تتوالى ردود الفعل الدولية والعربية الرافضة لـ «تغريدة» الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اعلن فيها تأييده للاعتراف بالسيادة الكاملة لإسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، فيما تشير تقارير الى أن إدارته ماضية في هذا الاتجاه، وسط توقعات بأن يكون الاعتراف هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، خلال زيارته واشنطن بعد أيام.
فقد ذكرت وكالة رويترز أن مسؤولين أميركيين يعدون وثيقة رسمية بشأن اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة.
ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية قوله أمس، «من المرجح أن يوقعها (الوثيقة) الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال هذا الأسبوع». وأضاف المسؤول أن التوقيع من المرجح أيضا أن يتم في أثناء زيارة نتنياهو.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال في تغريدة عبر حسابه في «تويتر» الخميس الماضي، إنه حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان بعد 52 عاما من ضم إسرائيل لها. بعد مؤشرات وتقارير عدة أوحت بقرب الاعتراف ومنها تقرير وزارة الخارجية الاميركية الأخير الذي اسقط عن الجولان صفة «المحتل» واستعاض عنها بـ «الخاضعة لسيطرة إسرائيل».
وتعتبر تصريحات ترامب فوزا «انتخابيا: كبيرا في السياسة الخارجية لنتنياهو الذي تلاحقه قضايا فساد قبيل الانتخابات».
وشكر نتنياهو ترامب على تصريحاته التي جاءت «في وقت تسعى فيه إيران لاستخدام سورية منصة لتدمير إسرائيل».
في المقابل، طلبت الحكومة السورية من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة تأكيد قراراته التي تنص على انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان، وتعهدت باستعادتها.
وحض سفيرها لدى المنظمة الدولية، بشار الجعفري المجلس على «اتخاذ إجراءات عملية تكفل ممارسته لدوره وولايته المباشرين في تنفيذ القرارات «التي تنص على انسحاب إسرائيل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران لعام 1967».
وقالت إن الجولان «جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية وإن استعادته من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لاتزال أولوية في السياسة الوطنية السورية وإنها حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل ولا يمكن أن يسقط بالتقادم».
وأضاف بيان للخارجية السورية أن «الإدارة الأميركية لا تمتلك بحماقتها وغطرستها أي حق أو ولاية في أن تقرر مصير الجولان العربي السوري المحتل وإن أي اعتراف منها أو أي إجراء ينطوي على الاعتداء على حق سورية في استعادته وسيادتها عليه هو عمل غير شرعي ولا أثر له».
ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن قضية الجولان الأربعاء المقبل خلال اجتماع من أجل تجديد ولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في الجولان والمعروفة باسم «أندوف».
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق لدى سؤاله عن موقف ترامب إن سياسة المنظمة الأممية تستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن وضع الجولان.
وأضاف: «القرارات لم تتغير بالطبع، وسياساتنا لم تتغير في هذا الصدد».
ومثلما بدت واشنطن وحيدة في قرارها الاعتراف بالقدس، أثار موقفها استياء عارما في دول العالم، حيث اعلن الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وقالت المتحدثة باسم رئيسة الديبلوماسية الأوروبية، مايا كوسيانتشيتش، إن موقف الاتحاد الأوروبي حيال تبعية الجولان «لم يتغير».
ونددت جامعة الدول العربية بدورها بتصريحات ترامب، وقال الأمين العام للجامعة، أحمد أبوالغيط، إن «التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأميركية، والتي تمهد لاعتراف رسمي أميركي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي».
وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تغريدة على تويتر: «هكذا يحضرون الأرضية لصفقة القرن. (العرب يجب أن يتصببوا عرقا، إنهم منقسمون ومجزأون ويعتقدون أن إيران تشكل تهديدا وجوديا عليهم).. هكذا يفكر ترامب. وهؤلاء الذين يعتمدون عليه في بقائهم سرعان ما سيختفون».
من جهتها، قالت روسيا حليفة الرئيس بشار الأسد، إن تعليقات ترامب تهدد بزعزعة استقرار المنطقة وعبرت عن أملها في أن تكون التصريحات مجرد إعلان.
ونددت إيران، الداعم الرئيس للأسد، بالتصريحات ووصفتها بأنها غير مشروعة وغير مقبولة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: «القرارات الشخصية التي يتخذها ترامب... ستؤدي إلى أزمة في المنطقة». كما انتقدت تركيا وهي حليفة لواشنطن وواحدة من خصوم دمشق، الخطوة وقالت إنها تدفع الشرق الأوسط إلى شفا أزمة جديدة وإنه لا يمكن السماح بإضفاء الشرعية على احتلال الجولان.