عادل الشنان
أحيت مجالس ذكر اهل البيت عليهم السلام ليلة السابع من شهر محرم الحرام بذكرى استشهاد ابي الفضل العباس ساقي عطاشى كربلاء، حيث ارتقى المنبر في الحسينية الجعفرية الخطيب الحسيني الشيخ هاني شعبان الذي استهل محاضرته بقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم)، قائلا:«الوصية التي أوصى بها الله سبحانه وتعالى عباده جاءت في آية المواريث (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وهذه الوصية في الآية القرآنية تنقسم الى قسمين: قسم يمكن ان يطلق عليه التوجيه العام يتضمن ويتخلل جميع موارد اللطف والعناية من قبل الابوين في حق الابناء، والقسم الثاني فيه وصية بعدم تجاوز الاب في محبة ابنائه، فيجعل هناك تفضيلا وتمييزا بينهم إلا بما شرعه الله سبحانه وتعالى ووجه اليه».
تهذيب السلوك
وتابع شعبان: «نريد ان نتحدث عن الجانب الاول وهو التوجيه في مسألة التوصية للابناء، لماذا الشارع المقدس، ولماذا التاريخ الحافل بالاحداث الجيدة الحسنة يوجهانا بالالتزام بتربية وتهذيب سلوك ابنائنا، وما المراحل التي ينبغي ان تقطع تربويا حتى ينال الانسان نتاج تربيته وثمرة مهجته؟، مشيرا انه عندما نفتح نظرة شمولية على موازين التربية نرى انه لم يعتن الشارع المقدس فقط بمرحلة التوجيه التربوي انما جعل مقدمات لتربية الابناء منذ اللحظة التي وجه فيها الانسان لكي يختار لنفسه شريكة حياته، ومن ثم يعتني باستنقائها واختيارها حتى تكون تلك الارض التي تحمل بذرته، فان كانت ارضا طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وان كانت خبيثة فيحتمل الانسان عاقبة اختياره السيئ لأن الارض الطيبة لا تخرج الا الطيب والارض الخبيثة لا يخرج منها الا الخبيث، وذلك في قوله تعالى (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون)».
ولفت شعبان إلى انه لابد ان يهيئ الاب الساحة الاجتماعية والساحة التربوية والبيئة التثقيفية المناسبة التي بواسطتها يمكن ان يربي ولده تربية حسنة طيبة، مضيفا: لهذا فإن الشارع المقدس عني بالطفل لان العلم الحديث يقول مدى انطلاقة المرء في المستقبل مرهونة باطلاقته الدنيا.
توجيه الطفل
وأوضح شعبان ان الشارع المقدس يؤكد في الجانب الآخر على توجيه الطفل لان قلبه يعتبر بمنزلة الشريط المسجل الذي يسجل كل ما يراه امامه، حيث ينعكس على سلوكه وشخصيته، لذلك يجب على الاب ألا يتصرف تصرفات مشينة لكي لا تنعكس على الطفل لانه في عمر التلقي، هذه الوصايا التي يحث عليها الشارع المقدس في التعليم منذ الصغر لانه يعتبر كما قال امير المؤمنين عليه السلام «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».
وتابع بقوله: «الشارع المقدس يشير الى رابط سلوكي مهم وهو كل تصرف وكل عمل وكل حراك وكل صفة يظهرها الابناء في الساحة المجتمعية ماهي الا انعكاس اصالة الابوين وحسن تربيتهما اي الولد يصبح كالمرآة التي تعكس الاب والام، ولهذا عندما قرر امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الهدف من الزواج ليس للرابط التقليدي لابد لكل رجل امرأة، لهذا امير المؤمنين ذهب الى صاحب الاختصاص العالم بالانساب عقيل بن ابي طالب، حيث قال له امير المؤمنين «يا عقيل جدلي امرأة ولدتها الفحول من العرب اتزوج بها فتلد لي غلاما فارسا ينصر ولدي الحسين في كربلاء، فقال يا علي اين انت من فاطمة بنت حزام...».
ولفت شعبان إلى ان ام البنين انشأت العباس على معرفة ائمة زمانه اسست فيه اواصر العقيدة واحترام السيادة حتى انه كان يفترس الاحداث ويلقاها قبل ان ينضج.
سبب التسمية
أضاف شعبان: «سمي العباس بساقي العطاشى عندما كان عمره بين الخمسة والسبعة اعوام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كان يحدث الامامين الحسن والحسين عليهما السلام فكان ابي الفضل العباس يأتي ويقف بين ايديهم يسمع ماذا يقول الامام علي عليه السلام والحسن والحسين ففجأة اختفى لبرهة من الزمن ومن ثم دخل وهو يحمل قدحا من الماء على رأسه دون ان يطلب منه احد وفجأة تعثر ووقع واريق الماء فحزن العباس فقام اليه امير المؤمنين عليه السلام وضمه الى صدره وقال: بني عباس اتوجعت؟ فأجابه: لا، فقال له: بني ما سبب بكائك؟ فقال: الحسين عطشان، فقال له امير المؤمنين: ما ادراك بأن الحسين عطشان؟ فقال: رأيته يبل شفتيه بلسانه ولعابه فذهبت لأحضر الماء له، فضمه امير المؤمنين الى صدره وقال له: بني انت حقا ساقي العطاشى».
وأوضح شعبان أن تربية امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام صنعت من ابي الفضل العباس بطلا، مضيفا من اوجه هذه الشجاعه ما فعله في صفين والنهروان، وختم انعكاس تربيته الخالدة وفروسيته الراشدة يوم عاشوراء.
قتال الأبطال
واختتم شعبان بقوله: «الروايات تقول ان اول المتقدمين في كربلاء بين يدي الامام الحسين عليه السلام كان ابي الفضل العباس ولكن الحسين عليه السلام كان يقول له (انت العلامة من عسكري وانت كبش كتيبتي فإذا ذهبت يؤول امرنا الى الشتات)، مضيفا انه عندما رأى ابي الفضل العباس عليه السلام اصحاب الحسين كلهم قتلوا واخوته وابناء اخوته قتلوا ايضا كان يستأذن الامام الحسين للخروج للقتال فلم يأذن له الإمام الحسين الا عندما حضرت سكينة تحمل اخاها عبدالله الرضيع تطلب من عمها العباس الماء فبعدها اذن له الامام الحسين وذهب لجلب الماء وقاتل قتال الابطال حتى استشهد».