قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن موسكو تتطلع إلى إحداث انعطاف جذري في وضع منطقة إدلب نتيجة مشاورات العسكريين الروس والأتراك.
ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن زاخاروفا قولها: «الوضع الحالي في سورية، بشكل عام، يمكن تقييمه بأنه مستقر. وتبقى بؤر التوتر الرئيسية قائمة في محافظة إدلب، في شمال شرقي سورية وجنوبها والوضع خطير للغاية في منطقة خفض التصعيد بإدلب» في إشارة الى اتفاق سوتشي الذي وقعته روسيا وتركيا لإقامة منطقة عازلة.
وأضافت زاخاروفا قائلة: «في ظل هذه الظروف، واصل ممثلو وزارتي الدفاع في روسيا وتركيا عملهم للتوافق على مجموعة من التدابير من أجل التنفيذ الفعال والكامل لمذكرة سوتشي المؤرخة في 17 سبتمبر 2018.
في غضون ذلك، أعلن الجنرال الاميركي جوزف فوتيل قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط أمس أن انتهاء المعركة ضد تنظيم داعش «لايزال بعيدا» وأن اعضاء التنظيم لا يزالون «غير تائبين» ومستعدين للعودة إلى القتال رغم القضاء على قاعدتهم في سورية.
وصرح فوتيل أمام الكونغرس بأن «تدمير دولة التنظيم هو إنجاز عسكري ضخم ـ ولكن انتهاء القتال ضد داعش والتطرف العنيف لايزال بعيدا، ومهمتنا لاتزال كما هي»، مؤكدا أن مقاتلي داعش الخارجين من آخر معقل له في بلدة الباغوز في شمال شرق سورية الباغوز، «لا يزالون متطرفين وغير تائبين أو منكسرين».
إلى ذلك، تواصل أمس خروج المحاصرين في بلدة الباغوز، جائعين ومنهكين بينهم عدد كبير من الجرحى على العكازات أو مضمدين في أجزاء مختلفة من أجسادهم، في وقت تستعد القوى الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد»، المدعومة من واشنطن لاستئناف هجومها الأخير للقضاء على من تبقى من مقاتلي داعش.
وتخطت أعداد الخارجين كل توقعات قسد. ويروي الخارجون أن الظروف في المناطق المحاصرة داهل الباغوز صعبة جدا.
وقال رجل قدم نفسه باسم أبومريم (28 عاما) لفرانس برس «كنا نحفر خنادق في الأرض ونضع فوقها أغطية.. هذه هي الخيم حاليا»، مشيرا الى أنها تكتظ بعائلات تعيش «قرب بعضها البعض بسبب الزحمة».
ويعيش المقاتلون مع من تبقى من أفراد عائلاتهم في خنادق محفورة تحت الخيم للاحتماء من القصف والغارات، ويعانون من الذعر والجوع والبرد، بحسب ما روى خارجون من الباغوز لوكالة فرانس برس خلال اليومين الأخيرين.
وتقول الفنلندية سنا (47 عاما) التي خرجت مع أطفالها الأربعة من الباغوز «الأيام الأخيرة كانت مروعة، قصف وإطلاق رصاص واحتراق الخيم».
وتروي السيدة المنقبة ذات العينين العسليتين «كنا ننام في الليل لنفيق في اليوم اللاحق، ونجد كل شيء قد تدمر»، مضيفة: «لم يكن أمامنا خيار سوى الخروج».
ويصف أبومريم (28 عاما)، وهو سوري من طرطوس (غرب)، خرج من الباغوز، كيف خسر زوجته وطفليه جراء القصف قبل أيام.
ويقول، وهو بين عدد قليل من الرجال الذين سمحت قسد للصحافيين بالتحدث إليهم عند نقطة الفرز، «احترقوا وخسرت كل شيء، أريد فقط أن أخرج وأستريح».
وتروي العراقية فاطمة عبد جاسم انها تحملت الوضع «الكارثي» مع ابنتيها في المخيم، بانتظار إفراج التنظيم عن ابنها العشريني الذي كان احتجزه مع آخرين لمنعهم من الهرب.