محمد بسام الحسيني
لأنه ملتزم تجاه وطنه ومجتمعه، توّج جهوده بتأسيس «جامعة وكليّة» تبنيان أجيال المستقبل المستعدة والمؤهلة للتحديات، وارتقى بهما عالياً في مصاف المؤسسات الأكاديمية لتكونا نموذجاً ثنائي النجاح، مهنياً واقتصادياً، كما في كل مشروع أقدم عليه.
فهد العثمان، وفقاً لمسيرته الحافلة، هو رجل التعليم والتطوير بامتياز واقتدار.
بين الكثير مما ناله من تقدير واحتفاء، كرّمته مجلة «فوربس» في العام 2016 و«الأنباء» في العام 2018 في حفلها السنوي مع الإشادة بمناقبه وأفكاره المتسمة بالرؤيوية المتقدمة وغير التقليدية.
عرفناه بشخصيته الرزينة والعملية وكاريزمته وحضوره وحديثه المحببين في كل مناسبة يطل فيها اجتماعياً وإعلامياً، لكن حفل تخريج طلبة AUM، الأسبوع الماضي، لفتنا إلى جانب آخر من شخصية هذا الإنسان الرائد، وهو يتحدث عن قسوة التجربة التي مرّ بها طفلاً وشاباً وإهدائه مسيرة 50 عاماً من السعي الدؤوب وصولاً للنجاح المتواصل إلى والدته التي خاطبها بحضورها بكلمات بسيطة، مؤثرة، ونابعة من القلب بقدر ما هي ملهمة للخريجين الحاضرين مع ذويهم.
الموقف الدامع..
رحلة الجحيم والعذاب «ما راحت هدر» !
على مدى 20 دقيقة روى العثمان حكايته الخاصة بكل الحواجز والعقبات التي اعترضته خلالها، وأكثر تأثراً كان حديثه عن والدته، حيث اختتم حديثه قائلا:
«وإلّا أمي قاعد تطلّع دشاديشي وكلهم دشداشتين مع چم فانيلة تحطهم بـ «چيس» ودمعة كبيرة «يت» في عينها على الدشداشة لي اليوم أذكرها، وبدت رحلة الجحيم والعذاب، وأقول حق أمي: يمه دمعتچ إللي على دشداشتي من 50 سنة ما راحت هدر».
50 عاماً مرّت، ودموع حزن وألم الأم وهي تفارق ولدها هي ذاتها تحوّلت دموع فرح واعتزاز على إنجازات مستحقة ومشهودة، تلاها التصفيق علا في القاعة بينما الابن يُقبّل جبين والدته، كان تصفيقاً لها وله.. وللموقف المؤثر أيضاً الذي يُعلّمنا أن البدايات مهما كانت صعبة وشديدة يمكننا بالإرادة والطموح والصبر والعزيمة أن نُحوّل مسارها إلى رحلة مختلفة تماماً وتجربة نجاح شخصي ومجتمعي واقتصادي.
فهد العثمان صانع فرص من الطراز الرفيع، يجتهد في ميدان عمله بعقلية صحية للقطاع الخاص والتزام واضح بدور هذا القطاع الذي يفترض أن يكون قاطرة اقتصاد متنوع ودخل متعدد المصادر وأساساً لخلق فرص العمل والثروة وتعميم الازدهار وبناء الموارد البشرية الكفؤة والجاهزة لمتطلبات سوق العمل في مواجهة التسارع غير المسبوق لمتطلباته في ظل علو موجة التكنولوجيا والرقمنة والتحديث بلا توقف.
يجيد العثمان في عمله ويجدّد، ولا يتردد في الإدلاء بآرائه بطرح راقٍ ومعهود، يتخذ النهضة والتقدم بوصلة لا تخطئ الاتجاه.. اتجاه مجاراة العصر والقضاء على الخمول والبيروقراطية والتذمر.
تأثير أميركا التي درس فيها واضح على مسيرته، حيث لم تمنعه ظروف طفولته القاسية من العودة مع بريق وملامح الحُلم الأميركي الملهم للعالم والذي لا يعترف بحدود للنجاح وبناء الصروح الكبيرة، فبنى «هيومن سوفت» في مجال الأعمال وAUM وACM في مجال التعليم والتأهيل والتنمية والتطوير.
الاستماع إلى تجربة وآراء فهد العثمان بحد ذاته أمر مشوّق، لاسيما على صعيد الوضوح والعملانية في الطرح الذي يُقرن دائماً دقة التشخيص بتقديم الحلول المرتكزة على تجربة تمتد لعقود أساسها الركن الأهم في قيام أي مجتمع متحضر ومتمكن: التعليم الذي يقود للتفوق ومعه الشغف الذي نطقت كلماته في الحفل به.. هذا الشغف لتعزيز مكانة الكويت كدولة حديثة ومتقدمة وعصرية.
يؤمن بأهمية الروح المعنوية والتحفيز والتشجيع ويرفض التركيز على السلبيات رغم الاخفاقات ويُنبه لخطورة «تكسير المجاديف» الذي لا يبني أوطاناً.. ويدعو الجميع للتكاتف معاً من أجل التحول من اقتصاد «توزيع الثروة» إلى اقتصاد «خلق الثروة بأسرع وقت ممكن».. وهو صادق ومحق في ذلك حتماً.
وفي الختام، لعله من المنصف أن نقول بأن دموع والدة السيد فهد العثمان الممزوجة بالفخر وهي تنظر إليه أخبرتنا بما لم تقله هي لنا: «وراء كل ابنٍ عظيم أمٌ عظيمة».