الشارقة - عاطف رمضان
شهد صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩، افتتاح فعاليات النسخة الـ ١٩ من ملتقى الشارقة الدولي للراوي.
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور العرض الافتتاحي للملتقى، حيث قدم عدد من الرواة من مختلف دول العالم سرد الرواية الشعبية التي عكست عادات وتقاليد الدول المشاركة.
واستمر ملتقى الشارقة للراوي الذي نظمه معهد الشارقة للتراث، 3 أيام تحت شعار«ألف ليلة وليلة»، بمشاركة أكثر من 97 مشاركا من خبراء وباحثين وحكواتيين وإعلاميين، من 43 دولة عربية وأجنبية من بينها الكويت.
واتسمت نسخة هذا العام من الملتقى بتضمنها الأنشطة والبرامج والفعاليات الهادفة والجاذبة، التي تنوعت إلى برامج ثقافية وورش تدريبية وورش استباقية (لكتابة الفصل الأخير من كتاب ألف وليلة وليلة)، وفعاليات جماهيرية، ومجاورة حكائية، وغيرها، والكثير من الورش التي تستهدف الأطفال، وتحمل روح كتاب ألف ليلة وليلة، وتضم المصباح المضيء، والبلورة السحرية، ومجوهرات الأميرة ياسمينة، وقلنسوات شهريار وشهرزاد، والأقنعة، والريشة، والكتاب الكبير، وطي الورق، ودمى فنية، بالإضافة إلى مسرح الدمى.
وألقى رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى د.عبدالعزيز المسلم، كلمة أكد خلالها أن ملتقى الشارقة الدولي للراوي يعتبر رحلة ثقافية تراثية معرفية مميزة، تتجدد كل عام في رحاب التراث الثقافي، نستكشف من خلالها معارف عديدة وأسماء جديدة في حقل التراث الثقافي من مختلف أنحاء العالم.
مشاركات من الكويت
وقال رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى د.عبدالعزيز المسلم في تصريح لـ «الأنباء» إن ملتقى الشارقة الدولي للراوي يحتفي بالراوي وبحملة الموروث الشعبي، مشيرا إلى أنه يركز على الكنوز البشرية الحية ويلفت الانتباه الى أهمية ما يحمله الرواة والحكائيون من أدب شعبي وتاريخ شفهي.
وأضاف المسلم أن العديد من الدول تشارك في الملتقى وهناك مشاركات خاصة من قبل دول الخليج.
وأوضح أن مشاركة الكويت في الملتقى دائما تكون كبيرة، مبينا أن المشاركات الكويتية هذا العام تأتي بعدة أوجه من خلال باحثين قدموا أوراق عمل وفنانين كويتيين تحدثوا عن تجاربهم في تمثيل وأداء كثير من الأعمال المستوحاة من ألف ليلة وليلة، وهو شعار هذا العام في ملتقى الشارقة الدولي للراوي.
وقال المسلم: معهد التراث يتعاون مع العديد من الجهات الكويتية منها، رابطة الأدباء الكويتيين التي نراسلها دائما لنتعرف على المثقفين والأدباء الكويتيين، ونتعاون كذلك مع قرية يوم البحار، كما نتعاون أيضا مع بعض الخبراء مثل د.يعقوب الحجي وهو باحث رئيسي في الوطن العربي عن التراث البحري، وكان واحدا من الشخصيات التي تم تكريمها في ملتقى الراوي.
ومضى قائلا: نتعاون مع كثير من الجهات الكويتية فيما يخص الجانب الثقافي أو الأدب أو الإعلام.
وفي حفل الختام الذي أقيم في مركز إكسبو الشارقة، كرم رئيس معهد الشارقة للتراث د.عبدالعزيز المسلم، الرواة والضيوف والمشاركين في فعاليات الملتقى، بعد أن كشف عن أن الدورة المقبلة للملتقى ستكون عن قصص الحيوان.
التوصيات: الشروع بعمل مؤسساتي كبير
أعلنت المنسق العام للملتقى عائشة الحصان الشامسي عن حزمة من التوصيات أهمها فيما يلي:
- إنشاء مختبر بحث في ألف ليلة وليلة ضمن ملتقى الشارقة الدولي للراوي، ينكب على كل ما له صلة بهذا العمل الخالد الذي لا تنقضي عجائبه، وتحفيز البحث بمناهج علمية دقيقة لاكتشاف أشياء جديدة، وذلك لأن الانشغال بألف ليلة وليلة هو انشغال عالمي بالأساس.
- إنشاء مكتبة ألف ليلة وليلة تضم نسخها المتنوعة ومخطوطاتها، إن أمكن ذلك، والدراسات القائمة بلغات مختلفة وستمكن المكتبة، الباحثين من التخصص في عوالم هذه الحكايات الغنية، إضافة إلى استحداث جائزة تمنح لأهم دراسة حول ألف ليلة وليلة، لتحفيز الباحثين على البحث والدراسة والتنافس.
- المطالبة بالشروع في عمل مؤسساتي كبير يجمع المؤسسات والجامعات على المستوى العربي لإعادة جمع وحفظ ودراسة الليالي العربية، إلى جانب التنسيق مع الجامعات لإنشاء برامج ماجستير في الثقافة الشعبية والتخصص في نصوص ألف ليلة وليلة.
- العمل على التحضير للدورة القادمة من الآن، مع تشكيل لجنة تحكيم أكاديمية تعنى بالنظر في الأعمال المرشحة للمشاركة بناء على مدى مراعاتها للشروط العلمية، وكذلك نشر المشاركات التي تتم إجازتها من قبل اللجنة في كتاب واحد يكون جاهزا قبل بدء دورة الملتقى.
