إعداد: طارق عرابي
تعتبر تجربة محاولة اعادة هيكلة القطاع الصناعي هي أكثر تجربة اقتصادية تركت أثرا في حياتي، خاصة أن هذا القطاع يعتبر احد مكونات الاقتصاد الكلي لأي اقتصاد حول العالم.
وبما أن تجربتي في هذا المجال ما زالت حديثة العهد، فلا يمكن لي أن أحكم عليها بالفشل أو النجاح، خاصة أن مكونات هذه التجربة، وكذلك البرامج والمرئيات والخطط الخاصة بهذه ما زالت تحت التنفيذ، وبالتالي فأنا أرى انه من المبكر جدا الحكم على نجاح أو فشل التجربة في الوقت الراهن، لكني أستطيع ان اقول ان هناك بعض الخطط والافكار الناجحة تضمنتها التجربة، وأخرى لم يكتب لها النجاح، لكن هذا لا يعني الاستسلام، وإنما العمل على تقديم تعديلات على هذه الخطط لمحاولة استكمال الأهداف ومن ثم تحقيق النجاح.
ولا شك أن تجربة بهذا الحجم لا يمكن لشخص واحد أن يحققها بدون مساعدة فريق عمل محترف، يعين على وضع الأفكار وفي نفس الوقت يساعد في التنفيذ ايضا، لذلك يمكنني أن أصف هذه التجربة بأنها «مهمة عمل» أكثر منها تجربة، وبالتالي فإن هذه المهمة تعتبر جزءا من واجبي بحكم منصبي كمدير عام للهيئة العامة للصناعة، للعمل على تطوير القطاع الصناعي وإثراء الاقتصاد، لذا لم تخل هذه المهمة من مشاورات دائمة مع أهل الاختصاصات والمنظمات المتخصصة، بالإضافة إلى دراسة تجارب الآخرين.
تجربتي هذه أتت بحكم المنصب، لكنني أرى ان هذه التجربة لو جاءتني في وقت آخر وفي ظروف اقتصادية افضل، لكان لها تأثير إيجابي أكبر، خاصة أن الهيئة تعاني حاليا من وجود تداخلات في اختصاصاتها فضلا عن إشغالها بمهام لا دخل لها فيها.
ولا تخلو أي تجربة من المخاطرة، فالمخاطرة هي أحد اساسيات النجاح والتميز، وبدون هذه المخاطرة لا يمكن اكتشاف الجديد من الأمور، كما أنه بدون المخاطرة لا يمكن للشخص أن يطور من ذاته، لذا فإننا غالبا ما نجد الشخص المتردد متأخرا عن الآخرين وحتى إن كان يمتلك الأفكار المميزة.
ومن هنا، ومن خلال تجربتي هذه، فإنني أنصح الشباب الكويتي المبادر والطموح ـ وما أكثرهم في أيامنا هذه ـ بضرورة خوض غمار التجارب الجديدة بعد الدراسة المتأنية، وبعد تحديد الأهداف ووضع الخطة الأولية ودراسة المخاطر، وفي حال كشفت الدراسة عن إمكانية نجاح هذه التجربة فعليه المسارعة إلى تطبيقها، لأنه وبعد تحديد الاهداف ودراسة عناصر المخاطرة لابد أن النتائج ستكون جيدة، لكن على الشاب ان ينتبه لأهمية التنظيم وان اول فشل لا يعني فشل الفكرة، فيمكن أن يكون هناك خلل بأحد جوانب الخطة.
وفي الختام، دعوني أذكركم بمقولة ستيف جوبز الشهيرة التي يقول فيها «ثق بشيء ما، شجاعتك، قدرك، حياتك، شخصيتك، أي شيء.. هذه الطريقة لم تخذلني يوما، بل على العكس، صنعت كل الفرق في حياتي»، كما يجب أن نقتدي في التعامل مع المواقف بالزعيم الهندي الشهير ماهاتما غاندي عندما قال «يجب أن تكون عونا لخصمك على خطئه»، وبالطبع لا ننسى قدوتنا في الأخلاق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وهي اعظم رسالة.