ضرب الملف السوري موعدين غير بعيدين مع تطورين قد يحددان مستقبل محافظة ادلب وما حولها أقله على المدى المنظور. الموعد الأول في إيران حيث القمة الثلاثية للدول الضامنة لاتفاقات استانا المسماة «خفض التصعيد» وهي روسيا وتركيا وايران، والموعد الثاني في نيويورك حيث طلبت الولايات المتحدة عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات في المحافظة المقبلة على «كارثة انسانية» في حال نفذ النظام تهديده وشن عملا عسكريا على المنطقة. وكلا التطورين موعدهما غدا الجمعة.
وفي مؤتمر صحافي، بمناسبة ترؤس بلادها أعمال المجلس للشهر الجاري، قالت المندوبة الأميركية، نيكي هيلي: «تحدثت مع أعضاء المجلس، وأستطع القول إن غالبيتهم يؤيدون عقد الجلسة، ونعمل على إتمامها الجمعة».
وأضافت: «إدلب موضوع في غاية الخطورة.. نرى الآن اتهامات يسوقها النظام السوري وروسيا للخوذ البيضاء (الدفاع المدني)».
وتابعت: رأينا هذه اللعبة من قبل.. يفعلون ذلك في كل مرة يستخدمون فيها الأسلحة الكيميائية في هجماتهم.
وشددت على أنه لا ينبغي على مجلس الأمن أن ينتظر حتى يقع الهجوم لكي يجتمع، بل يجب الاجتماع الآن لكي يقول إنه لا يجب مهاجمة المدنيين بالأسلحة الكيميائية.
وفيما بدا ضوءا أخضر للعملية العسكرية قالت «إذا كان النظام يريد أن يسيطر على كل سورية فبإمكانه ذلك، لكن دون أن يستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه».
وفي موقف مناقض، دعت السفيرة هايلي النظام السوري وداعميه إلى وقف خططهم بشن هجوم شامل على ادلب.
وقالت في بيان أمس: إنه «مع تعرض ملايين المدنيين للخطر، فإن الهجوم على إدلب سيكون تصعيدا طائشا».
وأضافت «على النظام وداعميه وقف حملتهم العسكرية بكافة أشكالها لإتاحة الفرصة للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للنجاح».
وقد أعربت الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن أمس، عن «قلق بالغ» بشأن الوضع في محافظة إدلب، ودعت إلى إيجاد حل لهذه الأزمة.
وقالت مندوبة پولندا لدى الأمم المتحدة جوانا فرونيتسكايا، إن الدول العشر المنتخبة في المجلس تعرب عن «القلق البالغ إزاء الوضع في إدلب والتداعيات الإنسانية الهائلة لأي عملية عسكرية محتملة على المدنيين.
وتحدثت فرونيتسكايا إلى صحافيين أمام قاعة مجلس الأمن، في نيويورك، وهي تقف وسط ممثلي الدول العشر غير دائمي العضوية في المجلس.
وهذه الدول هي: الكويت، كازاخستان، پولندا، هولندا، السويد، بوليفيا، بيرو، كوت ديفوار، غينيا الاستوائية وإثيوبيا.
وتابعت أنهم يطالبون بإيجاد حل للأزمة، ويطالبون الأطراف المعنية باحترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي.
من جهته، طالب الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة المجتمع الدولي بالتعامل مع الوضع في إدلب بجدية كاملة.
ودان الائتلاف الوطني في بيان الغارات الروسية على إدلب ومحيطها حيث راح ضحيتها نحو 18 شخصا وعشرات الجرحى، واصفا الغارة بانها جريمة.
وحذر الائتلاف الوطني من «تهاون الأطراف الدولية الفاعلة تجاه هذه المستجدات خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان سلامتهم».
وقال الائتلاف الوطني إن «المجتمع الدولي مطالب بالتعامل بكامل الجدية مع هذه الجريمة»، داعيا إلى «ممارسة الضغوط اللازمة للالتزام الكامل باتفاق خفض التصعيد في إدلب وإرسال رسالة حازمة ترفض أي مبررات أو مسوغات لخرقه أو التلاعب بمقتضياته».
لكن النظام السوري جدد أمس قصف المحافظة بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة فجروا جسرا آخر في ظل تكهنات بهجوم حكومي.
وذكرت وسائل إعلام موالية والمرصد أن قوات النظام وداعميها ركزت قصفها خلال ليل أمس الأول أمس، على الطرفين الغربي والجنوبي للمنطقة الخاضعة للمعارضة.
وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان في بيان أمس إن حياة «ملايين الأشخاص في إدلب الآن في أيدي روسيا وتركيا وإيران»، وحثت جميع الأطراف على عدم مهاجمة المدنيين.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، إن الوضع العسكري في محافظة إدلب سيصبح أوضح بعد قمة إيران.
وقال ريابكوف خلال مؤتمر صحافي «أعتقد أن الوضع سيصبح أوضح من وجهة نظر عسكرية وغيرها بعدما يجري زعماء الدول الثلاث الضامنة محادثاتهم» غدا.
وقالت الرئاسة الروسية «الكرملين»، إن الوضع في إدلب، يشكل مصدر قلق متزايد بالنسبة لموسكو.
وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح صحافي، استمرار المفاوضات حول إدلب مع الدول المعنية، مشيرا الى أن المسألة مدرجة ضمن أجندة الاتصالات الروسية على كافة المستويات.
من جهته، حذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «لا سمح الله، قد تحصل مجزرة خطيرة في حال انهالت الصواريخ هناك»، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» قوله للصحافيين على متن طائرته عقب زيارة أجراها إلى قرغيزستان.
وأضاف إن «تعاوننا مع روسيا الآن مهم للغاية. ترمي الولايات المتحدة الكرة في ملعب روسيا وترميها روسيا في ملعب الولايات المتحدة».
وقال «يعيش 3.5 ملايين شخص هناك. لا سمح الله، ستكون تركيا مرة أخرى هي المكان الذي سيفر إليه هؤلاء في حال وقوع كارثة».
ويلتقي أردوغان غدا مع كل من نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في قمة من المفترض أن يحددوا فيها مصير محافظة إدلب.
وبرغم التعزيزات العسكرية الضخمة التي ترسلها قوات النظام منذ أكثر من شهر إلى إدلب ومحيطها، لم يهدأ النشاط الديبلوماسي والمباحثات بين مختلف الأطراف الدولية المعنية ومنها الأمم المتحدة، التي حذرت هي ومنظمات دولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة.