ساعات صعبة مرت منذ الاعلان عن وقف اطلاق النار في شمال شرق سورية الخميس الماضي، وخيم الهدوء الحذر لاسيما على مدينة رأس العين، رغم الاختراقات المحدودة، والاتهامات المتبادلة بين تركيا والأكراد بخرقه.
وتبقى العبرة في صموده حتى ما بعد يوم الثلاثاء موعد انتهاء مهلة الـ120 ساعة التي حددها الاتفاق.
وبعد انقضاء يومين من المهلة أمس، لم تكن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يسيطر عليها الاكراد، قد أخلت أيا من مواقعها في المناطق التي يطلق عليها السوريون «الجزيرة»، وهدد الرئيس رجب طيب اردوغان باستئناف «عملية» نبع السلام «اذا لم ينجح الاتفاق مع الاميركان».
وقال «في حال عدم الوفاء بالتعهدات المقدمة لبلادنا، وإذا لم ينجح الاتفاق مع الأميركيين لن ننتظر كما في السابق، وسنواصل العملية من حيث توقفنا عند انتهاء الـ120 ساعة ونستمر في سحق رؤوس الإرهابيين في اشارة الى المسلحين الاكراد.
وبخصوص القوات السورية التي تسلمت مواقع «قسد» في عدد من النقاط بضغط روسي، قال الرئيس التركي إنه سيناقش انتشار قوات الحكومة في المنطقة الآمنة التي تنوي انقرة اقامتها في شمال سورية، خلال محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه حذر من أن بلاده «ستنفذ خططها» ما لم يتم التوصل لحل.
وقال اردوغان إن «قوات النظام المحمية من روسيا تتواجد في جزء من منطقة عملياتنا وستناول هذه المسألة مع بوتين».
وخلال مراسم افتتاح في إقليم قيصري في وسط البلاد تعهد بـ «تحطيم رؤوس الإرهابيين» إذا لم ينسحبوا من المنطقة في غضون مهلة الخمسة أيام المحددة لهم، في اشارة الى المسلحين الاكراد.
في المقابل، اتهم قائد «قسد» مظلوم عبدي تركيا بمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين، تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن. وأضاف في تصريحات لوكالة فرانس برس، عبر الهاتف إن «الأتراك يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من سري كانيه» التسمية الكردية لرأس العين، محذرا من أنه «إذا لم يتم الالتزام، سنعتبر ما حصل لعبة بين الأميركيين وتركيا، إذ من جهة يمنعون انسحاب قواتنا، ومن جهة أخرى يدعون أنها لم تنسحب، سنعتبرها مؤامرة ضد قواتنا».
وكانت «قسد» طالبت في بيان أمس الأول تركيا «بفتح ممر آمن لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين في مدينة رأس العين»، حيث تركزت المعارك بعد سيطرة أنقرة وفصائل الجيش الوطني السوري المعارض على المناطق الجدودية المحاذية لها وخاصة مدينة تل أبيض.
ميدانيا، لم تخل الساعات التي اعقبت اعلان الهدنة من اشتباكات متقطعة مساء أمس الأول، وسماع دوي رشقات متقطعة أمس، بحسب وكالة فرانس برس الفرنسية. وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته عن «هدوء نسبي خرقته اشتباكات متقطعة» بين الطرفين.
وبحسب المرصد، لم تخل وحدات الحماية الكردية التي تشكل عمود «قسد» الفقري، أي من مواقعها في مدينة رأس العين المحاصرة علما أن الاتفاق ينص على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من منطقة بعمق 32 كيلومترا، و«تتوقف العملية نهائيا ما أن يتم انجاز هذا الانسحاب».
وجاء الهدوء أمس، عقب مقتل 14 مدنيا في قصف جوي ومدفعي للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في قرية شرق بلدة رأس العين الحدودية، فضلا عن تسعة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية، وفق المرصد.
وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق.
وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن قواتها «تلتزم تماما بالاتفاق» لكن رغم ذلك «نفذ الإرهابيون في المجمل 14 هجوما» خلال 36 ساعة.
وخلال تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومترا تمتد بين أطراف رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومترا.
وتوقع محللون أن تكتفي تركيا في مرحلة أولى بهذه المنطقة. لكن أردوغان عاد وأكد أمس الأول أن المنطقة الآمنة ستمتد نحو 440 كيلومترا من الغرب إلى الشرق على الحدود. وأشار أيضا إلى أن تركيا ستقيم نحو 12 موقع مراقبة في شمال شرق سورية.