- جاويش أوغلو: اتفاق «سوتشي» فرصة أخيرةلا ينبغيأن نضيعها
نسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الهجوم الذي كان النظام السوري يحشد له على محافظة إدلب وإنقاذ حياة «ملايين الأشخاص» لنفسه، وذلك في إشارة الى «اتفاق سوتشي» بين الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين والذي ينص على وقف اطلاق النار واقامة منطقة عازلة بين قوات النظام وفصائل المعارضة.
وأوضح ترامب في مؤتمر صحافي في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه قال لوزير خارجيته ولمستشاره للأمن القومي «لا تسمحا بحصول ذلك» فـ «توقف الأمر». وقال ترامب «لن يعطيني أحد الفضل في ذلك لكن لا مشكلة لأن الناس يعلمون»، مضيفا «لقد تم إنقاذ حياة ملايين الأشخاص»، علما ان ترامب اعترف بأنه لم يسمع بمحافظة إدلب من قبل رغم الضجة الاعلامية التي اثارتها تحضيرات النظام والقوات الروسية للهجوم منذ أشهر. وقال إنه علم للمرة الأولى بالهجوم الوشيك على إدلب من امرأة سورية حذرت بأنه يتم التخطيط للهجوم، ومضى قائلا «كنت في لقاء مع الكثير من المؤيدين ووقفت امرأة وقالت ان هناك محافظة في سورية بها ثلاثة ملايين نسمة الآن. الإيرانيون والروس والسوريون يطوقون المحافظة وسيقتلون أختي وسيقتلون الملايين للتخلص من 25 أو 30 ألف إرهابي».
وتابع «لم أسمع بمحافظة إدلب من قبل»، مضيفا أنه قرأ مقالا في صحيفة «نيويورك تايمز» حول الموضوع، وقال «أدركت أنه نفس ما قالته المرأة ووجدت صعوبة في التصديق أن أحدا يمكن أن يقوم بذلك بحق ثلاثة ملايين شخص». وأضاف «سورية في حالة فوضى وأنا كنت مسؤولا عن وقف الهجوم وآمل أن يظل الوضع كما هو عليه. حين كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل بضعة أسابيع عن محافظة إدلب قلت لروسيا والنظام لا تقدموا على ذلك». وأكد أنه أصدر أوامر لفريقه بما في ذلك وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون «بعدم السماح بحدوث ذلك».
في غضون ذلك، قالت فصائل المعارضة المعتدلة ان لديها ثقة متزايدة في أن خصومها من المتطرفين سيلتزمون بشرط مغادرة المنطقة منزوعة السلاح التي أنشأتها تركيا وروسيا بموجب اتفاق إدلب.
وقال مسؤول كبير بالمعارضة السورية لـ «رويترز» ان أقوى هذه الجماعات في الشمال الغربي وهي «هيئة تحرير الشام» بقيادة جبهة النصرة فرع القاعدة سابقا، بعثت بإشارات سرية إلى الجيش التركي من خلال أطراف ثالثة في الأيام القليلة الماضية لتوصيل رسالة مفادها أنها ستلتزم بالاتفاق.
وذكر المسؤول بالمعارضة الذي أطلعه مسؤولون أتراك على الأمر وطلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع «الأمور تسير بشكل جيد وهيئة تحرير الشام وعدت مبدئيا بتنفيذ الاتفاق دون إعلان الموافقة».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير آخر بالمعارضة إنه يتوقع من هيئة تحرير الشام تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى أنه لا يرى تهديدا باندلاع مواجهة لأن الاتفاق لا يسعى لإجبار المقاتلين على تسليم أسلحتهم.
وذكر مصدر من المخابرات بالمنطقة أن المتطرفين يخففون من حدة موقفهم لتجنب قتال طاحن مع المعارضة المعتدلة المدعومة من تركيا يمكن أن يدمر الاتفاق ويسمح لجيش النظام وحليفته روسيا بالمضي في الحملة التي كانا يعتزمان تنفيذها.
وقال عبدالسلام عبدالرزاق القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير «لا اتوقع أن يكون هناك عرقلة من قبل الفصائل الثورية على الاطلاق».
وكان الرئيس التركي أبلغ «رويترز» اول من امس ان انسحاب «الجماعات المتطرفة» بدأ بالفعل.
وأضاف عبدالرزاق «موضوع سحب السلاح الثقيل من الجبهات ليس بالأمر الصعب فأغلب هذه الأسلحة تتمركز بعيدا عن خطوط الجبهات»، مضيفا أن مبعث القلق الوحيد لدى الجبهة هو ما إذا كان النظام وحلفاؤه سيلتزمون بالاتفاق.
وذكر مصدر كبير آخر في المعارضة أن المخابرات التركية تجري مساعي مستترة منذ شهور تنصب على الفصل بين أقلية من المتطرفين الأجانب في هيئة تحرير الشام والرافضين للاتفاق، والغالبية من أعضائها السوريين الذين يبدون مرونة ويمكن إعادة تأهيلهم في نهاية المطاف. وأضاف المصدر أن توجيه ضربات دقيقة سيساعد في التعامل مع القياديين الأجانب، الذين يستخدم النظام وروسيا وجودهم ذريعة للهجوم على إدلب باعتبارها «وكرا للإرهابيين».
في السياق، شدد وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو على أهمية اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أنه «فرصة أخيرة من أجل الحل السياسي في سورية».
جاء ذلك في تصريحات للأناضول أدلى بها الوزير التركي، عقب اجتماع ثلاثي مع نظيريه، الروسي سيرغي لافروف، والإيراني محمد جواد ظريف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية.
وقال جاويش أوغلو في تصريحاته «هذا الاتفاق فرصة أخيرة من أجل إحراز حل سياسي في سورية. ويتعين علينا عدم تضييع هذه الفرصة».
وأوضح وزير الخارجية التركي، أن الهدف من الاجتماع مع نظيريه الروسي، والإيراني، هو «تنفيذ اتفاق إدلب الموقع في سوتشي»، مشيرا ان الاجتماع كان مبرمجا له من قبل.
وأوضح أن «أهم خطوة يمكننا أن نخطوها في هذا الشأن مستقبلا، هي تأسيس لجنة دستورية سورية من النظام والمعارضة، إلى جانب عناصر من المجتمع المدني، وقد تناولنا في الاجتماع العديد من الآراء بخصوص تشكيل هذه اللجنة».