أطلقت قوات الجيش السوري والميليشيات الموالية، مدعومة بغطاء جوي روسي، عملية عسكرية برية في ريفي حماة الشمالي والغربي، بعد أسبوع من التصعيد غير المسبوق في المنطقة العازلة، أسفرت عن خروج 4 مشافي ونقاط طبية عن الخدمة ونزوح ما لا يقل عن 100 الف مدني وتحذيرات من ارتفاع العدد الى أكثر من 600 الف.
وأكدت وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الجيش السوري بدأ أمس عملية عسكرية برية واسعة باتجاه المنطقة المنزوعة السلاح التي تم الاتفاق عليها في سوتشي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان، وتشمل ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي إضافة الى محافظة إدلب.
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري، أن الجيش بدأ منذ الساعات الأولى من صباح أمس، تنفيذ سلسلة من الرمايات الصاروخية والمدفعية الكثيفة مع تغطية جوية على عدة محاور بريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، تبعتها عملية اقتحام نفذتها قوات المشاة على المحور الشمالي لريف حماة.
وقالت الوكالة إن الجيش سيطر، على تل عثمان الاستراتيجي وعلى مزارع البانة وبلدة البانة (الجنابرة)، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي المعارضة.
وقد أكد موقع «عنب بلدي» المعارض سيطرة قوات الحكومة، بتغطية من الطيران الحربي الروسي، على قرية الجنابرة وتل عثمان «الاستراتيجي» بعد اقتحامها للمنطقة. وقال «المرصد 20» العامل في ريف حماة لعنب بلدي، إن الجيش السوري، من المرجح ألا يوقف تقدمه في المنطقة، كونه يريد مدينة كفرنبودة.
بدورها، أعلنت المعارضة السورية مقتل 10 على الأقل من القوات الحكومية، وإصابة العشرات خلال التصدي للهجوم. وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «تصدت فصائل المعارضة لهجوم كبير شنته القوات الحكومية على جبهة بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي وقتلت وجرحت العشرات منهم».
وأكد مقتل 10 على الأقل من القوات الحكومية وإصابة العشرات قرب قرية المغير على اطراف كفرنبودة، مشيرا إلى أنه بعد فشل الهجوم قامت القوات الحكومية بقصف البلدة براجمات الصواريخ والمدفعية والطيران، كما قصفت القوات الروسية بسلاح المدفعية، معسكر بريديج ببلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي.
ونقلت رويترز، عن مقاتلين من المعارضة، إن موسكو وحليفتها دمشق تحاولان انتزاع السيطرة على طريقين رئيسيين في المنطقة في محاولة لتعزيز الاقتصاد السوري الذي أثرت عليه العقوبات.
والسيطرة على تلك المناطق ستجعل القوات الحكومية السورية تقترب من استعادة السيطرة على طريقي إم 5 وإم 4 الاستراتيجيين من إدلب إلى حماة واللاذقية على ساحل البحر المتوسط وهما اثنان من أهم الشرايين في سورية قبل الحرب.
ويقول خبراء اقتصاديون إن فتح الطرق التجارية وطرق السفر عبر محافظة إدلب سيؤكد من جديد سيطرة الدولة على اقتصاد منهار ومجزأ نشأ خلال الحرب ويواجه الآن عقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال ناشطون ان الغارات ركزت بشكل كبير على المنشآت الطبية. وقال موقع «عنب بلدي» إن مشفى كفرزيتا، ومشفى كفرنبل، ومشفى نبض الحياة، ومركز الهبيط الطبي، خرجت عن الخدمة جميعها بسبب الغارات الروسية.
ونتيجة للتصعيد ضد المنشآت الطبية أعلنت «مديرية صحة إدلب» التابعة للمعارضة، بدء العمل بنظام «الطوارئ» في مشافي المحافظة. وأوضحت في بيان، أن العمل بالنظام الجديد بدأ أمس، ويستمر لغاية يوم السبت المقبل، ويتم التركيز على الحالات الإسعافية والاستشفاء، وتجدول الحالات الباردة لفترات لاحقة.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره، تعرض ثلاثة مستشفيات لقصف نسبه إلى القوات الروسية، وقال مديره رامي عبدالرحمن لفرانس برس «المستشفى في كفرنبل خرج عن الخدمة، وقد تم نقل المصابين والمرضى إلى مستشفيات أخرى في المنطقة». وأضاف أن مدنيا قتل إثر استهداف المنشأة.
من جانبه، أكد المسؤول في منظمة «سورية الإغاثة والتنمية» عبيدة دندوش لفرانس برس، أن «مستشفى نبض الحياة (في حاس) خرج بشكل كامل عن الخدمة بسبب الغارات».
وأفاد فريق «منسقو الاستجابة» بأن «معظم سكان المنطقة منزوعة السلاح»، نزحوا إلى الحدود السورية - التركية.
وأحصى فرار أكثر من مائة ألف مدني، خلال أسبوع من التصعيد، أي ما يعادل أكثر من 16 الف عائلة.
وأعرب الفريق عن تخوفه من ارتفاع أعداد النازحين من المنطقة إلى أكثر من 600 ألف نازح مقارنة بحجم الأعمال العسكرية.