- إبراهيم: الدوري الكويتي للهواة ولا يصلح للتعاقد مع محترفين أجانب مميزين
- دهيليس: الأفريقي كفاءة وسريع التكيف وشخصيته قيادية في الملعب
- يعقوب: سعر المحترف المصري والتونسي مرتفع.. والأوروبي عمره قصير
- عبدالكريم: الأفريقي متوافق مع المتطلبات الفنية والمالية لمختلف الأندية
هادي العنزي
تخصص الأندية المحلية الكثير من مقدراتها المالية من أجل التعاقد مع محترفين أجانب لتدعيم صفوف فرقها الأولى لكرة القدم، وتجتهد كل بحسب اجتهاده هذه الأيام للتعاقد مع محترفين يكونون عونا لفرقها في الأيام الصعبة المقبلة وبما يحقق أهدافها المنشودة سواء بالتتويج بالبطولات المحلية أو المنافسة في البطولات الخارجية أو التأهل للدوري الممتاز.. كل له أهدافه وميزانيته المالية التي تشكل عاملا فارقا في تحديد هوية اللاعب المحترف ومستواه الفني.
وتختلف وجهات الأجهزة الإدارية في سعيها للتعاقد فهناك من يبحث في بلد بعينه أو قارة يخصها باهتمامه، وهناك من يفاضل بين من له تجربة سابقة في الدوري الكويتي وأثبت من خلالها جودة تستحق معها التعاقد معه، فيما ينتظر ثالث ما تجود به جعبة المتعهدين المعتمدين.
«الأنباء» استطلعت آراء عدد من المدربين الوطنيين عن المعايير الفنية التي يجب توافرها في المحترف والتي على أساسها يتم الاختيار، وأنسب مكان (قارة أو بلد) يتواجد فيه أفضل اللاعبين للكرة الكويتية بشكل عام والذين أثبتت التجارب عاما بعد آخر نجاحهم وتكيفهم مع الأجواء الرياضية والمعيشية في الكويت بشكل عام.
دوري هواة
في البداية، حدد مدرب الأزرق والقادسية السابق محمد إبراهيم معايير واضحة يبنى عليها استقطاب المحترفين وكذلك نسبة عطائهم وتميزهم في الملاعب الكويتية، مؤكدا ان دوري للهواة لا يصلح للتعاقد مع محترف من ذوي المستوى الرفيع في ظل إمكانات فنية ضعيفة، ومنشآت رياضية لا ترقى لمستوى الطموح، وتوقفات كثيرة ومربكة على مدار الموسم، وقدرات مالية متواضعة وهذه العوامل معايير مهمة جدا في قياس مدى نجاح اللاعب المحترف أو المدرب المحترف على حد سواء، وقد شهدنا موسما سيئا وبشهادة الجميع وهو ما أثر على أداء اللاعب المحلي، حتى أن بعض اللاعبين لم يقدم من مستواه سوى 30% فقط، أما فيما يتعلق باللاعب العربي بغض النظر عن هويته فهو يقوم بدور «المكمل» بحكم قربه من المجتمع الكويتي عادات وسلوكا وإن كان مستواه الفني بالمجمل لا يتجاوز 60% لا أكثر.
وعلق إبراهيم عن ندرة اللاعبين ذوي الكفاءات العالية بقوله: «الأجنبي المتميز يبتعد عن الملاعب الكويتية»، مستشهدا بتجربة المحترف البرازيلي باتريك فابيانو، وبالمجمل «الأجنبي» لا يستطيع أن ينتظر التسويف في بعض الأمور الواضحة مثل تأخر الراتب لسبب أو لآخر، ومن الصعوبة بمكان تقييم المحترف في ظل الظروف بالغة الصعوبة التي تعيشها الكرة الكويتية، لافتا إلى أن التقييم الفني للاعب المحترف يخضع لمعايير دقيقة غير متوافرة في أغلبها بالدوري المحلي، أما نجاحه فيعتمد على المنظومة ككل والإمكانات التي توفر له وكذلك مستوى الفريق والدوري على حد سواء، ومثال ذلك مهاجم الكويت الايفواري جمعة سعيد الذي يقدم 50% من مستواه الحقيقي وبالرغم من ذلك فهو مميز ويعد أفضل المحترفين، وعلى الطرف الآخر نرى القادسية ينافس على المراكز الأولى ويصل منصات التتويج بجهود لاعبيه المحليين وهذا دليل آخر على أن الأمور لدينا بالغة السوء.
شخصية قيادية
وذكر مدرب السالمية والفحيحيل السابق محمد دهيليس ان اللاعب الأفريقي غير العربي ويأتي بعده البرازيلي في المرتبة الثانية هم دائما من يشكلون أفضل الخيارات للأندية سواء من حيث التجربة أو الإمكانات الفنية، مضيفا ان السنوات الماضية شهدت نجاح عدد محدود جدا من اللاعبين العرب سواء الآسيويون منهم أو من شمال أفريقيا، وذلك لعدة أسباب في مقدمتها ارتفاع أسعارهم ورغبتهم في الاحتراف بأوروبا، بينما نجد اللاعب الأفريقي سريع التكيف مع الأجواء الكويتية ولعل ما يساعده بذلك وجود محترفين أفارقة كثر في الأندية الكويتية فضلا عن تشابه الطقس الحار مع بلدانهم.
