محمود عيسى
قالت مجلة ميد انه بعد مرور 4 أعوام من انهيار أسعار النفط الذي ألقى بسوق مشاريع دول الخليج في ركود عميق، فإن السوق يشهد نقطة تحول جديدة.
ومن وجهة نظر مالية، فان قرارات خفض إنتاج النفط من أجل إضفاء الاستقرار على الأسواق النفطية والتي ترافقت مع تقليص الإنفاق لحماية المالية العامة للدولة قد آتت ثمارها، فقد تعافت أسعار النفط وأصبحت الأوضاع التمويلية لمعظم الدول قوية، حيث كانت مستويات المديونية والعجز تدار بشكل جيد.
ولكن بالنسبة للأعمال التجارية، لاسيما بالنسبة لقطاع المشاريع الكبرى، كانت السنوات الأربع الماضية بمنزلة كابوس، وقد انخفضت قيمة ترسيات العقود في دول مجلس التعاون الخليجي إلى حوالي 60% من مستويات عام 2015، فيما واجه المقاولون أزمة تدفق نقدي بسبب زيادة التأخير في الدفع وأدت تخفيضات الدعم وفرض الضرائب الجديدة مثل ضريبة القيمة المضافة إلى زيادة تكلفة ممارسة أنشطة الأعمال.
ولكن ما ان بدأ التقشف يحدث ضرره بالاقتصاد الأوسع نطاقا مع انخفاض أسعار العقارات، وهبوط الإنفاق الاستهلاكي وتراجع عائدات السياحة والسفر، فإن الانتعاش في أسعار النفط شكل قوة دافعة للحكومات للعودة إلى الإنفاق الرأسمالي.
وانطلقت برامج خليجية مثل برنامج الإنفاق التحفيزي السعودي الذي تبلغ تكلفته 13.6 مليار دولار وإعلان الإمارات والسعودية عن خطط لزيادة الإنفاق في 2019.
ولكن برغم عودة الإنفاق الحكومي من جديد، إلا أن ظروف العمل ستظل صعبة، حيث سيستغرق الاستثمار بعض الوقت ربما حتى النصف الثاني من عام 2019 قبل أن نرى أي ارتفاع حقيقي في النشاط للوصول إلى السوق.
وأضافت: «برغم فتح منافذ الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليج من جديد، إلا أن ظروف العمل بالنسبة لرجال الأعمال والمشاريع ستبقى صعبة».
ومع المخاوف من حروب التجارة العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، فإن المراقبين يرون أن الانتعاش هش، ولن يشهد الطلب على الكفاءات نموا كبيرا فيما سيستمر أصحاب المشاريع في محاولات ضغط التكاليف، ومع ان ذلك سيحد من النمو، إلا أننا نرى بصيصا من الأمل بأن الانتعاش وشيك.