دخل الألماني ميكايل شوماخر في «سبات» عميق منذ 29 ديسمبر 2013، يوم تعرض أسطورة سباقات «الفورمولا ون» لحادث تزلج خطر أبعده عن الحيز العام، وجعل وضعه الصحي سرا مكتوما بشكل تام عن محبيه.
أحاطت عائلة السائق المتوج بلقب بطولة العالم 7 مرات (رقم قياسي) والمقربون منه، بالسرية التامة، حيث يستعد في 3 يناير للاحتفال بعيد ميلاده الـ 50.
لم تكشف عائلة شوماخر مطلقا كيف أصبح؟، على الرغم من أن أطباء الأعصاب يرجحون أنه خرج من حالة الغيبوبة التامة، وبات في حالة «إنباتية» (بحسب التعبير المعتمد من منظمة الصحة العالمية)، والتي تتمثل بضرر دماغي يبقي على بعض الوظائف الأساسية (مثل التنفس وحرارة الجسم وفتح العينين)، لكن يقضي على أي إدراك حسي للشخص بمحيطه أو القدرة على التكلم والتصرف الإرادي.
ومطلع ديسمبر الحالي، كشفت صحيفة «بيلد» الألمانية أن رئيس الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) الفرنسي جان تود، زار شوماخر في مقر إقامته في سويسرا، و«تابع» وإياه عبر شاشة التلفزيون، سباق جائزة البرازيل الكبرى، المرحلة العشرين ما قبل الأخيرة من موسم 2018.
تود ليس فقط مسؤول الاتحاد المشرف على رياضة الفئة الأولى، فقد كان مدير فريق فيراري في عصر هيمنة شوماخر على بطولة العالم بخمسة ألقاب متتالية بين العامين 2000 و2004.
وقد جمعت بين الرجلين علاقة وطيدة وصداقة حميمة، وما العناق الحار المؤثر بينهما في يوم وداع شوماخر، سوى دليل على رابط لم ينقطع.
وكان تود قد قال في أواخر عام 2016: «ميكايل كان وما زال صديقا مقربا لي.. عائلته مقربة مني.. أرى شوماخر دائما وبإمكاني أن أقول لكم: ميكايل مازال يقاتل.. عائلته ما زالت تقاتل إلى جانبه».
ولم ينف «فيا» حصول اللقاء الحديث، الا أن حصوله من عدمه لا يقدم أي إجابات على أسئلة عدة تتعلق بالسائق السابق: هل هو واع أم غائب عن الوعي؟ قادر على الجلوس أم في حالة تمدد؟ يتكلم، يتحرك...؟
ولم تغير العائلة موقفها المعتصم بالصمت حيال الأسئلة المحيطة بسائق جذب الآلاف لمتابعة الفورمولا واحد، بشخصيته القوية ومهارته الاستثنائية وسطوته على الحلبات. بالنسبة الى كثيرين، انطفأ ضوء في الرياضة بعد شوماخر، ولم تتمكن المحركات من توليد سائق يملأ فراغه.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت المتحدثة باسم عائلة شوماخر سابين كيهم «نحن على تواصل مع العديد من المشجعين بفضل وسائل التواصل الاجتماعي. العائلة ترغب في التحدث عن الحضور القوي لميكايل وعيد ميلاده الخمسين، بدلا من تاريخ 29 ديسمبر».
تحية من فيراري
في اليوم المشؤوم، تعرض شوماخر الذي كان برفقة نجله ميك (البالغ يومها 14 عاما)، لحادث تزلج في جبال الألب الفرنسية، تسبب له بإصابة بالغة في الرأس وضع على إثرها في غيبوبة مصطنعة لستة أشهر. وعلى رغم غيابه عن الظهور، يحافظ محبو شوماخر على أسطورته حية، وفي مقدمهم فريق فيراري الذي نال معه لقب «البارون الأحمر».
ويعتزم الفريق الإيطالي إحياء عيد شوماخر بمعرض في متحف فيراري في بلدة مارانيلو الإيطالية بعنوان «ميكايل 50»، يفتح أبوابه الخميس المقبل، وأوضح الفريق «هدفنا هو في الوقت ذاته الاحتفال واظهار امتناننا للسائق الذي حقق أكبر نجاح في تاريخ الحصان الجامح (لقب فيراري)».
كما سيطلق في يوم ميلاده، تطبيق خاص بالهواتف الذكية يتضمن كل تفاصيل مسيرته باللغتين الألمانية والإنكليزية، وذلك بحسب مؤسسة «كيب فايتينغ» (واصل القتال) التي أطلقتها عائلته قبل عامين. ترك شوماخر فيراري في العام 2006 واعتزل الرياضة التي أحب، قبل أن يعود إليها في 2010 ليقود لعامين لصالح فريق مرسيدس. وفي إشارة الى التأثير البالغ الذي حظي به السائق الأسطوري الذي لم يحقق مع الفريق الفضي نجاحا يقارن بما قام به مع فيراري، قال عنه مدير مرسيدس النمساوي توتو وولف هذا الشهر لـ1«بيلد»، «ميكايل حاضر دائما في حياتي الخاصة وفي مرسيدس.. بالنسبة إلي، هو أبرز سائق على مر العصور.. نفتقده كثيرا كمستشار ومعلم».
الوريث.. «شوماخر الصغير»
وفي حين يبقي فريقا فيراري ومرسيدس على إرث شوماخر حيا في عالم الفئة الأولى، تستعد الرياضة في الأعوام المقبلة على الأرجح، للترحيب بـ «الوريث الشرعي» للاسم الهادر على الحلبات.. انه ميك شوماخر البالغ حاليا 19 عاما، الذي سيبدأ في الموسم المقبل المشاركة في سباقات الفورمولا 2، بعد مسيرة في الفورمولا 3 توجها بلقب بطل أوروبا.
وسيخوض «شوماخر الصغير» المسار الطبيعي للانتقال الى عالم الفورمولا ون، حيث سيسير على خطى سائقين آخرين ورثوا الرياضة عن آبائهم، مثل البريطاني دامون هيل والكندي جاك فيلنوف والألماني نيكو روزبرغ، الذين حققوا جميعا لقب بطولة العالم.