وأكد دهيليس ان المحترف الأفريقي كفاءة فنية أثبتت جودتها عبر سنين عدة وقدمت مستويات أهلتهم لأن يكونوا أعمدة يقوم عليها التشكيل النهائي للفريق من خلال صفاتهم الشخصية التي تمتاز بالقدرة على القيادة أو بمجهودهم الكبير في الملعب مما يجعلهم مثالا لبقية زملائهم اللاعبين، وعلى الطرف الآخر لا نجد المحترف العربي بتلك المقومات المهمة بشكل عام ولعل السوري فراس الخطيب يعد استثناء لتلك القاعدة، وكذا المهاجم عمر السومة الذي ما لبث أن غادر إلى الدوري السعودي.
وذكر ان قيمة العقد لا تشكل أولوية قصوى للعديد من اللاعبين وإن بقيت تحتل أهمية كبيرة لديهم، فهناك الكثير ممن ينظر لقوة المنافسة في الدوري المحلي، وهذا الأمر يعد عاملا جاذبا ومتوافرا بالدوري الكويتي حيث نجد التكتيك الفني عاليا في البطولات المحلية، ولكن بالوقت ذاته للأسف ينقصنا التسويق المطلوب والمنشآت الرياضية الضرورية، فضلا عن غياب الحوافز المادية والإعلامية وجدول المسابقات المستقر، وهذه العوامل مجتمعة تؤثر على استقطاب المحترفين المتميزين للدوري الكويتي.
الأوروبي.. عمره قصير
الأفريقي في المرتبة الأولى ثم يليه المحترف العربي وثالثا البرازيلي بهذا الترتيب وضع مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الصليبخات أنور يعقوب ترتيب المحترفين، مبينا انه غالبا ما يتخذ اللاعب الأفريقي متوسط المستوى الدوري الكويتي مرحلة أولى يثبت خلالها قدراته الفنية قدر المستطاع ومن ثم يسوق لنفسه لعله يجد طريقا لدوري أفضل كما أن سعرهم في المتناول وكذا البرازيلي، وفيما يتعلق باللاعب العربي فقد سجل المحترفون السوريون ثم الأردنيون نجاحا متميزا، مضيفا اننا لا نجد لتجربة اللاعب المصري والتونسي على سبيل المثال انتشارا في الكويت نظرا للأوضاع الاحترافية الجيدة في بلدانهم فضلا عن ارتفاع أسعارهم، أما بالنسبة للاعب الأوروبي فعمره قصير في الملاعب الكويتية ولا يتعدى موسما أو اثنين في أفضل الأحوال بسبب الطقس الحار واختلاف الثقافة.
وأكد يعقوب أن الدوري الكويتي يعد طاردا للمحترف عالي المستوى، معللا ذلك بتواضع المستوى الفني وعدم تقديم اللاعب الكويتي لكامل مستواه بسبب حياة الهواة التي يعيشها من سهر وعدم التزام بالتدريبات، بالإضافة إلى أن من شأن لعبه في أحد الأندية المحلية الإطاحة بحظوظه في الحصول على فرصة لتمثيل منتخب بلاده كما حدث مع الغاني رشيد سومايلا.
في المتناول
بدوره، وجه مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الجهراء السابق أحمد عبدالكريم بأفضلية التعاقد مع اللاعب الأفريقي لأسباب عدة في مقدمتها نجاحه المتكرر في أغلب تجاربه المحلية مما يؤكد تكيفه وتغلبه على مختلف العقبات التي اعترضت مشواره الكروي في الكويت، وكذلك قلة التكلفة المادية وكثرة العدد وتنوعه مما يجعلهم في متناول جميع الأندية، وإن كان أداؤه الفني ليس متميزا على الدوام لكنه يكفي بالحد الأدنى من المستوى المطلوب تقديمه، لافتا الى أن هناك تجارب ناجحة أخرى مثل لاعبي البحرين وسورية ولكن بنسب متفاوتة وأقل بكثير مقارنة بالأفارقة من غير العرب، كما أن زيادة عدد المحترفين في الدوري الكويتي إلى 5 منح خيارات استكشافية جديدة للأندية في التنوع والبحث.
وأرجع عبدالكريم عدم إقبال الأندية والمدربين على طلب لاعبي شمال أفريقيا من مصر والمغرب والجزائر وتونس وليبيا بسبب ارتفاع أسعارهم مقارنة بغيرهم وكذلك تطلعهم للاحتراف في أوروبا، كما أن المهاجم دائما ما يكون الأغلى سعرا وعليه يأخذ حصة أكبر من الميزانية.
وأبدى عبدالكريم استغرابه من اختفاء اللاعب البرازيلي عن الملاعب الكويتية متوقعا أن هناك أمورا كثيرة تحول دون تسويقهم بالشكل الجيد، أما لاعبو أوروبا الشرقية فالطقس واختلاف البيئة الرياضية والاجتماعية تشكل عائقا كبيرا أمام احترافهم في الكويت.
وشدد عبدالكريم على أن الدوري الكويتي ضعيف المستوى الفني وقليل المباريات وكثير التوقفات وخال من الندية والحماس وغير مصنف ضمن الأفضل في القارة الآسيوية وعليه فهو لا يسهم بتطوير مستوى المحترف.