامات استفهام كثيرة خصوصا بعد نفي البعض طلبه الجنسية اللبنانية من الأساس ومن ثم اكتشاف وجود اسمه في المرسوم كالمواطن السوري الدرزي مفيد غازي كرامة، المعروف كأحد ممولي النظام في منطقة السويداء، وعبدالقادر صبرة وولديه عبدالله وبشار الذين نفوا طلبهم الجنسية ثم وجدت أسماؤهم في مرسوم التجنيس، وتبين انه صديق للأسد، ويشغل منصب رئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية، وهو واحد من مئة ثري في سورية، كما ورد في الإعلام أسماء هادي ورشاد ومحمد جود وتبين انها واردة ايضا في المرسوم وهؤلاء هم عائلة نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية فاروق جود، وهو ثاني اكبر رجل أعمال سوري واقربهم الى الأسد، وهناك عائلة الوزير السابق هاني مرتضى وريما وهانيا ومازن مرتضى التي وردت أسماؤهم في المرسوم، علما أن مازن مرتضى متهم من المعارضة السورية بتمويل النظام في دمشق.
على ان ابرز ما كشف عنه المرسوم هو اسم رجل الأعمال الإيراني سايروس عطاالله احسني الذي يحمل الجنسية البريطانية ايضا، أظهرت المتابعات ان اسمه وارد في اخطر فضائح الفساد على مستوى العالم، وابرز فضائحه حصلت في العراق، حيث تولى منصب المدير التنفيذي لشركة «يونا اويل» في العراق المتهمة بدفع رشاوى بمئات ملايين الدولارات لسياسيين ومسؤولين عراقيين لتمرير صفقات نفطية لمصلحة متعددة الجنسية، وقد وصفت صحيفة أسترالية هذه الشركة بـ «الشركة التي رشت العالم».