زاوية رمضانية تعدها «الأنباء» مع مسؤولي الشركات وأصحاب القرار بالاقتصاد الكويتي يتحدثون فيها عن تجاربهم الخاصة بعالم الاقتصاد، ويشاركون القراء العبر والدروس منها
إعداد: طارق عرابي
تجارب الحياة كثيرة ومتنوعة، وعندما تكون في بداية حياتك العملية وتريد أن تبني مستقبلك المهني بمالك الخاص، فإنك تكون مشوش الفكر..عديم الخبرة، وقد لا تجد من يوجهك إلى الطريق الصواب.. وهنا مكمن المشكلة.
كنت في بداية العشرينيات من العمر عندما بدأت عملي التجاري، كانت البداية صعبة إلى حد ما، فقد كانت تنقصني الخبرة، كما أن رأس المال كان شحيحا، ولكن بحمد الله وتوفيقه ورعايته، ثم بفضل الإصرار والعزيمة على تحقيق ذاتي وعدم الاستسلام للفشل، استطعت التغلب على عنصر قلة الخبرة وشح المال مستعينا في ذلك بالصبر والثقة بالله أولا، ثم ثقة الناس ودعمهم لي حتى بلغت ما أنا عليه اليوم كرجل أعمال، وها أنا أقدم ما منحني ربي من قدرات وخبرة لخدمة بلدي في العديد من المجالات بكل حب وفخر، وهذا ليس من باب المنة، وإنما واجب يجب أن يقدمه كل إنسان محب لوطنه.
أن تصبح رجل أعمال ليس بالأمر السهل كما قد يعتقد البعض، لأن المستلزمات الواجبة عليك تجاه الآخرين كثيرة، وتتطلب بالضرورة العديد من العوامل بدءا من الثقة بالنفس، ثم اكتساب الخبرة، ومن ثم التفاني في العمل، فضلا عن التحلي بصفات شخصية أخرى على رأسها الأمانة والتنظيم المالي والإداري وهذا جزء من راس المال المستثمر.
لا يخلو أي عمل من المشاكل، لكن إن تجاهلت هذه المشاكل ولم تأخذها في الاعتبار، فحتما ستكون هناك خسائر كبيرة قد لا تحمد عقباها، ولا أنكر أنني قد واجهت خلال حياتي العملية العديد من الخسائر نتيجة لمشاكل تعرضت لها، لكن هذه الخسائر والمشاكل أصبحت دروسا لنا تعلمنا منها كيفية التغلب على مشاكلنا وعدم تكرار الأخطاء، لأن تكرارها يعني نهاية العمل التجاري، ولا شك أن للوضع السياسي في دولنا تأثيرا كبيرا على أعمالنا، خاصة إذا كانت الدولة تعتمد على دخل أحادي مثل الكويت التي تعتمد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
إن ما نراه اليوم من دعم حكومي مادي للشباب للأخذ بأيديهم لبناء أعمالهم التجارية ومشاريعهم الصغيرة له عوائد جيدة على شباب المستقبل، لكن عدم وجود العامل التثقيفي كالإدارة المالية والإدارية والمستوجبات الأخرى الداعمة لنجاح أي مشروع، فإن جزءا كبيرا من مجهودات هؤلاء الشباب سيكون معرضا للضياع والفشل، وهو ما لا نريده أن يقع، خاصة أن الفشل والإخفاق ستكون له آثار سلبية على هؤلاء الشباب، كما أن الخسائر المعنوية ستكون أكبر بكثير من الخسائر المادية، وعندها بدلا من أن نخلق جيلا يعتمد على نفسه سيكون لدينا جيل مثقل بفكر الديون والاتكالية.
لا يمكن أن ندفع شباب اليوم لفعل ما فعلناه نحن بالسابق، لأن الفرق بين الحاضر والماضي كبير والمقارنة صعبة، لكنني أقول لشباب اليوم.. عليكم بالبحث عن الفكرة الجديدة ودراستها من كل الجوانب، ومن ثم تقديم المنتج المقبول من ناحية السعر والجودة، آخذين بعين الاعتبار كثرة المنتجات المنافسة، كما يجب التركيز على جانب التسويق واللحاق دائما بالتغيرات المتسارعة في عصرنا الحاضر والتي أصبحت تتطور بشكل سريع، ومتى ما استطاع الشاب تطبيق هذه القواعد بطريقة احترافية ومدروسة، فعندها فقط يمكنه تحقيق النجاح والتقدم.. بعد توفيق الله.
قيس عبدالله ثنيان الغانم رجل أعمال وأمين سر اتحاد العقاريين