- تسهيل الإجراءات التجارية والاهتمام بالصناعة يسهمان في تحويل الكويت لمركز مالي
- الروضان: «التجارة» اتخذت قرارات جريئة وغير تقليدية لدعم تنفيذ خطة التنمية 2035
- رؤية الوزارة تضمنت مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.. لا يمكن تأجيلها
أكد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك أن هناك ثقة حكومية بقياديي وزارة التجارة في جميع الإدارات والهيئات التابعة لها، وذلك في ضوء متابعة تطور الخدمات في الوزارة، وتحديث آليات عملها بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الكويتي، مشددا على أهمية استمرار تطوير الخدمات والقطاعات التجارية والاجتهاد عبر الاستعانة بالتكنولوجيا المتقدمة والخبرات المشهودة في إنجاز المعاملات وتجاوز التحديات، وتذليل العقبات، بما يواكب الطموح الآمال المنشودة.
وأوضح المبارك، ضمن كلمته بالتقرير السنوي لوزارة التجارة، والذي يلخص كل ما قامت به الوزارة خلال 2018، أن الاقتصاد هو أحد أهم مرتكزات الاستقرار ومقومات التقدم والرفعة في أي مجتمع، بالإضافة إلى كونه العامل الأبرز في رسم خارطة العالم السياسية.
وأضاف: «نتابع جميعا المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتسارع وتيرة تطوراتها في شتى المجالات، بما يفرض علينا تحويل هذا التحدي إلى خطط عملية تواكب التقدم بوسائل عصرية، وتحقق تطور قطاعاتنا كافة وتساهم في تعزيز الاستثمار المحلي وتشجيع الطاقات والإبداعات الوطنية في مجالات التنمية البشرية».
التحول لمركز مالي
وأشار إلى أن تسهيل الإجراءات التجارية والاهتمام بقطاع الصناعة الوطنية، يسهمان في تحقيق رؤية صاحب السمو الأمير بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي وعالمي، ويعزز دور الكويت كرافد مهم من روافد حركة التجارة الإقليمية والعالمية، ويحقق في الوقت ذاته تنويع مصادر الدخل الذي وضعته الحكومة هدفا رئيسيا لها لدعم الموازنة العامة للدولة بالنشاط التجاري والصناعي.
ولفت الى أن هذه التسهيلات توثر بشكل مباشر في إجراءات دعم خطة التنمية، عبر تشجيع الشباب الكويتي على الاتجاه نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم، والانطلاق إلى الفضاء الإقليمي والعالمية، شأنهم شأن العديد من النماذج المشرفة التي انطلقت من الكويت وحملت اسمها إلى العالم.
تحسن إيجابي
وأضاف المبارك، بالقول: «لاحظنا جميعا انعكاس الخطوات المهمة في مجال تحسين بيئة الأعمال وتعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار إيجابيا، إذ أكدت التقارير العالمية ولاسيما تقرير البنك الدولي هذا العام التطور الكبير للكويت في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2018».
وأكد أن هذه التطورات تعد نتاج جهد كبير، من جميع موظفي وزارة التجارة والصناعة، وأنه هناك ثقة كبيرة بضرورة مواصلته بوتيرة أسرع ودأب دائم، وصولا لجعل خططنا التنموية واقعا يلمسه الجميع ويحقق الأهداف المرسومة له بالارتقاء بجميع القطاعات وصولا إلى مستقبل مزدهر نرجوه لبلدنا وشعبنا.
وفي ختام حديثه، أكد المبارك على الفخر والاعتزاز بمنجزات وإسهامات وزارة التجارة والصناعة الملموسة في دعم خطة التنمية، مؤكدا تقديم دعم لامحدود للسير على خطى ثابتة ومتزنة، للوصول إلى كل ما من شأنه رفع اسم بلادنا الكويت وسمعتها التجارية والصناعية بين دول العالم.
خطة التنمية
من جانبه، شدد وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الخدمات خالد الروضان على حرص الوزارة وجهاتها التابعة على تنفيذ رؤية الكويت 2035، في شتى المجالات المتعلقة بها، الأمر الذي تطلب بذل جهود مضاعفة واتخاذ قرارات جريئة غير تقليدية، تمت دراستها بعناية، وبعين سياسية واجتماعية، وليس فقط اقتصادية.
وأضاف الروضان: «رغم صعوبة المرحلة في ظل قضايا وإجراءات مرحلة ومؤشرات اقتصادية متراجعة، إلا أن «التجارة» نجحت خلال العام الماضي في مواجهة التحديات، وتحقيق الأفضل في كل قطاع من القطاعات التجارية والصناعية، وفق برنامج شامل، وضمن جهود حثيثة بذلتها مع جميع المؤسسات التابعة، وذلك بالتشارك مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة».
نقلة نوعية
وحول أداء وزارة التجارة خلال عام 2018، قال الروضان إن 2018 شكل نقلة نوعية لبيئة الأعمال الكويتية، بعد أن نجحت وزارة التجارة والصناعة في تذليل العديد من العقبات المزمنة، وذلك عبر حزمة قرارات، وتعديلات لبعض القوانين، دفعت لتحسين ترتيب الكويت على مؤشر تحسين بيئة الأعمال، واستقطبت معها 330.87 مليون دينار ارتفاعا في الاستثمارات الأجنبية بالبورصة المحلية بارتفاع 455% عن 2017، علما أنها كانت 42.89 مليون دينار بالسالب خلال 2016.
