شككت تركيا مجددا بجدية عزم الولايات المتحدة إقامة المنطقة الآمنة التي تطالب بها شمال سورية، وأشهرت مجددا سلاح اللاجئين في وجه أوروبا، ما يشير إلى أن الخلافات لاتزال عميقة بين أنقرة وشركائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ورغم الاتفاق الذي اعلن عن توقيعه الشهر الماضي لإنشاء مركز لإدارة هذه «المنطقة الآمنة» المفترضة إقامتها في أماكن سيطرة الأكراد شرق نهر الفرات، وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو جهود واشنطن حتى الآن بـ«شكلية» وذهب إلى حد اتهامها بتعطيل انشائها.
وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية الجبل الأسود، سرديان دارمانوفيتش، في أنقرة «حصلت بعض الدوريات المشتركة، نعم، لكن الخطوات التي اتخذت بخلاف ذلك، شكلية فقط».
ويختلف الهدف من إقامة المنطقة الآمنة بين واشنطن التي تريدها للفصل بين الحدود التركية والمناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية المهيمنة على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، وبين أنقرة التي تريد طرد هذه القوات منها وأن تكون تحت سيطرتها.
وحذر الوزير التركي الولايات المتحدة، من أي تأخير في إزالة المواقع الحدودية لوحدات حماية الشعب الكردية، مشيرا إلى ان بلاده هددت سابقا بأنها على استعداد لشن عمليات عسكرية احادية في المنطقة.
وتخشى تركيا ان يتكرر اتفاق منبج الذي أبرمته مع الولايات المتحدة العام الماضي، تضمن انسحاب قسد منها لكن ذلك لم يحصل.
ولهذه الغاية، أعلنت وزارة الدفاع التركية، ان وفدا عسكريا أميركيا، يعتزم زيارة مقر رئاسة الأركان التركية، لتنسيق جهود «تأسيس المنطقة الآمنة».
وأوضحت الوزارة في بيان أن الوفد الأميركي الزائر يرأسه نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا ستيفن تويتي، ونائب قائد القوات المركزية الأميركية توماس بيرغسون.
وأضاف البيان أن فعاليات تأسيس المنطقة الآمنة في شرق الفرات ما زالت مستمرة.
وسيناقش المسؤولون العسكريون «دعما مستقبليا» لمركز العمليات الأميركية التركية المشتركة في جنوب شرق تركيا و«أنشطة مهمة» أخرى، بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) شون روبرتسون إن الولايات المتحدة اتخذت خطوات جدية لتنفيذ أحكام آلية الأمن المتعلقة بالتفاهم المبدئي مع تركيا في سورية، وذلك بوتيرة سريعة وفي بعض الحالات قبل الموعد المحدد لها.
وأوضح روبرتسون - في تصريحات لقناة الحرة الأميركية، أنه كانت هناك بعض المشكلات التي تعترض التنفيذ، وأن الپنتاغون مازالت تناقشها مع الأتراك.
في غضون ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا أمس، إن بلاده لا يمكنها تحمل موجة هجرة جديدة من شمال سورية، مشيرا الى منطقة خفض التصعيد التي يقطنها أكثر من 3 ملايين مدني، وبات محور عمليات الجيش السوري مدعوما بروسيا، مضيفا أنه يتعين على أنقرة وواشنطن إقامة «منطقة آمنة» هناك في أقرب وقت ممكن.
واتهــــم اردوغــــــان «التنظيمات الارهابية» بإعاقة عودة اللاجئين السوريين لبلادهم، في اشارة الى «قسد».
وذكرت وكالة انباء (اناضول) التركية ان اردوغان اعرب لدى لقائه وزير التجارة الأميركي ويلبر روس عن امله بوقوف الولايات المتحدة مع تركيا في محاربة «الارهاب» وتشكيل منطقة آمنة لعودة اللاجئين.
وأعرب عن الانزعاج من ارسال الولايات المتحدة نحو 50 شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر إلى المجموعات «الارهابية» بشمالي سورية وعادة ما تصف انقرة قسد والوحدات الكردية بالارهاب وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.