بعدما حمل السلاح لسنوات في صفوف فصيل معارض في مدينة درعا، يحمل بهاء اليوم علب البرازق والحلويات الشامية ويبيعها للزبائن الأردنيين الذين بدأوا يدخلون سورية بعد نحو شهر من إعادة افتتاح معبر نصيب الحدودي.
ويبدي أردنيون عند المعبر دهشتهم من انخفاض أسعار السلع والخدمات في سورية، بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب مقارنة مع واقع الأسعار في بلدهم. ويعلل خبراء ذلك بفقدان الليرة السورية قيمتها ما يجعل فارق الاسعار لصالح القادمين ومستخدمي العملات الأجنبية كالدولار والدينار الاردني.
ويقول بهاء (26 عاما) وهو يحصي علب الحلويات المتبقية في صندوق بلاستيكي ثبته على دراجته النارية، «أحضر منذ أسبوعين حلويات تصلني يوميا من دمشق وأبيعها للأردنيين الذين يأتون لشرائها هنا لأنها أقل ثمنا» من بلادهم.
ويضيف «أبيع يوميا ما بين 27 الى ثلاثين علبة بسعر ثلاثة دنانير (أربعة دولارات) لكل منها».
ويأتي بهاء يوميا الى استراحة قريبة من معبر نصيب، تضيق باحة واسعة أمامها بصناديق موضبة من الفواكه لاسيما الرمان والبرتقال والخضار وحتى السجائر التي يقبل الأردنيون على شرائها بكثافة.
ويحضر الى هذا المكان يوميا أيضا، وبناء على تنسيق بين تجار من الطرفين، سائقون أردنيون يطلقون على أنفسهم تسمية «بحارة» وينقلون ما تسنى لهم من بضائع من سورية الى الضفة الأخرى من الحدود.
ويوضح بهاء ذو البشرة السمراء والذقن السوداء القصيرة «الحمد لله عندما فتحت الحدود باتت هناك فرص عمل، بعدما أمضيت نحو ست سنوات تقريبا عاطلا عن العمل».
ولدى سؤاله عن مورد رزقه خلال تلك السنوات، يجيب «كنت مقاتلا في صفوف فصيل مسلح، حملت السلاح لكي نأكل ونعيش قبل أن ننضم الى المصالحة».
عند معبر نصيب، تزدحم السيارات الوافدة من الأردن في خطوط طويلة، وبعضها محمل بالفرش والبطانيات والحقائب لسوريين عائدين إلى بلادهم. وإلى جانبها شاحنات نقل وتبريد متوقفة بدورها بانتظار انتهاء معاملات اجتيازها الحدود. وفي أول نقطة أمنية في المعبر، الموجودة تحت قناطر مرتفعة، تم طلاء العلم السوري الرسمي فوق علم المعارضة ذو النجوم الثلاث على جدران عدة.
وبانتظار ختم جوازه قبل عبوره نحو سورية، يقول الأردني محمد السايس (25 عاما) «قبل الأحداث، كنا نأتي يوميا الى سورية وأحيانا لتناول الفطور فقط».
ويقصد الشاب القادم من مدينة الرمثا الحدودية والمتخصص في الادارة السياحية دمشق للمرة الثانية منذ افتتاح المعبر «من أجل السياحة والسهر وتناول الطعام»، مبديا دهشته لكون الأسعار «متدنية جدا بالنسبة للأردني».
وينتظر السائق مفلح الحوراني (53 عاما) بين العشرات في صف طويل أمام شباك ختم الجوازات، قبل أن يكمل طريقه الى دمشق بطلب من عائلة أردنية تنتظره لإعادتها إلى بلدها.
ويتردد هذا السائق بشكل شبه يومي الى سورية منذ افتتاح المعبر لنقل الركاب والتسوق لعائلته وأقربائه.
ويقول مدير المعبر العقيد مازن غندور لفرانس برس «تزداد أعداد القادمين يوما بعد يوم ووصل عددهم الى 33 ألفا و282» على الأقل بينما قارب عدد المغادرين 29 ألفا. ويوضح أن «النسبة الأكبر من القادمين هم من الأردنيين».