وأوضح أن رؤية «التجارة» تمحورت في الإصلاح الاقتصادي على أبعاد مختلفة، تضمن مجموعة إصلاحات اقتصادية واجتماعية ملحة جاء من بينها تأسيس شركات الأشخاص خلال 3 أيام بدلا من 62 يوما، وإصدار التراخيص الخاصة خلال 5 أيام، إلى جانب تخفيض رسوم إصدار التراخيص بنسبة 50% وإلغاء عقد ووصل الإيجار في التأسيس، مع توحيد تصنيف البيانات الإحصائية للأنشطة الاقتصادية في الجهات الحكومية مع الأمم المتحدة.
وتضمنت قائمة إنجازات الوزارة خلال عام 2018 إطلاق التراخيص المتناهية الصغر، وإطلاق تراخيص العربات المتنقلة، وإطلاق السجل الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقليص أعداد طلبات المشروعات الجديدة من 35 إلى 14 طلبا، واعتماد حاضنتي أعمال في القطاع الخاص في مجالي الصناعات الزراعية والصناعات العامة.
ميكنة الخدمات
في الوقت ذاته، أوضح الروضان أن «التجارة» تمكنت من استحداث البنية التحتية الإلكترونية، حيث تمت ميكنة العلامات التجارية وبراءة الاختراع وكذلك ميكنة السجل التجاري للشركات وإطلاق استعلام التموين الغذائي، مع إضافة 5 أصناف جديدة على التموين الإنشائي، وإصدار الرخصة الإلكترونية الجديدة منزليا وإطلاق تطبيق حماية المستهلك إلكترونيا.
وربط الوزارة مع 9 جهات حكومية، إضافة إلى تحديد الحد الأقصى لأسعار العمالة المنزلية.
وإلى جانب ذلك، أعادت «التجارة» تنظيم سوق المعارض العقارية بإجراءات ساعدت في تفادي إقامة أي نوع من أنواع المعارض غير الجدية، فيما زاد الاهتمام نحو التصدير، حيث بلغ عدد المنشآت المصدرة 180 منشأة صناعية.
ومع كل هذه التغيرات حققت الكويت تحسنا في تقرير «سهولة ممارسة أنشطة الأعمال» الصادر عن البنك الدولي نهاية أكتوبر الماضي، إذ شهدت ارتفاعا ملحوظا، عكسه ترتيب الكويت في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال 97 من أصل 190 دولة مشمولة في المؤشر.
وتأتي هذه التطورات نتيجة احتساب الإصلاحات التي تمت خلال الفترة الممتدة من 2 يونيو 2017 إلى 1 مايو 2018.
مزيد من الإصلاحات
وتكتسب جهود الوزارة المبذولة خلال العام الماضي أهمية خاصة، كونها تمثل في خطط التجارة مقدمة لمزيد من الإصلاحات والتطورات المستهدفة خلال 2019، بما يقود بيئة الأعمال في الكويت إلى مصاف الدول الأكثر تميزا.
وقانونيا، يأتي ضمن قائمة التشريعات التي استهدفتها التجارة، قانون تنظيم مزاولة مهنة مراقبي الحسابات، الذي يضع الإطار القانوني السليم الذي يواكب أفضل الممارسات العالمية، لاسيما السماح بالترخيص للشركات المهنية للمحاسبين لمزاولة مهنة مراقب الحسابات، كما ينظم الأعمال الاستشارية لإلزام مراقبي الحسابات باتباع قواعد السلوك وآداب المهنة والقواعد والمعايير ذات الصلة.
ويأتي أيضا قانون تنظيم تبادل المعلومات الائتمانية، الذي يلعب دورا حيويا في تطوير البيئة التشريعية للائتمان، وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على اتخاذ قرارات منحه من خلال وضع قواعد تصنيف رقمي وحسابي للأفراد الطبيعيين والاعتباريين، ما من شأنه أن يبني ملاءتهم وقدرتهم المالية على الوفاء بالتزاماتهم.
تشريعات مرتقبة
ويحل ضمن قائمة التشريعات المرتقبة، مشروع قانون منظومة متكاملة لقوانين الإفلاس والتعثر والإعسار، وهو القانون الذي تحتاج اليه بيئة الأعمال في الكويت ليحل مشكلات العديد من الشركات، علاوة على مشروع قانون بتعديل قانون الهيئة العامة للصناعة، والذي سيدفع بالصناعة الوطنية إلى شق طريقها نحو تحقيق المعادلة المرغوبة بتحولها الى رديف لإنتاج النفط، ومكون معادل للإيرادات في الموازنة العامة للدولة، كما تتضمن القائمة أيضا مشروع قانون لتنظيم التأمين.
ولعل من أبرز قرارات «التجارة» في العام الماضي، قرارها بالسماح للمستثمر الأجنبي بتملك وتداول أسهم البنوك الكويتية دون سقف، مشترطة موافقة بنك الكويت المركزي إن تجاوزت الملكية 5% من رأسمال البنك بعد توصية من هيئة أسواق المال بضرورة اتخاذ هذه الخطوة.
ورغم كل الجهود المبذولة في العام الماضي، إلا أننا نرى أنه بانتهاء 2018 نكون طوينا مجرد صفحة، وفتحنا صفحة جديدة في خدمة الكويت وأهلها، عازمين على الاستمرار في تحقيق المزيد من المكاسب على جميع الأصعدة التجارية والصناعية متعهدين بعدم التواني في خدمة الكويت ومصالح شعبها.