فنانون وأدباء لـ «الأنباء»: نشارك وندعم ملتقى الراوي لأنه يذكرنا بتراثنا العربي القديم
على هامش ملتقى الشارقة الدولي للراوي، أجرت «الأنباء» لقاءات مع أدباء وفنانين من الكويت والإمارات، حيث أشاد الفنان عبدالرحمن العقل بملتقى الراوي واصفاه إياه بأنه تراثي يذكرنا بالأعمال الفنية الجميلة التي تم تقديمها في السابق وكانت لها بصمة جيدة ومكانة لدى الجمهور.
وأعرب العقل عن شكره لحاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، وكذلك رئيس معهد الشارقة للتراث، د.عبدالعزيز المسلم لدعوته وبعض الفنانين الكويتيين لحضور هذا الملتقى الثقافي.
وأعرب عن أمله بأن يقام مثل هذا الملتقى في الكويت بأرض المعارض الدولية، موضحا أن قصص ألف ليلة وليلة مستوحاة من العرب وأن الأوروبيين تناولوا هذه القصة عبر العديد من الأعمال وآخرها فيلم علاء الدين وهو تراث عربي أصيل، مقترحا تدريس ألف ليلة وليلة في مختلف المراحل الدراسية.
من جانبه، أفاد الفنان محمد المنصور بأن حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، يتمتع بفكر سليم لرغبة سموه في بناء جيل متفهم، مثقف ومتعلم.
وأكد المنصور أن مثل هذه الملتقيات تسهم في التقاء شعوب العالم، مشيدا كذلك بلقاء أدباء وفنانين من دول الخليج تناولوا قصص ألف ليلة وليلة.
وقال: نحن جزء من الوطن العربي والخليجي نتعاون مع بعض ونشارك في مثل هذه الملتقيات وخلال العام الماضي كانت الكويت ضيف شرف فكان لها الدور الأكبر في هذه الفعاليات خاصة في مهرجان التراث.
ومضى قائلا: استفدنا من مشاركتنا في ملتقى الراوي الكثير.
ومن الإمارات العربية المتحدة، قال الفنان والمخرج حبيب غلوم: إننا كفنانين ومنتسبين للثقافة والفنون والآداب في الامارات نشارك وندعم أي فعالية ثقافية تحدث على أرض الإمارات، مشيرا الى أن المؤسسات الثقافية، بدعم ورعاية ومتابعة من صاحب السمو الشيخ د.سلطان القاسمي حاكم الإمارة، تعمل بشكل غير عادي.
وأشاد غلوم بمشاركة الأطفال في الملتقى لمعرفة كتاب ألف ليلة وليلة والموروث العربي الشعبي.
وزاد: كلفت كفنان بأن أستضيف بعض الفنانين الكويتيين الذين لهم باع طويل في الأعمال الدرامية التي استندت الى كثير من القصص والحكايات من خلال ألف ليلة وليلة والموروث بشكل عام.
ولفت الى أن الفنانين الكويتيين تحدثوا عن تجاربهم في هذا المجال، مبينا أن الحكاية كانت قديما تسرد في قالب بسيط وكانت تؤثر بشكل عميق.
وقال: «إننا كإماراتيين كنا نستقبل الأعمال الفنية الكويتية وكذلك من كل دول الخليج وكنا نعيش في فترة بيضاء لا تشوبها الضغائن الموجودة اليوم في هذا الزمن العقيم الذي أصبح ماديا بحتاً».
وبين أن هذه الأعمال الفنية القديمة كانت تنمي فينا كثيرا من الخصال، فإذا كنا الآن وطنيين ونحب قياداتنا، فذلك نتيجة لهذه الأعمال الفنية التي كانت تقدم خلال هذا الزمن الجميل.
ومن الكويت، أفاد الكاتب حسين الراوي بأنه قدم في ملتقى الراوي ورقة عمل بعنوان «الخليفة العباسي هارون الرشيد في كتاب ألف ليلة وليلة»، مشيرا الى أن ورقة العمل تتضمن ٣ محاور، تطرق المحور الأول الى أهمية السند الذي نقل لنا الحكاية، وتحدث المحور الثاني عن هارون الرشيد والقصص والعبارات والسطور والفقرات التي ذكر بها في كتاب ألف ليلة وليلة.
وأضاف الكاتب حسين الراوي أن المحور الثالث من ورقة العمل التي قدمها تطرقت الى سيرة هارون الرشيد الموثقة من قبل علماء ومؤرخين وأدباء بسند متصل صحيح.
وقال: شتان بين الذين ذكروا أمير المؤمنين هارون الرشيد بلا سند وبلا تحقيق وبين العلماء الأخيار والأدباء الذين ذكروه بسند صحيح متصل، حيث وصفوه بأنه كان عابدا وزاهدا ويصلي في اليوم اكثر من ١٠٠ ركعة.
أما الذين ذكروه في كتاب ألف ليلة وليلة فذكروه بأنه متهتك وفيه شيء من المجون وانه دائما عابس وغاضب ويستهزئ بالدماء وشتان بين هذا وهذا.
ومن الإمارات، التقت «الأنباء» شخصية تراثية تابعة لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون الملقبة باسم «أم سالم» واسمها مريم الشحي، حيث قالت إنها شاركت في الملتقى من خلال روايتها الخراريف أو الحكايات وذلك على مدار ٣ أيام من الموروث الإماراتي الذي تم تناقله من الأجداد للأطفال والكبار.
وقالت الشحي إن هذه الحكايات يستفاد منها، لأنها عبارة عن قصص فيها عبر، منها ما يحمل التعاون والحب والصداقة وبر الوالدين.